فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 16 مايو 2026 5:02 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

نشر فى : الجمعة 15 مايو 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2026 - 5:55 م

هل هناك جديد يمكن أن يقال فى ذكرى النكبة الكبرى التى حلت بفلسطين والأمة العربية، حينما تم إعلان قيام إسرائيل فى ١٥ مايو ١٩٤٨ وزرعها فى منطقتنا العربية؟


وهل هذه هى النكبة الوحيدة فى حياتنا كعرب أم أن هناك نكبات كبرى حلت بالعرب؟


منذ ذلك الوقت المشئوم عام 1948 وكثيرون كتبوا وناقشوا ورصدوا وحللوا، وألفوا الكتب والموسوعات بزوايا نظر مختلفة، ثم أعادوا الكتابة والرصد والتحليل عقب كل صدام عربى إسرائيلى سواء فى ١٩٥٦ و١٩٦٧ و١٩٧٣ أو اجتياح لبنان واحتلال بيروت أول عاصمة عربية عام ١٩٨٢ ثم حرب تموز ـ يوليو ٢٠٠٦ فى جنوب لبنان، ثم الصدامات المستمرة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وصولا إلى العدوان السافر الغاشم على غزة ولبنان بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وانتهاء بالعدوان على المنطقة بأكملها وتدمير القدرات السورية ثم إيران فى يونيو الماضى.


إسرائيل صارت ليس فقط بلطجى المنطقة، بل تتحدث وكأنها قوة عظمى دولية وليست إقليمية، وهو الأمر الذى قاله علنا رئيس وزارئها بنيامين نتنياهو، بعد أن تحدث عن قدرة كيانه على الوصول لكل مكان فى المنطقة ثم أعاد رسم هذه المنطقة وصولا إلى إسرائيل الكبرى، وهى المرة الأولى التى يتحدث فيها مسئول إسرائيلى رسمى بمثل هذا النوع من الكلام الفج والواضح والصريح.


ليس جديدا أن نقول إن الغرب، خصوصا بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة ساعد فى زرع إسرائيل فى منطقتنا لأسباب متعددة منها الخرافات التوراتية، ومنها التخلص من «صداع اليهود» فى أوروبا، ومنها جعل هذا الكيان هو القاعدة المتقدمة للغرب فى منطقتنا لكى يضمنوا استمرار تقسيم العرب والمسلمين وعدم توحدهم بقدر الإمكان. وعلينا ألا ننسى مقولة المستشار الألمانى فريدريش ميرتس قبل شهور، حينما قال إن «إسرائيل تقوم بالمهمة الأكثر قذارة، نيابة عن الغرب».


كل ما سبق قيل وسيقال، وهو صحيح إلى حد كبير لكن ما أحاول لفت النظر إليه اليوم انطلاقا من المشهد الذى يعيشه العرب الآن، هو أنه ما كان يمكن لإسرائيل أن تحقق كل ما حققته، من دون الانقسام العربى غير المسبوق.


فى تفسير نكبة وهزيمة العرب فى عام ١٩٤٨ كان يقال دائما إن السر أن غالبية الدول العربية كانت محتلة، وضعيفة، وهو أمر صحيح، لكن ماذا عن عرب اليوم، أليسوا يملكون الثروات والإمكانيات، وحققوا الاستقلال وصارت هناك ٢١ دولة، لكل منها علم ونشيد، وبطولات صحيحة أو متخيلة؟!


النقطة التى آراها جوهرية أنه وباستثناء فترات قليلة جدا منذ عام ١٩٤٨ حتى الآن، فإن العرب كانوا منقسمين طوال الوقت، وخلافاتهم بينهم أشد من خلافات بعضهم مع إسرائيل، ووصلنا إلى مرحلة تدعى فيها إسرائيل أنها سوف تتحالف مع عرب ضد عرب آخرين!!


نعم إسرائيل كيان مصطنع ولا يمكن أن يستمر قويا من دون الحبل السرى الأمريكى الغربى المتمثل فى فتح خزائن المال ومخازن السلاح أمامها والدعم الدبلوماسى والإعلامى، بل والحرب المباشرة لصالحها كما هو حال أمريكا منذ أكتوبر ٢٠٢٣ حتى الآن.


النقطة الجوهرية هو أنه لا يوجد موقف عربى موحد، خصوصا بين الدول الكبرى والأكثر تأثيرا، وهذا أخطر مرض عربى حتى الآن. وعلينا أن نتذكر أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طلب من إسرائيل تهدئة عدوانها على غزة فى أكتوبر الماضى، حينما ألمحت بعض الدول الخليجية أنها يمكن أن تتحالف مع قوى دولية وإقليمية أخرى مثل الصين وروسيا وباكستان، ولذلك فإن أحد أهداف الحرب الحالية هو إشعال صدام عربى إيرانى لا يتوقف، ولا يستفيد منه إلا أعداء الطرفين. ويحسب لغالبية الدول الخليجية، خصوصا السعودية، أنها متنبهة لهذه المصيدة حتى الآن.


وصلنا إلى مرحلة صار كثيرون يقولون إنه لا يوجد ما يسمى بالموقف العربى، بل صار هناك تشكيك فى جدوى استمرار جامعة الدول العربية، بل والهوية العربية نفسها.


إسرائيل قامت بسبب ضعف العرب، واستمرت بسبب انقساماتهم وصراعاتهم العبثية، وسوف تتعملق ويترسخ وجودها إذا استمرت أحوالهم على ما هى عليه.


وللأسف العرب مرشحون لأكثر من نكبة.


هزيمة 48 لم تكن النكبة الأقوى لأن ما نعيشه فى العقود الأخيرة صار أخطر بكثير مما حدث وقتها.


ومن لا يصدق عليه أن يلقى نظرة سريعة على أحوال هذه الأمة من المحيط إلى الخليج.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي