«يامال».. ولصوص الأرض! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 16 مايو 2026 7:06 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«يامال».. ولصوص الأرض!

نشر فى : الجمعة 15 مايو 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2026 - 5:55 م

الهجوم الحاد الذى تعرض له نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، لامين يامال، من قبل شخصيات إسرائيلية رسمية وإعلامية، إثر رفعه العلم الفلسطينى خلال احتفالية تتويج فريقه بالدورى الإسبانى، يكشف بوضوح عن ارتباك وذعر «لصوص الأرض»، كلما ذكرتهم إحدى الشخصيات المؤثرة والمعروفة عالميا بأن جريمة سرقة الأوطان لا تسقط أبدا بالتقادم.


لقطة النجم الإسبانى الشاب سواء كانت عفوية أو مقصودة، ضربت فى مقتل السردية الزائفة التى يحاول الكيان الصهيونى ترسيخها منذ عقود لتبرير احتلاله للأرض العربية فى فلسطين، والمتمثلة فى عدم وجود شعب فلسطينى من الأساس، ووصم من يبادر منهم إلى مقاومة جرائم ومجازر وتوحش جيش الاحتلال، والدفاع عن أرضه وتاريخه ووجوده ومقدساته وحقوقه التاريخية المغتصبة بالإرهاب والعنف والتطرف، واتخاذ تلك الحجة ذريعة لارتكاب جرائم إبادة ضدهم، بهدف وأد تطلعاتهم المشروعة فى التحرر من نير الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة وفقا للقوانين الدولية.


وزير الأمن القومى الإسرائيلى المتطرف، إيتمار بن غفير، استشعر الخطر الهائل على سردية الكيان الزائفة، جراء رفع نجم عالمى مثل لامين يامال علم فلسطين فوق سطح حافلة مكشوفة وسط هتاف جماهير برشلونة، وسارع إلى محاولة حصار الحقائق التى بدأ العالم يكتشفها عن دولة الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وتطويق الزخم الذى نالته القضية الفلسطينية على مستوى العالم، بعدما كانت قريبة جدا من أن يطويها النسيان، حيث كتب على حسابه الرسمى بموقع «فيسبوك»: «يجب أن ينبه أحدهم على لامين يامال بضرورة عدم رفع علم لكيان غير موجود.. ترك خلفه أنهارا من الدم والإرهاب وقتل اليهود»، على حد زعمه.


ما أقدم عليه «يامال» يعبر بلا شك عن صحوة بدأت تتسلل شيئا فشيئا إلى ضمير شخصيات مؤثرة ومعروفة عالميا، ولم يعد بإمكانها الصمت على جرائم الإبادة فى غزة وتجاهل حقوق الشعب الفلسطينى المشروعة، ولعل أبرزهم الإسبانى، بيب جوارديولا، مدرب فريق مانشستر سيتى الإنجليزى، الذى سبق وندد بحجم المجازر والدمار الذى خلفته الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل فى قطاع غزة، معتبرا أن العالم ترك فلسطين وحدها دون أى رد فعل.


ليس هذا بل إنه سارع لمساندة لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين، حيث قال: «لاعب كرة القدم قدوة للكثير، وصوته يؤثر عالميا، ويحق له التعبير دائما عن موقفه»، مضيفا: «لا يمكن اختيار القضايا التى نتحدث عنها، لكن موقف لامين يامال يدعو للفخر.. العالم الآن يتحدث عن فلسطين».


الممثل الأمريكى، خواكين فينيكس، الحائز على جائزة الأوسكار عن دوره فى فيلم «الجوكر»، كان من بين أصحاب تلك الضمائر الحية التى هزتها جرائم الإبادة الصهيونية ضد الفلسطينيين، حيث أعرب خلال الحرب عن تأثره العميق بالأزمة الإنسانية فى غزة، مشيرا إلى أهمية تسليط الضوء على معاناة المدنيين، وأكد أن «ما يحدث فى غزة يشبه ما جرى فى أمريكا من قبل، ومن الصعب علىّ قول ذلك لأننى أعيش على أرض انتزعت من غيرى».


أيضا المحامية والأكاديمية الإيطالية، فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية، انضمت بجدارة لقائمة أصحاب الضمائر الحية، التى رفضت جرائم الإبادة الصهيونية ضد الفلسطينيين، ولم تلجأ كغيرها من المسئولين الدوليين إلى محاولة تجميل القبح الفج، أو تزييف الحقائق المجردة، التى رآها العالم أجمع بشكل واضح ولم يبد أغلبه اعتراضا عليها أو إدانة لها، ولم تسر فى ركب الدول التى منحت الاحتلال الضوء الأخضر لحرب الإبادة، بل سمّت الأشياء بمسمياتها الحقيقية، ولم تخش انتقادات الزعماء والقادة المتصهينين والداعمين للكيان المحتل، وقالت بوضوح تام وشجاعة متناهية إن ما قامت به قوات الاحتلال فى قطاع غزة يمثل إبادة جماعية.


الصعود المتنامى لهذه الأصوات المؤثرة ذات الضمائر الحية، يؤشر إلى أن عالم ما بعد حرب الإبادة على غزة يختلف إلى حد كبير عما سبقه، وأن الثبات والصمود الفلسطينى فى وجه آلة القتل والدمار والتجويع الإسرائيلية على مدى عامين، أعاد - ولو بشكل جزئى - الدعم المفقود للحقوق الفلسطينية المنسية، ودفع الكثيرين حول العالم إلى رؤية الصورة الحقيقية لهذا الكيان الغاصب الذى فاقت بشاعة جرائمه ومجازره ضد الفلسطينيين كل خيال، بعدما كان يصور نفسه على أنه واحة للديمقراطية وضحية فى محيط معادٍ ومتشدد.

التعليقات