عصر يوم السبت الماضى قابلت المهندس رأفت هندى فى مكتبه بالقرية الذكية. كنت أعتقد أن يوم السبت إجازة بالنسبة للوزير ومكتبه لكنى اكتشفت أنه يوم عمل عادى جدًا.
اللقاء استمر طويلًا وسألته كثيرًا، واستمعت إليه ورأيه أن قطاع الاتصالات واعد جدًا ومستمر فى النمو، وسيكون له شأن كبير فى المستقبل سواء فى خدمة ميزانية الدولة أو ــ وهذا هو الأهم ــ تسهيل حياة الناس بصورة لم يكن يتخيلها أحد من قبل.
المهندس هندى وهو من مواليد 1965 ليس غريبًا عن القطاع فهو واحد من أبرز مهندسى البنية التحتية الرقمية فى مصر وصعد تدريجيًا فى الوزارة حتى تولى قيادتها، وكان أحد أبرز مساعدى الوزير السابق الدكتور عمرو طلعت وتخصصه الأساسى كان إنجاز التحول الرقمى وتطوير خدمات الاتصالات، وخبرته فى هذا القطاع تصل إلى 38 عامًا، وفى عام 2006 أسس قطاع الاتصالات والبنية الأساسية، وشارك من خلاله فى تنفيذ أكثر من 100 مشروع قومى مثل تطوير البنية التحتية للقرية الذكية وإنشاء شبكة الجامعات المصرية، كما شارك فى وضع استراتيجية التحول الرقمى وإنشاء بوابة مصر الرقمية لتقديم الخدمات الرقمية للمواطنين.
وكان قائمًا بأعمال الوكيل الدائم للوزارة منذ عام 2018، ونائبًا للوزير لشئون البنية التحتية منذ عام 2019.
سألت وزير الاتصالات: ما هى الأخبار السارة التى تهم المواطنين؟
إجابته كانت أن هناك نحو 50 خدمة جديدة ستكون متاحة قبل نهاية هذا العام، تضاف إلى 220 خدمة موجودة بالفعل على بوابة مصر الرقمية.
الخدمات الجديدة ستكون فى العديد من المجالات، لكن الأهم فيها ما يخص الأوراق التى يتم استخراجها من الشهر العقارى والتوكيلات والسجل التجارى إضافة لشهادات الميلاد والزواج والوفاة والطلاق.
الآن لم يعد مطلوبًا من المواطن أن يذهب بنفسه إلى البنك أو الشهر العقارى لاستخراج العديد من الشهادات والأوراق المهمة، وبكبسة زر واحدة يمكنه أن يحصل على هذه الأوراق.
تخيل فى الماضى كان المواطن يذهب إلى البنك وينتظر بالساعات لسحب أو إيداع الأموال أو تحويلها داخل وخارج مصر، الآن يمكنه أن يفعل ذلك خلال أقل من دقيقة عبر جهازه المحمول.
نفس الأمر بالنسبة للأوراق الرسمية والفضل فى ذلك لتعاون العديد من الجهات والمؤسسات والوزارات والأجهزة، وتقوم وزارة الاتصالات بالتطبيق على أرض الواقع.
بعض الأوراق المهمة مثل التوكيلات يمكن للمواطن أن ينجزها رقميًا من أى مكان لكن يفضل أن يذهب بنفسه لاستلامها فقط ضمانًا أنه هو صاحب الشأن وليس أى شخص آخر، فهناك احتمال ولو واحد فى المليون أنه تم إجبار هذا الشخص على عمل التوكيل عبر المنصة الرقمية وبالتالى نضمن التحقق.
وفى المستقبل القريب لن يكون مطلوبًا من هذا المواطن الذهاب إلى الشهر العقارى لاستلام التوكيل أو أى أوراق شديدة الأهمية، حينما يتم تطبيق الهوية الرقمية وبالتالى يحدث التحقق الكامل.
سألت الوزير: وماذا عن كبار السن أو غير القادرين على التعامل مع المنصة الرقمية بحكم تعودهم على التعامل مع موظف يرونه امامهم وجهًا لوجه؟.
الإجابة أن هذا المواطن يمكنه أن يذهب إلى مكتب البريد ويتعامل مع «الوسيط الرقمى»، الذى هو موظف يقوم بعمل الخدمة عبر المنصة الرقمية، لكن فى حضور المواطن.
من الأخبار الجيدة أن مصر تتقدم كل يوم للأمام فى التكنولوجيا الرقمية، فنحن فى المركز الأول إفريقيًا فى مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعى.
وانتقلنا من المركز 111 عالميًا فى هذا المؤشر إلى المركز 51، أى حوالى 60 مركزًا فى فترة زمنية قصيرة.
على المستوى الداخلى فإن قطاع الاتصالات يحتل ما بين المركز الأول إلى الثالث فى أعلى القطاعات نموًا، ومعدل نموه السنوى يتراوح بين 14-16٪.
أما مدى مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى، فقد ارتفع من 3.2٪ عام 2019 إلى 6٪ فى العام الماضى.
القطاع حسب المهندس رأفت هندى صدر خدمات تبلغ نحو 5٫2 مليار دولار فى عام 2025 فى مجال التعهيد فقط.
سأحاول العودة مرة أخرى لاستكمال النقاش فى قضيتين أساسيتين هما: كيف سنحمى الأطفال من مخاطر الإنترنت؟.
وكيف نتحدث عن توطين صناعة التليفون المحمول محليًا فى حين أن سعره يرتفع أكثر من المستورد؟!