عودة سيناء..ودرس أن تكون قويًا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 27 أبريل 2026 2:58 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

عودة سيناء..ودرس أن تكون قويًا

نشر فى : الأحد 26 أبريل 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الأحد 26 أبريل 2026 - 6:45 م

فى 6 أكتوبر 1973 عبر الجيش المصرى قناة السويس وحقق انتصارا مهما على الجيش الإسرائيلى، وحرر جانبا من الأرض المصرية التى احتلتها إسرائيل فى 5 يونيه 1967، وفى 25 أبريل عام 1982 اضطرت إسرائيل للانسحاب من بقية شبه جزيرة سيناء باستثناء طابا التى عادت لمصر بالتحكيم الدولى فى 19 مارس عام 1989.

ما أريد التركيز عليه اليوم ليس ذكرى التحرير بمعناها التقليدى، وهى تستحق، لكن القول بوضوح إنه لولا الانتصار بالسلاح فى 1973، وقبلها حرب الاستنزاف ما قبلت إسرائيل إعادة سيناء للسيادة المصرية.

يعتقد البعض واهما أن زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات فقط إلى إسرائيل فى نوفمبر 1977، وخطابه فى الكنيست هى التى أعادت سيناء، هذا اعتقاد خاطئ تماما، فالرئيس السورى أحمد الشرع يمكنه أن يزور تل أبيب غدا، فهل تقبل إسرائيل إعادة الجولان المحتل من عام 1967، أو جبل الشيخ وبقية المناطق التى احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد فى 8 ديسمبر 2024. والرئيس اللبنانى جوزف عون يمكنه أن يلتقى رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى واشنطن أو أى مكان وهو ما يخطط له الرئيس الأمريكى دونالد ترامب حاليا، لكن هل ستنسحب إسرائيل بعد هذا اللقاء من  كامل جنوب لبنان ومزارع شبعا؟

الرئيس الفلسطينى محمود عباس التقى مئات المرات مع كل المسئولين الإسرائيليين منذ توليه المسئولية عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات، ورغم ذلك، فإن إسرائيل لم تنسحب من الضفة، بل زادت من حجم المستوطنات فيها، والآن تقوم بالهدم والتدمير الممنهج فى قطاع غزة بعد عدوان استمر عامين من 7 أكتوبر 2023 حتى 15 أكتوبر الماضى.

المعنى الذى أريد التأكيد عليه هو أنه يندر أن تجد محتلا للأرض خصوصا لو كان مثل إسرائيل، يبادر لإعادة ما احتله فقط  لأنه «طيب وابن حلال» أو لأن رئيسا زاره، أو لأن الشرعية الدولية تقر ذلك.

 الذى يجبر المحتل على إنهاء احتلاله أن ينهزم أو يصل إلى قناعة بأن ثمن استمرار احتلال الأرض أغلى بكثير من ثمن الانسحاب منها.

إذن السلاح وحده ومعه القوة الشاملة واصطفاف الشعب فى معركة التحرير هو الذى يحسم الأمر.

فى 5 يونيو 1967 انهزمنا هزيمة منكرة ومذلة، ندفع بعض آثارها حتى الآن.

وقتها لم تستسلم مصر، فبعد أيام قليلة بدأت المقاومة وحرب الاستنزاف حتى تم قبول مبادرة وزير الخارجية الأمريكى وليام روجرز فى أغسطس 1970، والهدف من قبولها هو بناء حائط الصواريخ على قناة السويس لصد الهجمات الجوية الإسرائيلية فى العمق المصرى وسقطت المبادرة فى فبراير 1971 لعدم التزام إسرائيل بها.

لم تتوقف المقاومة المصرية بكل أنواعها حتى تحقق انتصار أكتوبر المجيد، وبعدها أدركت إسرائيل عدم قدرتها على الاحتفاظ بسيناء، فوافقت على اعادتها للسيادة المصرية، هى حاولت مرارا وتكرارا التملص، والاحتفاظ ببعض الجيوب مثل مستعمرة ياميت أو طابا، لكن كل ذلك فشل لسبب بسيط هو قوة مصر وجيشها وشعبها.

لماذا أكرر هذا الكلام الذى قد يراه البعض بديهيا؟

الإجابة ببساطة هو ما نشهده الآن من بلطجة إسرائيلية أمريكية فى عموم المنطقة، واعتداءات إيران على دول الخليج.

الدرس القديم الجديد هو أنه حينما تكون لديك القوة الشاملة وأهمها القوة العسكرية الصلبة والخشنة، فإنه لا أحد يجرؤ على التفكير فى الاعتداء عليك.

وعلينا أن نتأمل فى المطالب الأمريكية الإسرائيلية من إيران وجوهرها محاولة تجريدها من كل عناصر القوة سواء كانت علمية مثل المعرفة والقدرة النووية حتى لو كانت سلمية، أو ترسانة الصواريخ والمسيرات.

أمريكا اضطرت للجلوس مع الإيرانيين والتفاوض معهم بعد أن صمدوا طوال 40 يوما، ولو لم يفعلوا ذلك لكان قادة إيران يتم محاكمتهم فى نيويورك الآن مثلما هو الحال مع الرئيس الفنزويلى السابق نيكولاس مادورو الذى اختطفته أمريكا من غرفة نومه فى 3 يناير الماضي.

العبرة مرة أخرى «حينما تكون قويا يحترمك الجميع .. الأعداء قبل الأصدقاء، وحينما تكون ضعيفا سيتم التهامك بلا رحمة، أو تكون موضع الشفقة فى أفضل الأحوال».

كل عام وجميع المصريين والعرب بألف خير فى ذكرى عودة كامل سيناء الحبيبة للسيادة المصرية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي