إذا كان الجميع انتصر.. فمن الذى انهزم؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 16 أبريل 2026 8:12 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. هل استحق الأهلي ركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا؟

إذا كان الجميع انتصر.. فمن الذى انهزم؟!

نشر فى : الأربعاء 15 أبريل 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2026 - 11:27 ص

إذا كان الجميع يقول إنه انتصر فى الجولة الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والحرب الإيرانية ضدهما وضد دول مجلس التعاون الخليجى، فالسؤال البسيط: ومن الذى انهزم؟

 


حينما توقف إطلاق النار يوم الأربعاء قبل الماضى كهدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين المتحاربين، خرج كل طرف ليؤكد أنه
هو الذى انتصر، وأن الباقين هم من خسروا.
هل هذا الأمر منطقى.. ألا يفترض أنه حينما يكون هناك رابحون يكون هناك أيضا خاسرون؟!
الإجابة هى لا، فالعديد من المعارك والحروب التى شهدتها المنطقة والعالم فى العقود الأخيرة، تشهد نفس الظاهرة، أى أن كل الأطراف ترى وتقول إنها انتصرت.
الخسارة الواضحة التى يعترف بها المهزوم صارت قليلة ونادرة إلى حد ما، مثل انتصار الحلفاء على دول المحور، ودحر ألمانيا النازية فى الحرب العالمية الثانية، وكذلك دحر اليابان فى نفس الحرب بعد استخدام الولايات المتحدة القنبلة الذرية ضدها مما أجبرها على الاستسلام التام.
كذلك الحال فى الهزيمة العربية أمام إسرائيل فى 5 يونيو 1967 مما قاد إلى احتلال الضفة وغزة والجولان وسيناء، وكذلك هزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر 1973، وإن كانت تتبجح وتعتبر نفسها منتصرة أو على الأقل صدت الهجوم فى حين أن النتائج العسكرية والسياسية تؤكد اأنها مهزومة والدليل الأنصع أنها أعادت كامل سيناء مضطرة!!
كذلك هزيمة نظام صدام حسين أمام الغزو الأمريكى البريطانى عام 2003، وسقوط نظام معمر القذافى فى خريف 2011 أمام تحالف ضم دول الناتو ودولا عربية.
فى النماذج السابقة كانت هزائم عسكرية قادت إلى نتائج سياسية على الأرض.
فى المقابل هناك مئات الحروب التى يدعى كل الأطراف أنهم انتصروا فيها، وأبرز الأمثلة هى غالبية حروب جماعات وتنظيمات المقاومة ضد المحتل فى كل زمان ومكان، خصوصـًا المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلى فالمقاومة فى هذه الحالة تقول إن الفيصل ليس هو عدد الضحايا وحجم الدمار الذى تتكبده، ولكن إرهاق وإرباك المحتل على المدى الطويل وصولا للتحرير الكامل والانتصار. ننتذكر أن إسرائيل دمرت جنوب لبنان بصورة شبه كاملة عام 2006، لكن حزب الله خرج ليعلن انتصاره لأنه صار صاحب الكلمة العليا فى لبنان بعد نجاحه فى تحرير الجنوب عام 2000.
والمقاومة الفلسطينية تقول كل يوم إنها انتصرت فى 7 أكتوبر 2023، لكن الكثير من المراقبين يقولون إن حجم الدمار الذى تعرض له القطاع وتغول الاستيطان الإسرائيلى فى الضفة يدحض هذه الرواية.
وأظن أن الفيصل الأساسى فى الحكم هنا هو النتائج السياسية والاستراتيجية وليس فقط حجم الدمار أو عدد الضحايا، وأبرز مثال على ذلك هو العدوان الثلاثى الفرنسى البريطانى الإسرائيلى على مصر عام 1956، ورغم التفوق العسكرى للاحتلال والعدوان إلا أن مصر حققت انتصارا سياسيا بارزا بإخراج الاحتلال، بل وسقوط الإمبراطورية البريطانية.
فى الحرب الحالية التى تشهد هدنة مؤقتة ومفاوضات فى إسلام آباد بين أمريكا وإيران، يقول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه دمر القوات الجوية والبحرية لإيران، وكذلك معظم منصات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوى وفرض حصارا بحريا عليها، ويضيف عليه نتنياهو أنه تم مهاجمة كل المنشآت النووية الإيرانية وتم اغتيال قادة إيران السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم المرشد وكذلك علماء البرنامج النووى، وتقول دول الخليج إنها تمكنت من التصدى للاعتداءات الإيرانية بكفاءة اعتمادًا على الأسلحة التى تملكها رغم أنها تعرضت لخسائر كبيرة أيضا.
إيران من جهتها تقول إن مجرد عدم إسقاط النظام يعنى انتصارها، وكذلك نجاحها فى إغلاق مضيق هرمز مما تسبب فى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، وإنها تمكنت أيضا من توجيه ضربات مؤلمة لإسرائيل بمساعدة من حزب الله، الذى بدوره تعرض لهجمات إسرائيلية مميتة لكنه ظل حتى آخر لحظة يهاجم إسرائيل بالصواريخ.
مرة أخرى يصعب الآن حسم من الفائز ومن الخاسر، لكن لو احتكمنا لما قاله الرئيس الأمريكى فى بداية الحرب، فهو لم يحقق أهدافه الاستراتيجية وكذلك إسرائيل، لكن من المؤكد أيضا أن إيران تعرضت لضربات موجعة، والفيصل فى كل ما سبق هو النتائج السياسية على الأرض أو العودة للقتال مرة أخرى. وبالتالى علينا الانتظار قليلا لنرى نوع الاتفاق السياسى، أو العودة للحرب مرة أخرى.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي