قرر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته جدعون ساعر، رفع دعوى تشهير ضد «نيويورك تايمز» بعد نشرها تقريرًا يؤكد ارتكاب اعتداءات جنسية بحق أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، اليوم الخميس، أن الكاتب نيكولاس كريستوف، نشر في صحيفة نيويورك تايمز، واحدة من «أبشع الأكاذيب وأكثرها تشويهًا على الإطلاق ضد إسرائيل في تاريخ الصحافة الحديثة».
وفتح الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف، في تقرير مطول نشرته صحيفة نيويورك تايمز، للمرة الأولى ملفًا واسعًا حول ما وصفه بـ«الاغتصاب والعنف الجنسي» الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدًا أن الانتهاكات طالت النساء والرجال والأطفال تحت التهديد والإذلال.
وقال كريستوف، إن شهادات متعددة جمعها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تكشف نمطًا متكررًا من العنف الجنسي داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على السجون، بل تمتد أيضًا إلى الميدان عبر اعتداءات وتهديدات من قبل جنود ومستوطنين.
ونقل التقرير عن امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 42 عامًا قولها إنها قُيّدت عارية إلى طاولة معدنية، وتعرضت للاغتصاب على مدار يومين على يد جنود إسرائيليين، بينما كان جنود آخرون يقومون بتصوير الاعتداء. وأضافت أنها لاحقًا أُجبرت على مشاهدة صور الاعتداء، وتم تهديدها بنشرها إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.
وفي شهادة أخرى مؤلمة، تحدث الصحفي الفلسطيني سامي الساعي، 46 عامًا، عن تعرضه لاعتداء جنسي وتعذيب داخل أحد السجون عام 2024. وقال إنه أثناء اقتياده إلى زنزانته، ألقاه الحراس أرضًا وانهالوا عليه بالضرب، قبل أن يُجرد من ملابسه الداخلية.
وأضاف أن أحد الحراس استخدم عصا مطاطية في محاولة لإدخالها في شرجه بالقوة، بينما كان آخرون يضحكون عليه، قبل أن يُستبدل ذلك باستخدام «جزرة» في الاعتداء. وقال الساعي إنه سمع حراسًا ينهون التصوير خلال الاعتداء، ما دفعه للاعتقاد بأنه كان يتم توثيقه بالكاميرا، مضيفًا أن إحدى الحارسات أمسكت بعضوه التناسلي وخصيتيه وسخرت منه، في مشهد وصفه بأنه «مدمر نفسيًا».
وأشار إلى أنه تعرض للضرب مجددًا، وترك مكبلًا في زنزانة تفوح منها رائحة دخان السجائر، قبل أن يكتشف لاحقًا آثار دماء وقيء وأسنان مكسورة في المكان. وأضاف الساعي أن هدف الاعتداء كان دفعه للتعاون مع جهاز الأمن الإسرائيلي، لكنه رفض ذلك مؤكدًا تمسكه بعمله الصحفي.
وفي شهادة أخرى، نقل التقرير عن مزارع فلسطيني سابق تعرض لاعتداءات جنسية متكررة أثناء احتجازه الإداري، حيث قال إن ستة حراس قاموا بتقييده والاعتداء عليه باستخدام عصا معدنية، قبل أن يفقد وعيه وينقل إلى عيادة السجن، ثم يُعاد الاعتداء عليه مرة أخرى، مؤكدًا أنه «كان ينزف وبحالة انهيار كامل».
وأضاف أنه تعرض لاحقًا لاعتداء ثالث داخل الزنزانة نفسها بعد محاولته تقديم شكوى، لكن طلبه رُفض، وتعرض للضرب مجددًا. وأشار المزارع إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) حذره لاحقًا من الحديث للإعلام، ما دفعه في النهاية إلى التراجع عن الكشف عن اسمه خوفًا من العواقب.