قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، إن المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" يمثل محطة مفصلية لمراجعة مسيرة الحركة وتقييم أدائها، وصياغة رؤية وطنية للمرحلة المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة والتحديات السياسية والأمنية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف عباس، خلال افتتاح أعمال المؤتمر في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، أن انعقاد المؤتمر على الأراضي الفلسطينية وبمشاركة أعضاء من غزة والقاهرة وبيروت عبر الاتصال المرئي، يعكس التمسك بالمسار الديمقراطي داخل الحركة، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب والمرأة في مواقع القيادة.
وأكد عباس أن فتح ما تزال تشكل الركيزة الأساسية للمشروع الوطني الفلسطيني، معتبرا أن تجديد بنيتها وضخ قيادات جديدة فيها من شأنه تعزيز الحركة الوطنية الفلسطينية ودعم المشروع الوطني.
وقال عباس إن المؤتمر ينعقد في "مرحلة دقيقة" تتزامن مع تداعيات الحرب في قطاع غزة، وما وصفه بـ"المخاطر الوجودية" والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، إضافة إلى التحديات الإقليمية المتسارعة.
وشدد الرئيس الفلسطيني على ضرورة تمكين مؤسسات دولة فلسطين من تولي مسئولياتها في قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، بالتعاون مع الهيئات التنفيذية والإدارية ذات الصلة، مع الحفاظ على وحدة المؤسسات بين الضفة الغربية والقطاع.
كما دعا عباس المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مطالبا بتوفير حماية دولية للفلسطينيين ومحاسبة إسرائيل على ما اعتبره انتهاكات للقانون الدولي.
وفي الشأن السياسي، جدد عباس دعم القيادة الفلسطينية للمبادرات الدولية الهادفة إلى تسوية الصراع، بما يشمل قرارات الشرعية الدولية وإعلان نيويورك الصادر عن المؤتمر الدولي رفيع المستوى برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، إضافة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وأكد عباس التزام السلطة الفلسطينية بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات السياسية والإدارية، وبالمسار الديمقراطي والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، مع تعزيز مشاركة المرأة والشباب في مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
وشدد عباس على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، رافضا أي ترتيبات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية أو النظام السياسي الفلسطيني.
كما أعاد التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي "الممثل الشرعي والوحيد" للشعب الفلسطيني، داعيا إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني على أساس "النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد".
وفي ملف اللاجئين، أكد عباس تمسك الفلسطينيين بحق العودة والتعويض وفقا لقرارات الأمم المتحدة، مع رفض أي محاولات لتقويض دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أو إنهاء عملها.