طويت صفحة القمة العربية العشرين المنعقدة فى العاصمة السورية دمشق بسلبياتها وإيجابياتها، واتفق القادة على أن تستضيف العاصمة القطرية الدوحة القمة الحادية والعشرين فى مارس 2009، وكنت أول من أذاع هذا الخبر بعد اتصالين هاتفيين أجريتهما مع السفير حسام زكى المتحدث باسم الخارجية المصرية فى ذلك الوقت، والسفير أحمد بن حلى نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية.
عام كامل بين قمة دمشق وقمة الدوحة، شهد الوطن العربى خلاله العديد من الأحداث المهمة التى ألقت بظلالها الكثيفة على أعمال القمة الحادية والعشرين.
فى قمة الدوحة غاب الرئيس المصرى حسنى مبارك ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط على خلفية الخلاف العميق مع قطر بسبب «قمة غزة» التى دعت إليها الدوحة واستضافتها قبل القمة العربية بنحو شهرين، لمناقشة تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة «ديسمبر 2008 / يناير 2009».
ومثل مصر فى القمة العربية الحادية والعشرين مندوب مصر لدى الجامعة العربية السفير حازم خيرت
قبل التئام القمة بنحو أسبوعين استضافت العاصمة السعودية الرياض قمة رباعية ضمت قادة مصر والسعودية وسوريا والكويت، بهدف تجاوز الخلافات بين الدول العربية وتمهيد الطريق أمام عقد القمة العربية، بينما غابت قطر بسبب «التحفظات المصرية» على مشاركتها.
فى اجتماعات الرياض شدد العاهل السعودى الملك عبد الله على أن استمرار الخلافات العربية العربية يفتح الباب لتدخلات إقليمية فى شئون الدول العربية «إيران» بالتحديد.
فيما شددت مصر بجناحيها الدبلوماسى والأمنى على أن العلاقات بين دمشق والدوحة من جانب وإيران من جانب آخر، يؤثر سلبا على منظومة الأمن القومى العربى وبخاصة أمن دول الخليج.
«كان الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد قد حضر «قمة غزة» التى استضافتها الدوحة وتسببت فى تعميق الخلافات بين القاهرة والدوحة».
قابلت سوريا وقطر الرؤية المصرية / السعودية بالرفض، وأَبْدَتَا خلال الاجتماعات الأمنية اعتراضا على ما اعتبرتاه تدخلا فى شئونهما الداخلية.
كان فضاء القمة العربية الحادية والعشرين ملبدا بغيوم الخلافات العربية العربية، رغم الجهود الدبلوماسية التى سبقتها، ما دفع الجانب القطرى إلى تكثيف جهوده لتجنب أية مشكلات قد تحول دون نجاح القمة ولو شكليا.
كنت ضمن فريق تغطية القمة فى الدوحة وأثناء الاجتماعات التحضيرية لوزراء الخارجية، أعددت تقريرا عن «مطبخ القمة العربية» تناولت خلاله مقارنة ذات دلالة بين آليات العمل داخل «المطبخ السياسى» للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وعلى الجانب الآخر «مطبخ الطعام» حيث يتم إعداد موائد الغداء والعشاء للوفود المشاركة فى القمة، وبعد إذاعة التقرير أبلغنى السفير هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية أن عمرو موسى شاهد التقرير وقال ضاحكا: تقرير لطيف وذكى رغم إنه ينطوى على انتقاد لعمل الأمانة العامة.
فى الجلسة الافتتاحية للقمة فجر العقيد القذافى واحدة من «قنابله السياسية» حين انتزع الكلمة متحدثا عن علاقته بالعاهل السعودى، واختتمها بدعوته للمصالحة بين ليبيا والسعودية، ثم غادر القاعة.
لم يفهم أمير قطر فى البداية ما الذى يريد أن يقوله العقيد القذافى، خاصة أن القذافى بدأ حديثه بالقول: «بهذه المناسبة أقول لأخى عبد الله يعنى ست سنوات وانت خايف من المواجهة».
وظن الشيخ حمد أنه قد يفجر أزمة دبلوماسية جديدة، فحاول مقاطعته، لكنه حين واصل كلامه اطمأن أمير قطر وشكره، أما الوفد السعودى فقد حار فى تفسير ما قاله القذافى حتى أننى حاولت الحصول على تعليق من أى منهم على كلام القذافى فرفضوا جميعا، حتى جرى تفريغ ما قاله القذافى وراجعوه مع الملك عبد الله.
ثم جمع أمير قطر العاهل السعودى والعقيد القذافى فى اجتماع ودى، ليخرج بعدها الأمير عبد العزيز بن فهد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء السعودى ويرحب بالعلاقات الطيبة بين ليبيا والسعودية.
وفى ذات اليوم اختتم القادة أعمال قمتهم ، وكنت أعد تقريرا ختاميا يجمل ما دار فى القمة مع قراءة فى أهم توصياتها، وبينما أقوم بأعمال المونتاج حتى دخل زميل مصور كان مكلفا بتصوير مأدبة العشاء التى أقامها الشيخ حمد للقادة المشاركين، وفى حفل العشاء كانت الخلفية الموسيقية أغنية محمد عبد الوهاب: يا وابور قوللى رايح على فين
فأعجبتنى الفكرة واختتمت التقرير بصوت عبد الوهاب وسؤال إلى أين يمضى قطار العرب؟
لأبحث عن الإجابة فى أول تقرير نفذته من «قمة سرت» التى استضافتها ليبيا فى العام التالى.