ما يقلق الحاخامات هو قداسة الجيش - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 يونيو 2026 8:40 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

ما يقلق الحاخامات هو قداسة الجيش

نشر فى : الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 6:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 6:30 م

مؤخرًا، أعلنت 25 مدرسة دينية (نحو ثلث المدارس الدينية) أنها ستوجّه طلبتها إلى عدم الالتحاق بسلاح المدرعات، بسبب دمج النساء فى الوحدات القتالية.


ويلوح الحاخامات بهذا التهديد على الرغم من أنهم يعلمون جيدًا أن الجندى المتدين فى سلاح المدرعات لن يخدم إلى جانب مجندة فى طاقم الدبابة، إذ إن تعليمات «الخدمة المشتركة» تسمح للجنود المتدينين باختيار الخدمة ضمن إطار منفصل بحسب الجنس على مستوى السرية، وتجنُّب النشاطات المشتركة مع النساء إذا وُجد تخوف معقول من الاحتكاك الجسدى أو الخلوة. وبالتالى، فَهُمْ ليسوا مطالبين بحماية طلبتهم من أوضاع كهذه. وفعلًا، وبخلاف المخاوف التى أعربوا عنها فى الماضى، فإن رسالتهم لا تعبّر عن خشية من أن يُوضع طلبتهم فى مواقف يُفترَض أن الشريعة تحظر عليهم التواجد فيها، فالخدمة المختلطة تمس فقط الجنود والضابطات أو المجندات من العلمانيين.


لذلك، فإن التهديد الحالى يتجاوز مسألة خدمة الجنود المتدينين كثيرًا؛ فعندما يقرر الحاخامات أن «جيش الدفاع الإسرائيلى هو جيش شعب إسرائيل، وقداسة المعسكر هى الأساس لروحه ونجاحه فى القضاء على العدو»، وأن «إدخال المجندات إلى الدبابات فى إطار مختلط مع الجنود ينطوى على ضرر روحى وعملى بالقدرة القتالية»، فإنهم لا يسعون فقط لتنظيم خدمة طلبتهم، بل أيضًا لفرْض معيار ملزم على الجيش بأكمله.


ويستند الحاخامات إلى تصور يرتبط بفكر الحاخام كوك، الذى ينسب إلى الجيش قداسة داخلية. وعبر هذا التصور، تكتسب القضايا التنظيمية والقيادية معنى دينيًا؛ فالخدمة المختلطة، كغيرها من الممارسات التى تُعتبر مخالفة للشريعة، تُقدَّم على أنها مساس بقداسة الجيش.


ومن هنا تصبح المطالبة بإخضاع المجال العسكرى كله للمعايير الدينية خطوة طبيعية، وليس مجرد سماح للمتدينين بالتصرف وفق معتقداتهم. وأكثر من ذلك، لم تعد القداسة تُطرح بصفتها قيمة روحية وحسب، بل أيضًا باعتبارها شرطًا لـ«النجاح فى القضاء على العدو»، وهكذا، تتحول الحجة الدينية أيضًا إلى حجة «مهنية» تتعلق بمدى فاعلية الجيش.


وحين يُقرَّر أن الجيش يتمتع بقداسة، ينسب الحاخامات إلى أنفسهم سلطة تحديد كيفية تجسيد هذه القداسة، لذا يفتون بأن «الخدمة فى سلاح المدرعات محرّمة بحسب الشريعة». وهذا جزء من عملية طويلة لتوسيع نطاق تطبيق الشريعة، يعمل الحاخامات الحريديم القوميون على دفعها منذ سبعينيات القرن الماضى، وقد وصلت الآن إلى قضية هوية الجيش نفسه.


أمَّا قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن خدمة النساء، والذى يترتب عليه إلزام الجيش إتاحةَ الخدمة للنساء كجنديات مدرعات، فقد رسّخ واجب الجيش فى تحقيق المساواة بين الجنسين، ولأول مرة حمّله «عبء إثبات أن طبيعة وظيفة معينة وخصائصها تستوجب عدم خدمة النساء فيها».


ومن وجهة نظر الحاخامات الحردليين، فإن هذا الحكم ليس مجرد قرار قضائى، بل أيضًا هو تعبير عن الروح «التقدمية» التى سادت فى إسرائيل قبل الحرب، والتى يرون أنها فقدت شرعيتها بعد اندلاعها. ولذلك، يُنظر إلى هذا الحكم على أنه يهدد المساهمة التى قدمتها الحرب فى ترسيخ الطابع اليهودى للجيش. وعليه، فإن جهود الحاخامات لتغيير سياسة الجيش ليست سوى لَبِنَةٍ أُخرى فى الصراع الحردلى من أجل تشكيل هوية الجيش، بما فى ذلك المبادرة إلى إعادة صوغ وثيقة «روح الجيش الإسرائيلى».

 

ياغيل ليفى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات