لقد اندفع نتنياهو كثيرا وراء شهوة الحرب الإسرائيلية.. والأسد تعب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 11 يونيو 2026 11:34 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

لقد اندفع نتنياهو كثيرا وراء شهوة الحرب الإسرائيلية.. والأسد تعب

نشر فى : الخميس 11 يونيو 2026 - 8:30 م | آخر تحديث : الخميس 11 يونيو 2026 - 8:30 م

«كل حرب هى مفارقة ساخرة»، هذا ما كتبه المؤرخ باول فوسيل [1924- 2012]، «لأن كل حرب تكون أسوأ مما هو متوقع».

كان فوسيل، الذى قاتل وأصيبَ فى الحرب العالمية الثانية، يقصد المفارقة التراجيدية القائمة على الفجوة بين توقعات الضحية وبين الواقع، أو بين الحرب كما يتخيلها الناس قبل اندلاعها؛ سريعة، ونظيفة، وتقود إلى نصر تاريخى، وبين الحرب كما تنكشف لاحقا؛ طويلة، ودامية، وفوق كل شىء شديدة الحماقة.


نحن جميعا ضحايا هذه المفارقة؛ فقبل ثلاثة أشهر، وُعِدْنَا بـ «نصر جديد» سيبقى لأجيال: ضربة ستقضى على التهديد الإيرانى، وتُسقِط نظام الملالى، وتغيّر الشرق الأوسط.

وقبل ذلك بثمانية أشهر فقط، وُعِدنا بالنصر التاريخى السابق، ومع ذلك، وجد كثير من معارضى الحكومة صعوبة فى التغلب على الغريزة الإسرائيلية الراسخة؛ عندما تدوى المدافع، يصطف الجميع فى صف واحد.

وقد هلّل المعلقون فى استوديوهات الأخبار، ومُلِئَت شبكات التواصل الاجتماعى بالإعجاب، ووقفت المعارضة فى حالة تأهب.

«لا يوجد ائتلاف ولا معارضة، هناك شعب واحد فقط»، هكذا لخّص يائير لبيد الأمر بطريقته الجوفاء فى اليوم الأول للحرب.


لكنَّ شيئا ما حدث منذ ذلك الحين، ولم يكن شيئا ساميا، ولا صحوة أخلاقية عظيمة، ولا لحظة جماعية من التبصر بعد أعوام من الحماقة المؤسسية، إنما كان شيئا أكثر مرارة وإرهاقا: السأم.

فالجولة السابقة لم تُنتج النصر الموعود، بل أنتجت الجولة التالية، وعاد إلينا الإنجاز التاريخى على هيئة صاروخ بالستى. وهذه المرة، يرفض بعض أولئك الذين صفقوا للحرب آنذاك أن يشاركوا مجددا فى الاحتفال.


تظهر الشقوق أساسا على الهامش طبعا، فما زال كثيرون فى المعارضة يجدون صعوبة فى كبح حماستهم عند رؤية النيران، ويصرّون على تجاوز الحكومة من جهة اليمين (خطوة انتخابية بارعة).

فعلى سبيل المثال، دعا نفتالى بينيت إسرائيل إلى «التحرك بقوة»، بينما طالب بنى جانتس، من الهوة الواقعة تحت نسبة الحسم، بـ«رد قوى فى إيران... ومواصلة الضربات فى الضاحية». لكن دائرة المعارضين لاستمرار هذا الجنون تتسع باطراد.


أمَّا يائير جولان، الذى سارع فى فبراير إلى الترحيب بخروج إسرائيل إلى الهجوم، فقد أعلن الإثنين الماضى أن «الحكومة لا تملك تفويضا لجر إسرائيل إلى حرب أخرى».

وحتى يائير لبيد، صاحب مقولة «لا توجد معارضة»، تذكَّر فجأة أن «المواطنين فى دولة ديمقراطية لهم الحق فى معرفة سبب مطالبتهم بتقديم التضحيات».

ويمكن رؤية تعبير واضح عن هذا التحول أيضا لدى موشيه رادمان، أحد قادة الاحتجاجات ضد الانقلاب القضائى؛ ففى فبراير، تفاخر بـ«الكابلانيين الموجودين الآن فى سماء طهران أو فى غرفة العمليات فى مقر القيادة»، وسخر من نشطاء اليمين الذين لا يساهمون فى «طلعات الهجوم».


أمَّا يوم الإثنين الماضى، ومع بداية «حرب الاثنتى عشرة ساعة»، فقد نشر بيانا أكثر واقعية دعا فيه المعارضة إلى مقاومة الرغبة فى الظهور بصورة أكثر يمينية من بنيامين نتنياهو، وكتب: «من يخبركم أن كل ما نحتاج إليه الآن هو مزيد من القصف هنا أو هناك، فهو كاذب أو ديماغوجى».


إن هذا التغيير لا ينبع من أن الجولة السابقة كانت أكثر تبريرا أو ضرورة من الجولة الحالية، فما تغيّر هو الإرهاق المتراكم الذى قاد إلى الفهم البسيط بأنه لا يمكن العيش على هذا النحو، فالمجتمع ينبغى ألا يوجد بصفته مخزونا لا ينضب من القلق، والاستدعاء للاحتياط، وصفارات الإنذار، والجنازات.

لقد اندفع نتنياهو بعيدا جدا مستندا إلى شهوة الحرب الإسرائيلية، وصار سلوكه الانتهازى والفاسد فاضحا إلى درجة تكشف الحقيقة البنيوية: ليست للحرب استراتيجية، لأن الحرب نفسها هى الاستراتيجية.


لم تولد بعد تلك الحرب العبثية التى سيعارضها المجتمع الإسرائيلى فى الوقت الراهن، بدلا من أن يصاب بخيبة أمل فقط بعد أن تتحطم الوعود الضخمة على صخرة الواقع، لكن ربما وسط «زئير الأسد» المستمر، والذى لا ينتهى، سيستوعَب الناس الدرس أخيرا، ويتعلم ضحايا المفارقة أن يشككوا فى الرواية قبل أن تصل إلى نهايتها المأساوية المعروفة سلفا.

 

يوعانا غونين
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات