مشاهد بائسة حول التعليم - سامح فوزي - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 يونيو 2026 8:25 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مشاهد بائسة حول التعليم

نشر فى : الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 6:25 م

 

الخلل ليس فى وزارة التعليم فحسب، بل ربما حاول الوزير الحالى أن يعيد الانتظام إلى المدرسة رغم الاختلاف والجدل حول سياساته وقرارته، وأيضا الخلل ليس فقط فى مؤسسة الجامعة، ولكن الأزمة الحقيقية تكمن فى المجتمع ذاته، والذى كان من المفترض أن يكون التعليم أحد المداخل الأساسية لتطويره.


فى مشهد تم تداوله على الفضاء الرقمى، بل هى عدة مشاهد متفرقة فى شوارع محيطة بكليات ومعاهد، ترقص طالبات وطلاب فى آخر أيام الامتحانات فى الشارع بصورة لا تخلو من ابتذال، وفى أحد المشاهد كان الرقص على إيقاع الطبل والمزمار لإحدى الفرق الشعبية.

اللافت بالنسبة لى، وفى حدود ما نشر عن تلك الصور، أن هؤلاء الطالبات والطلاب يدرسون فى معاهد نظرية، ويبدو على ملابسهم ملامح الطبقة الوسطى المتآكلة، التى تجمع بين المحافظة الشكلية وتدهور الذوق العام، مما يحملنا على التفكير فى أى مستقبل ينتظر هؤلاء، خاصة فى ضوء الجدل حول جدوى العلوم الاجتماعية الذى يسود المجتمع مؤخرا، وإن كنت لازلت عند موقفى المدافع عن أهمية العلوم الاجتماعية، إلا أننى شديد التحفظ تجاه كيانات تعليمية غالبيتها خاصة تمنح شهادات لمن يبحثون عنها دون مؤهلات أو كفاءات حقيقية أو إدراك لطبيعة الدراسة التى ينخرطون فيها.


مشهد آخر لإحدى المدارس التى احتفل الطلاب فيها بنهاية موسم الامتحانات على طريقتهم الخاصة وهى تكسير الأبواب والمقاعد، يعبرون من خلالها عن كراهية من المفترض أنها لا تكون موجودة تجاه المدرسة. ويكتمل ذلك بمشهد آخر وهو مشاجرة بين الطلاب استخدمت فيها العصى، والطوب، والأحزمة الجلدية مما يثبت بجلاء أن هؤلاء الطلاب لم يتعلموا شيئا عن التربية المدنية فى المدرسة، من حيث قيم التعاون، والمشاركة، والعمل المشترك.


هذه مجرد مشاهد بائسة من التعليم، تكثفت فى أيام معدودة، ليست فريدة أو جديدة، لكنها ممتدة عبر السنوات الأخيرة. ونتساءل عن العلاج، هل من الأسرة التى قد تشجع أبنائها على تلك الممارسات الخاطئة، أم مؤسسة التعليم التى تغيب عنها روح الابتكار والتفكير النقدى وحيوية المشاركة، أم المجتمع الذى تحيط به المشكلات الإنسانية والاجتماعية المتزايدة. وإن كان من الصعب أن نصلح كل الكيانات والمؤسسات الاجتماعية، فليس أقل من أن نبدأ بالتعليم ذاته عبر أنشطة مكثفة للتطوع، والمشاركة فى التنمية، والعمل المدنى، حتى نوجد مجالات أخرى للتفكير والنشاط بالنسبة للنشء والشباب، تحملهم على التفكير الإيجابى فى الحياة والمجتمع.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات