في تحول لافت في اتجاه السوق، كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن، عن تسجيل أسعار الفضة في مصر ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأربعاء 6 مايو 2026، مدفوعة بمزيج من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها تحسن مؤشرات التهدئة الجيوسياسية وضعف الدولار الأمريكي.
وأوضح التقرير، أن سعر الفضة عيار 999 ارتفع إلى 128 جنيهًا اليوم، مقابل 126.12 جنيهًا أمس، محققًا مكاسب قدرها 1.88 جنيه بنسبة 1.49%، فيما سجلت باقي الأعيرة مستويات 118.5 جنيه لعيار 925، و102.5 جنيه لعيار 800، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 948 جنيهًا، ووصلت الأوقية إلى نحو 78 دولارًا.
وأشار التقرير إلى أن المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع كان تحسن احتمالات السلام في الشرق الأوسط، خاصة مع التطورات الإيجابية في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على انخفاض أسعار النفط بأكثر من 3%، وساهم في تخفيف مخاوف التضخم عالميًا.
وأضاف أن هذا التحسن عزز من جاذبية الفضة كملاذ آمن، بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في شهرين، ما دعم الطلب على المعادن الثمينة عالميًا.
وأكد أن تراجع الدولار، ساهم في دعم أسعار الفضة محليًا، إذ يؤدي انخفاض الدولار إلى تقليل تكلفة الاستيراد نسبيًا، ما يعزز الطلب في السوق المصرية
وكشف التقرير عن تطور مهم في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل، حيث تحولت من فجوة إيجابية قدرها 0.44 جنيه (0.35%) في 5 مايو، إلى فجوة سالبة بلغت -2.25 جنيه (-1.73%) في 6 مايو، وأوضح أن هذه الفجوة السالبة تعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العادل المحسوب من الأونصة العالمية، وهو وضع غير معتاد قد يشير إلى ضغط طلب قوي أو نقص في المعروض داخل السوق.
وأكد التقرير أن التأثير العالمي كان العامل الحاسم، حيث ارتفعت أسعار الفضة عالميًا إلى مستوى قياسي بلغ 76.2005 دولارًا للأونصة يوم 6 مايو، محققة مكاسب يومية بنسبة 4.63% مقارنة بنحو 72.83 دولارًا في اليوم السابق، كما سجلت الفضة مكاسب أسبوعية بنسبة 6.52%، وارتفاعًا شهريًا بنسبة 4.60%، في ظل تحسن معنويات الأسواق العالمية وتزايد الإقبال على المعادن النفيسة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار بعض الضغوط، أبرزها السياسة النقدية الأمريكية، حيث أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات بين 3.5% و3.75%، ما يحد من وتيرة صعود المعادن غير المدرة للعائد، كما لفت إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعًا عند 3.3%، وهو ما يعزز احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.
وأضاف التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال قويًا، مدفوعًا بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى 715 مليار دولار، ما يدعم الاستخدام الصناعي للفضة في الإلكترونيات والبنية التحتية الرقمية، وشدد التقرير على أن العامل الأكثر تأثيرًا خلال الفترة محل التحليل كان تحسن احتمالات السلام وانخفاض أسعار النفط، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية وفتح المجال أمام صعود المعادن الثمينة.
رجّح تقرير " مركز الملاذ الآمن " أن تستمر الفضة في الاتجاه الصاعد على المدى القصير، ولكن بحذر، في ظل توازن بين العوامل الداعمة والضاغطة، وأوضح أن أهم العوامل الداعمة تتمثل في تحسن الأوضاع الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، وقوة الطلب الصناعي، فيما تتمثل أبرز العوامل الضاغطة في استمرار التضخم العالمي، والسياسة النقدية المتشددة، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
واختتم التقرير بأن السوق مرشح لمواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تحقيق مكاسب إضافية إذا استمر ضعف الدولار وتحسنت معنويات المستثمرين، لكنه حذر في الوقت نفسه من تقلبات محتملة نتيجة أي تطورات مفاجئة على الساحة الاقتصادية أو السياسية.