انتصرنا فى المعركة وخسرنا الحرب.. هكذا يتلاعب نتنياهو بنا جميعا - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 12 أبريل 2026 8:14 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

انتصرنا فى المعركة وخسرنا الحرب.. هكذا يتلاعب نتنياهو بنا جميعا

نشر فى : السبت 11 أبريل 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : السبت 11 أبريل 2026 - 6:20 م

• إن وقف إطلاق النار الذى أُعلن فى الحرب مع إيران يضع خاتمة لهزيمة استراتيجية لمهندسى الحرب، الثنائى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. الإنجازات العسكرية واضحة، لكنها تذكّر أيضا بحوار اقتبسه الكولونيل هارى سامرز فى كتابه عن حرب فيتنام، إذ قال «لم تهزمونا قط فى ساحة المعركة»، فردّ الضابط الفيتنامى الشمالى «صحيح، لكننا انتصرنا فى الحرب».


• إن الحروب غير المتكافئة تتحدى مفهوم «المعركة الحاسمة»؛ لقد خاضت إيران حرب استنزاف ضد الاقتصاد العالمى، عبر تهديد مضيق هرمز، ووسّعت ساحة القتال عبر ميليشياتها، وعلى رأسها حزب الله، واستخدمت الطائرات المسيّرة والصواريخ بفاعلية لتقليص تفوُّق خصومها.


• لا ينبع الخطر على إسرائيل من أعدائها فقط، بل من طريقة تعاملها مع التهديدات. ويشكّل البرنامج النووى الإيرانى تهديدا إقليميا، لكنه لم يُنشأ أساسا ضد إسرائيل، بل كضمان لبقاء النظام.


• تُظهر هذه الحرب طبيعة النظام الإيرانى، القادر على الصمود ودفع أثمان باهظة. وعلى الرغم من الضربات التى تلقّاها، فإن «نصره» يكمن فى بقائه؛ بل إن ترامب منحه شرعية عبر فتح باب التفاوض معه، ولم يتحقق أى هدف من أهداف الحرب: فلم يتم القضاء على البرنامج النووى، ولا على القدرات الصاروخية واليورانيوم المخصّب الموجود لديها؛ هذه الملفات كلها ستعود إلى طاولة المفاوضات، مثلما كانت عليه قبل الحرب. وفى مسائل التفاوض، يمكن للإيرانيين أن يلقنوا الذين يدّعون أنهم «أسياد الصفقات» درسا، وبشكل خاص عندما يكونون حريصين على تقليل الخسائر والتركيز على جبهات أخرى حيوية، بالنسبة إلى حكمهم.


• هذه المفاوضات لن يفرضها المنتصرون، كما تبددت أوهام تغيير النظام. وفى الواقع، بات الوضع اليوم أكثر راديكاليةً من أى وقت آخر؛ لقد مثلت الحرب تحوُّل الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى ديكتاتورية عسكرية، إذ منح نظام الملالى الحالى الشرعية للحاكم الأعلى الفعلى: الحرس الثورى الذى أنقذ النظام من الانهيار.


• من المتوقع أن تعيد هذه الحرب رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، فى وقت يسعى اللاعبون الإقليميون والدوليون لجمع شظاياها. لقد عارض ما يُسمّى بـ«محور الشر»، الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، النظام العالمى المستند إلى الغرب، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى تحالف عسكرى مُلزم. وإذا خرجت إيران من هذه الحرب أقوى، على ما يبدو، فربما يتجرأ هذا المحور على تحدّى النظام الأمريكى فى المنطقة بشكل أكثر حزما.


• لن يكون هناك نهوض للديمقراطية الإسرائيلية التى تضررت بشدة حتى قبل الحرب، إذا لم تتم محاسبة نتنياهو وأنصاره بعد هذه الهزيمة الاستراتيجية؛ فنتنياهو «بائع ماهر» نجح فى تسويق أهداف حربه الوهمية لترامب، وللجمهور الإسرائيلى. وهو ليس القائد البطولى الذى يدّعيه، بل أشبه بـ«عازف المزمار من هاملين» الذى يقود شعبه نحو الهاوية، عبر وعود كاذبة وخداع. فطوال أعوام، سعى للقيام بدور بطولى على طريقة تشرشل، لكن إيران كانت فى الأساس وسيلة مريحة لصرف الانتباه عن القضية الفلسطينية، التى ظل تجاهُلها أساس استقرار ائتلافاته وبقائه فى الحكم.


• إن أى محاولة لفصل الحرب بين إسرائيل وإيران ووكلائها عن القضية الفلسطينية تخدم هذا الكذب؛ فالحرب الحالية، على الرغم من توسّعها إقليميا، بدأت فى فلسطين. وحاول نتنياهو إعطاءها أسماء مختلفة، «حرب النهضة»، «شعب كالأسد»، و«زئير الأسد»، لكنها فى جوهرها حرب واحدة بدأت فى 7 أكتوبر، بدأت مع هجوم «حماس»، ثم انضم حزب الله إليها تحت شعار «وحدة الساحات»، مشترطا وقف القتال فى غزة. وقدّم الحوثيون فى اليمن شرطا مشابها؛ صحيح أن النجاحات العسكرية الإسرائيلية سمحت بتفكيك هذه الوحدة مؤقتا، لكنها دفعت إيران لاحقا إلى الدخول فى مواجهة مباشرة، عبر هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ فى أبريل 2024.


• وفى النهاية، نعود إلى نقطة البداية التى لا مفرّ منها: السعى لحلول دبلوماسية، وهو مفهوم مرفوض فى نظر حكومة نتنياهو. وبخلاف الولايات المتحدة، التى تستطيع تحمّل إخفاقات متكررة فى حروب غير متكافئة، فإن إسرائيل ليست قوة عظمى، حسبما يصوّرها نتنياهو؛ فسياساته الداخلية المُقسِّمة ومغامراته الخارجية أضعفتا تماسُك المجتمع الإسرائيلى، وأدتا إلى تراجُع مكانة إسرائيل، حتى فى الولايات المتحدة، إلى حدٍّ يمكن أن يشكل تهديدا استراتيجيا، وربما وجوديا.


شلومو بن عامى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات