فشل الاستخبارات الإسرائيلية المستمر فى تقدير قدرات العدو ونياته - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 9 أبريل 2026 7:43 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

فشل الاستخبارات الإسرائيلية المستمر فى تقدير قدرات العدو ونياته

نشر فى : الأربعاء 8 أبريل 2026 - 8:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 8 أبريل 2026 - 8:45 م

مؤخرا، نُقل عن قائد المنطقة الشمالية، رافى ميلو، قوله لسكان مستوطنة مسغاف عام إن الجيش الإسرائيلى فوجئ بقوة حزب الله وقدرته على التعافى: «هناك فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليًا». وأضاف أن التقديرات بشأن تحييد قوة التنظيم، بعد عملية «سهام الشمال» التى سبقت اتفاق وقف إطلاق النار، كانت متفائلة إلى حد كبير. وقبل الهجوم على إيران، أطلقت الحكومة والجيش الإسرائيلى تهديدات لحزب الله بعدم فتح جبهة ثانية فى أثناء الحرب مع إيران، لكن على الرغم من ذلك، فإن التنظيم انضم إلى القتال بعد اغتيال الخامنئى.

 هذه التقديرات المتفائلة تنضم إلى تقييمات سابقة سادت إسرائيل بعد الضربة الافتتاحية الإسرائيلية ــ الأمريكية فى عملية «زئير الأسد» ضد إيران. حينها، اعتقدت التقديرات، التى استند إليها قرار الدخول فى الحرب، أن الضربة الأولى ستؤدى، على الأرجح، إلى موجة احتجاجات تُسقط النظام، لكن ذلك لم يحدث؛ هذا كله يأتى إلى جانب التقديرات المتفائلة التى سادت داخل المؤسسة الأمنية قبل 7 أكتوبر، عندما تصوّروا سيناريوهات تصعيد من طرف «حماس». دارت تلك السيناريوهات حول هجوم محدود على بلدة، أو تسلّل، عبر النفق، لكنها لم تتخيل الجرأة والخطة الواسعة والدامية التى شهدها غلاف غزة فى صباح 7 أكتوبر. قدرة ضعيفة على تقييم قوة الردع الإسرائيلية.

تشير هذه الأحداث الثلاثة إلى ظاهرة عميقة تميّز مجتمع الاستخبارات الإسرائيلى فى الأعوام الأخيرة: ضعف فى تقييم قوة الردع الإسرائيلية وتأثيرها فى قرارات الأعداء، إلى جانب تقديرات متفائلة أكثر من اللازم بشأن إضعاف قدرات الخصم بعد جولات القتال؛ فالردع هو مجموع الخطوات التى يعتقد العدو أن إسرائيل ستتخذها، ردًا على دخوله فى الحرب، بما فى ذلك الثمن الذى يُتوقع أن يدفعه. ومن المفترض أن يمنع الردع قرار المخاطرة، أو يؤخره، لكن عندما تقرر منظمات، مثل «حماس» وحزب الله، خوض القتال، فهذا يشير إلى أن الردع الإسرائيلى ليس فعالاً بما يكفى.

 إن تقدير قدرات العدو بعد جولة قتال يهدف إلى تقييم حجم الضرر الذى لحِق به، وتحليل تأثير العمليات العسكرية، وتقدير المدة التى يحتاج إليها للتعافى وإعادة بناء قدراته التى تضررت. ومن المفترض أن يحدد ما إذا كان العدو أصبح ضعيفًا، أو ارتدع، أو حافظ على قوته، أو حتى تعزز.

لكن الحالات المتعلقة بإيران وحزب الله فى الجولة الحالية، و«حماس» قبل 7 أكتوبر، تشير إلى إخفاق مستمر فى قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على تقييم جاهزية العدو بعد جولة قتال، سواء من حيث نياته (أى مدى ردعه)، وقدراته (مثل سرعة إعادة بناء القوة العسكرية وإنتاج الصواريخ والعتاد العسكرى).

 فى ضوء الفجوة المستمرة التى كُشفت خلال عملية «زئير الأسد» على الساحتين اللبنانية والإيرانية، يتعيّن على مجتمع الاستخبارات تخصيص فرق تحقيق وتعلّم تتولى تشخيص أسباب الإخفاق المستمر، وتحليل منظومة المفاهيم الخاطئة، ثم تطوير آليات تقييم أكثر تواضعًا ودقةً، حتى إنها أكثر تشاؤماً، ووضع سيناريوهات تميل إلى التشديد، لا إلى التخفيف.

 من الأفضل أن نفرض الاستعداد، وأن نكون شديدى اليقظة، ومتشائمين إزاء ما يمكن أن يحدث، بدلاً من رسم صورة غير دقيقة تنتهى بجولات من التقييمات المتفائلة، وربما المتسرعة، بشأن القضاء على التهديدات و«إضعاف وردع» منظمات، مثل «حماس» وحزب الله. تكشف ظاهرة التفاؤل غير الحذِر أنه حتى بعد أن قام الجيش الإسرائيلى وأجهزة الأمن بمراجعة أنفسهم، لا مفرّ من تشكيل لجنة تحقيق خارجية مستقلة تعمل بنزاهة ومهنية لفحص الإخفاقات والمشكلات البنيوية العميقة، وتقديم توصيات شاملة بشأن المنهجيات والهياكل التنظيمية والإصلاحات المطلوبة، سواء داخل المؤسسة الأمنية، أو على مستوى التقييم الوطنى فى إسرائيل.

شيرا بربيفاى شاحام

يديعوت أحرونوت

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات