لا بد أنك أحد الذين اندهشوا من المسيرة الفنية للمخرج التليفزيونى محمد فاضل الذى كان صاحب موهبة ملحوظة فى أفلامه التى يخرجها بالإضافة إلى المسلسلات، بما يعنى أنه منذ بدايته الأولى ومع مسلسل القاهرة والناس استطاع أن يقدم حكايات شعبية قام ببطولتها نجوم تمثيل من أجيال متعدة منهم عقيلة راتب ونور الشريف، وغيرهم والغريب أن الناس تقبلت بكل رحابة الأفلام السينمائية القليلة جدا التى أخرجها فاضل فى السينما حيث اعتمد على نجوم كبار فى قصص شبابية من هذه الأفلام: «شقة فى وسط البلد» و«حب فى الزنزانة»، وأيضا فيلم «ناصر56»، وفيلم «أم كلثوم».
لا يزال يمارس فاضل عمله كمخرج حيث أخرج فى العام الماضى مسلسلا عن حياة نجيب الريحانى رغم اقترابه من نهاية الحلقة التاسعة من العمر، وسر محمد فاضل أنه يجيد عمل التوليفة التى تشد انتباه المتفرج فى السينما والتليفزيون، حيث سوف نلاحظ خلال مسيرته أنه أعطى الفرص الأولى لنجوم من الأجيال التى سارت على مدى الزمن من ألمع النجوم ومنهم يحيى الفخرانى وفاروق الفيشاوى بالإضافة لعبدالمنعم مدبولى فى مسلسل «بابا عبده» بالرجوع إلى فيلم «حب فى الزنزانة» الذى كتبه مع إبراهيم الموجى فإننا أمام مزيج سينمائى غير مألوف، فهناك الشرنوبى الرجل الميسور الذى يقوم بتدمير أحد المنازل التى يمتلكها بمن عليها من المستأجرين، وعن طريق مدير أعماله أبوالفتوح يتم إقناع أحد السكان الشباب صلاح بأن يدخل السجن نيابة عن الشرنوبى بعد أن أقنعه ببراءته وأن مدة العقوبة قصيرة، كما وعده بأن يمنحه هدية مالية وشقة، وتتم الموافقة على الأمر ويدخل صلاح السجن وهناك يتعرف عن بعد بإحدى السجينات فى عنبر النساء وتتم الاتصالات بينهم من خلال الإشارات ويبتادلان الحب، إلى أن يحين وقت الخروج من السجن، هذا السجن كان نموذجا لمحبس بعض النماذج الإنسانية، أحدهم يستحق الإعدام وينتظر حبل المشنقة بين وقت وآخر، كما أن هناك رسما يملأ جدران الزنازين باللوحات، وفى خارج السجن يبدأ صلاح فى البحث عن الشرنوبى ورجاله للانتقام منهم لأنهم لم يفو بالعهد الذى عاهدوه على أنفسهم من أجل أن يقوم صلاح بإنقاذ رقبة الشرنوبى من السجن.
أبطال هذا الفيلم يعيشون الحياة المتناقضة، إنها حياة طبيعية ينتقل فيها المرء بين الحرمان وبين الأمل فى الحصول على أقل مطلبات الحياة ويكشف المجرم عن حقيقة ما بنفسه فهو لا يفى أبدا بما وعد به المهم أن يخرج من الورطة المرة تلو الأخرى ما يدفع بصلاح بعد أن أصابه اليأس إلى التخلص من الشرنوبى وإغراقه وطعنه وهو فى البانيو، أى إنه صار ابتداء من هذه اللحظة قاتلا وعليه أن ينتظر دوره فى الإعدام مثلما كان يفعل زميله الأسبق، أى إن الزنانزين تطارد أصحابها وتصنع منهم مجرمين بعد أن صبروا كثيرا على أفعالهم يحدوهم الأمل فقط فى الحصول على آلة للعمل عليها ووظيفة وربما مكان متواضع.
كما نرى فإن محمد فاضل وضع نجمة عادل إمام فى إطار المأساوية، فهو رجل لم يكسب من الحياة شيئا، وعليه دوما أن يصدق المتملقين والكاذبين وأن يدفع ثمن سذاجاته، وثمن أطماع الآخرين. عرف الحب فى الزنزانة وبعد جريمته سوف يدفع ثمن ما اقترفه.