المصريون الذين كشفوا فساد الفيفا - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
السبت 11 يوليه 2026 2:02 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

المصريون الذين كشفوا فساد الفيفا

نشر فى : الجمعة 10 يوليه 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الجمعة 10 يوليه 2026 - 6:45 م

هناك رأى عام عالمى كبير، يرى أن الظلم الذى تعرض له المنتخب المصرى لكرة القدم أمام فريق الأرجنتين فى الدور الـ١٦ لكأس العالم يوم الثلاثاء الماضى، كشف عن جبل جليد الفساد والمحسوبية والتواطؤ الذى يحكم جانبًا كبيرًا من مسابقات كرة القدم.


الجماهير المغرمة بكرة القدم لم تكن ترى إلا ما يحدث فى الملاعب خلال ٩٠ دقيقة والوقت الإضافى، لم تكن مشغولة إلى حد كبير بما يحدث خلف الكواليس، ويؤثر فى نتائج الكثير من الفرق، ووصل الأمر إلى إسناد تنظيم بطولات كبرى، مثل كأس العالم وكأس الأمم فى قارات كثيرة بتلال من الفساد والأساليب الملتوية والرشاوى.


يتضح يومًا بعد يوم أنه رغم خسارة المنتخب المصرى لمباراته أمام الأرجنتين فى أتلانتا بولاية جورجيا، بثلاثة أهداف لهدفين رغم تقدمه بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79.


فإن هذه المباراة ستدخل تاريخ منافسات كأس العالم، وقد يكون السبب فى تغيير الكثير من الممارسات الفاسدة أو على الأقل تقليلها إلى أقصى حد ممكن.


الكثير منا يلوم وسائل التواصل الاجتماعى على العديد من الممارسات السلبية، خصوصًا إغراق الناس فى التفاهة، والقيم المنحطة، لكن علينا أن نعترف بأنه لولا هذه الوسائل ما تفاعل غالبية المهتمين بالكرة مع هذه الفضيحة الكروية الكبرى للحكم الفرنسى فرانسوا ليتكسيه.
وسائل التواصل جعلت الناس تسمع وتقرأ وترى كبار نجوم الكرة الحاليين والقدامى، وهم يتفاعلون بإيجابية وتضامن مع المنتخب المصرى.


لم يكن هذا الأمر متاحًا قبل توسع وسائل التواصل بالصورة التى نراها حاليًا.


ثم إن المواطن العادى فى كل مكان صار بإمكانه أن يدلى بدلوه فى أى حدث ومنه هذه المباراة.


ورغم العديد من المنشورات التافهة والمتخلفة والبدائية والهرى والفتى والهبد على وسائل التواصل، لكن حدث نوع حقيقى من ديمقراطية المشاركة للجميع، ورأينا أناسًا يمكن وصفهم بالعاديين جدًا يكتبون ويقولون كلامًا فى منتهى الأهمية، ربما أفضل كثيرًا من العديد من النقاد.


وسائل التواصل الاجتماعى هى التى أتاحت لنا إدراك مدى حب الشعوب العربية لمصر والشعب المصرى.


هذا أمر شديد الأهمية لأن وسائل تواصل أخرى معروف من يقف خلفها، صورت لنا أن الشعوب العربية تكره بعضها البعض. وأن الخلايجة والسودانيين والفلسطينيين لا يحبون مصر. وفجأة وخلال 5 مباريات لمصر فى كأس العالم يتبين لنا أن مصر فى قلب غالبية العرب باستثناء قلة من المرضى لا يعرفون الفرق بين الخلاف بين الحكومات وبين كراهية الشعوب.


وسائل التواصل ومعها بالطبع وسائل الإعلام التقليدية هى التى جعلت مشهد حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب المصرى، وهو يرفع العلم الفلسطينى لبضع ثوانٍ، مضافًا إليها بضع ثوانٍ أخرى، وهو يتحدث عن التضامن مع الشعب الفلسطينى ضد الإباده الصهيونية.


هذا المشهد نسف كل المحاولات الإسرائيلية للإساءة إلى العلاقات المصرية الفلسطينية، وقال للإسرائيليين بوضوح: «إن المصرى الطبيعى يرفض الظلم والعدوان والاحتلال والبلطجة، وأن هذه المبادئ تنتقل من جيل إلى جيل حتى إلى أولئك الذين ولدوا بعد عام ١٩٧٩ حينما تم توقيع الاتفاق بين مصر وإسرائيل».


وسائل التواصل الاجتماعى لعبت دورًا مهمًا فى تمتين الانتماء بين الأجيال المصرية الجديدة، وهو موضوع شديد الأهمية أرجو أن أدعو إليه مرة أخرى قريبًا.


عدد كبير من النجوم العالميين يقولون إنه رغم خسارة مصر فى النتيجة النهائية فإنها كسبت احترام العالم، وفضحت الفيفا بل جعلت عددًا كبيرًا من جماهير العالم تعيد تقييم نظرتها إلى النجم الأرجنتينى العالمى ليونيل ميسى. نعم هو أفضل المواهب الكروية ربما على مر التاريخ، لكن صورته بعد هذه البطولة خصوصًا مباراة مصر، تعرضت لهزة كبيرة، خصوصًا بعد أن أدرك الناس مدى تأثير المراهنات والتسويق والترويج على حساب العدالة فى منافسات كرة القدم.


شكرًا لوسائل التواصل الاجتماعى، ولوسائل الإعلام التقليدية، وشكرًا للمنتخب المصرى الذى أبهر الجميع وكشف حقيقة مافيا الفساد التى تحكم بعض جوانب الكرة العالمية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي