حماية صحة المواطنين لا تتحقق فقط بمنح التراخيص وإنما بالمتابعة المستمرة والتفتيش والرقابة
ملف العيادات غير المرخصة أخطر ما يواجه القطاع الصحى.. ومعامل التحاليل ومراكز الأشعة أمن صحى لا يقبل المجاملة.. وعلاج الإدماج الأكثر حساسية
قال حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى لوزارة الصحة والسكان، إنه عندما نتحدث عن الرقابة على القطاع الصحى الخاص فى مصر؛ فنحن نتحدث عن منظومة ضخمة تضم أكثر من 124 ألف منشأة طبية مرخصة تقدم خدماتها للمواطنين يوميا، منها 79 ألف عيادة خاصة، و22 ألف معمل تحاليل، و10 آلاف عيادة تخصصية، و8 آلاف مركز طبى، و4 آلاف مركز أشعة، و1133 مستشفى خاصا، بإجمالى 124 ألف منشأة طبية مرخصة.
وشدد عبد الغفار، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، على ضرورة عدم التعامل مع أى منشأة طبية لا تعلن ترخيصها بوضوح، والتأكد من وجود الترخيص المعتمد، وعند الشك فى أى منشأة يمكن التقدم بشكوى للوزارة، حيث أصبح المواطن شريكا أساسيا فى حماية المنظومة.
وأضاف أن حماية صحة المواطن لا تتحقق فقط بمنح التراخيص، وإنما بالمتابعة المستمرة والتفتيش والرقابة، حيث شهد عام 2025 واحدا من أكبر برامج الرقابة الصحية فى تاريخ مصر، وتم تنفيذ 174 ألفا و648 جولة تفتيشية على المنشآت الطبية الخاصة على مستوى الجمهورية، وهى الأرقام التى تعكس وجود دولة تتابع وتراجع وتصحح وتحاسب، وليس مجرد منظومة تمنح تراخيص ثم تترك الأمور دون متابعة.
وأوضح أن البعض قد ينظر إلى أعداد المخالفات باعتبارها مؤشرا سلبيا، بينما القراءة الصحيحة مختلفة تماما، فارتفاع أعداد الضبطيات لا يعنى زيادة المخالفات بقدر ما يعكس ارتفاع كفاءة الاكتشاف والرقابة، حيث صدر خلال عام واحد 12 ألف قرار غلق لمنشآت مخالفة، وتم تنفيذ 8 آلاف و497 قرار غلق بالفعل، وتوجيه 28 ألفا و649 إنذارا لتصحيح الأوضاع.
وأكد أن الوزارة لا تبدأ بالغلق مباشرة، بل تمنح فرصة لتوفيق الأوضاع عندما تكون المخالفة قابلة للتصحيح، لأن الهدف ليس العقاب فى حد ذاته، وإنما حماية المريض ورفع جودة الخدمة الصحية.
ونوّه إلى أن المواطن أصبح شريكا فى الرقابة، وأن أحد أهم مؤشرات النجاح هو تفاعل المواطنين، حيث تم استقبال 8 آلاف و660 شكوى ضد منشآت طبية خاصة، وتم فحص 8 آلاف و543 شكوى منها، وهى نسبة استجابة مرتفعة للغاية تؤكد أن الوزارة تتعامل بجدية مع بلاغات المواطنين، كما تؤكد أن المواطن أصبح أكثر وعيا بحقوقه الصحية وأكثر قدرة على الإبلاغ عن المخالفات، فالرقابة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المفتش، بل تعتمد أيضا على المواطن الواعى.
وأكد المتحدث الرسمى أن ملف العيادات غير المرخصة، أخطر ما يواجه القطاع الصحى وهو ممارسة المهنة خارج الإطار القانونى، حيث تم التفتيش على 35 ألفا و668 عيادة مرخصة، وتم ضبط 9 آلاف و854 عيادة تعمل بدون ترخيص، لافتا أن هذه الأرقام تؤكد أن الرقابة لا تكتفى بمتابعة المنشآت المرخصة، بل تبحث أيضا عن الكيانات المخالفة المختبئة خارج المنظومة الرسمية.
ووصف مراكز علاج الإدمان أنها الملف الأكثر حساسية، كون علاج الإدمان يرتبط مباشرة بحياة الإنسان وسلامته النفسية والجسدية، مشيرا إلى أنه تم ضبط 649 مركز علاج إدمان غير مرخص، فى المقابل يوجد 472 مركزا مرخصا، وهو رقم يكشف حجم التحدى الذى كانت تواجهه الدولة، حيث شهدت الجيزة وحدها ضبط 357 مركزا غير مرخص.
ولفت إلى أن الخطورة تكمن هنا فى أنها لا تقتصر على غياب الترخيص، بل تمتد إلى احتمالات العلاج غير العلمى أو إساءة استخدام الأدوية أو احتجاز المرضى بطرق غير قانونية، ولذلك كانت الحملات حاسمة فى هذا الملف.
وأشار إلى أن الرقابة على قطاع المعامل ومراكز الأشعة لا تقبل أى تهاون لأن هذه القطاع يمثل أمنا صحيا للدولة، وأى مخالفات للضوابط وقواعد عمل هذه المنشآت تهدد بتداعيات خطيرة لا يمكن القبول بها.
من جهتها، أكدت النقابة العامة للأطباء أهمية استمرار حملات الرقابة والتفتيش لضبط المخالفات، بما يضمن تقديم خدمات طبية آمنة للمواطنين من خلال المؤسسات المرخصة والعيادات الخاصة الخاضعة للقوانين والضوابط المنظمة، لا سيما فى مجالات التغذية العلاجية والتجميل، مشددة على ضرورة التصدى الحاسم لكل صور انتحال صفة الطبيب أو مزاولة المهنة دون ترخيص، حفاظا على صحة المواطنين وسلامتهم.
وأشارت النقابة إلى أنه تم غلق عيادة لخريجة كلية حقوق ثبت قيامها بممارسة مهنة الطب البشرى وانتحال صفة طبيب، والإدلاء بمعلومات غير سليمة فى تخصصات طبية مختلفة، بالإضافة لضبط صيدلانية تدير عيادة تجميل بمدينة الشيخ زايد، حيث تم التحفظ على عدد من الأدوية والمستلزمات الطبية الموجودة داخل العيادة.