أسيوط على البحر الأحمر - عادل سليمان - بوابة الشروق
السبت 27 يونيو 2026 11:43 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

أسيوط على البحر الأحمر

نشر فى : السبت 27 يونيو 2026 - 7:30 م | آخر تحديث : السبت 27 يونيو 2026 - 7:40 م

«قلب الصعيد وعاصمته الاقتصادية. مدينة الطب، يقصدها أهالى الصعيد من أسوان إلى المنيا، راجين «الشفاء». يطلقون على مستشفى طب أسيوط الجامعى «القصر» تيمنًا بالقصر العينى. فعندما يعجز طبيب مدنهم، تكون النصيحة بالسفر إلى أسيوط. وبالفعل يتحقق الشفاء من رب العباد. ولِمَ لا، والمدينة يعبق بها بقايا عطر من روح من أجرى الله على يده الشفاء، شفاء الإنسان، عيسى عليه السلام. فقد باركتها العائلة المقدسة بالسكينة والطمأنينة، واستقرت فى أسيوط أطول فترات الإقامة فى مصر، ستة أشهر. وكانت أسيوط آخر مكان لرحلة العائلة المقدسة فى بر مصر، قبل العودة إلى فلسطين».


• • •
أسيوط من أقدم المدن المصرية، فقبل عصر الأسرات كانت «حضارة البدارى» و«حضارة دير تاسا» بأسيوط من أقدم الحضارات خلال العصر الحجرى فى بر مصر. ثم وصولًا إلى عصر الأسرات، والمتمثل فى آثار «الهمامية»، وآثار «دير ريفا»، وآثار «شطب»، وآثار «مير»، وآثار دير «الجبراوى». فكل الحضارات مرت من هنا؛ الإغريقية، والرومانية، والحضارة القبطية، والتى تمثلها رحلة العائلة المقدسة فى دير «المحرق» و«كنيسة العذراء»، ثم «دير درنكة» بالجبل الغربى لأسيوط، وكثير من الأديرة الأخرى. ثم الحضارة الإسلامية، والمتمثلة فى مساجد العوامر بديروط الشريف من عهد عمرو بن العاص، ومسجد «جلال الدين السيوطى»، ومسجد «أبو العيون» بدشلوط، ومسجد «السيد الفرغل» بأبوتيج. ثم نأتى إلى فترة الأسرة العلوية بمشروعات قناطر ديروط، والتى يُعاد تأهيلها الآن، والتى تم إنشاؤها تحت إشراف مهندس الرى الإنجليزى السير «ويليام ويلكوكس» عام 1902م، وهى من أقدم القناطر فى مصر، وتقوم بتوزيع المياه لترعة الإبراهيمية وبحر يوسف. ثم نأتى إلى قصر «الكسان»، وهو من أروع القصور التاريخية، ويسميه العامة باسم قصر «البارون»، وجارٍ تحويله إلى متحف يضم مقتنيات أثرية.


«أسيوط» لم يتم تغيير اسمها منذ القدم، فكانت قديمًا باسم «سيوط» بمعنى الحارس، وأضاف العرب حرف «أ» لتصبح «أسيوط».


أسيوط مدينة الطرق: «درب الأربعين ــ محور البدارى، البحر الأحمر ــ أسيوط ــ الخارجة ــ مطار أسيوط».


والمثير للدهشة والإعجاب أن أسيوط فى قلب الصعيد، وتُعد مدينة داخلية، ومع هذا فهى المنفذ البرى والجوى لصعيد مصر بعدة طرق.


(1) ينتهى عندها طريق درب الأربعين القديم القادم من قلب إفريقيا، كردفان وتشاد، «والحلم أن يصبح هذا الطريق طريق الذهب لمصر وإفريقيا».
(2) طريق أسيوط ــ الوادى الجديد الغربى إلى مدينة الخارجة، وهو المنفذ الوحيد لأبناء الصعيد من المنيا إلى أسوان للوصول إلى مدن الوادى الجديد.
(3) محور البدارى لموانئ البحر الأحمر.
(4) طريق القاهرة ــ أسيوط الغربى.
(5) طريق القاهرة ــ أسيوط الشرقى.
(6) الميناء الجوى، مطار أسيوط، وهو المنفذ الجوى الوحيد لشمال ووسط الصعيد «بنى سويف ــ الفيوم ــ المنيا ــ أسيوط ــ سوهاج».


• • •
تلك الطرق والمنافذ سوف تغير وجه، ليس أسيوط وحسب، ولكن وجه الصعيد كله. ففى الوقت الذى تعمل فيه الدول الكبرى على إحياء طرقها القديمة وإنشاء طرق جديدة، نجد أن أسيوط تُعد المركز الإقليمى لتقاطع عدة طرق مهمة وربطها بدول أخرى، كطريق درب الأربعين القديم. فعليك، عزيزى القارئ، أن تتخيل طريقًا قادمًا من قلب إفريقيا ينتهى عند موانئ البحر الأحمر مارًا بأسيوط. فهل نستطيع أن نحلم بإحياء طريق درب الأربعين القديم، ووصله بطريقى أسيوط ــ البحر الأحمر، وطريق أسيوط ــ الخارجة بالقرب من الحدود الليبية، لتصبح منافذ برية تُحدث نقلة اقتصادية كبرى لصعيد مصر؟ وخاصة أن بعض تلك البلاد العربية والإفريقية ليس لها منافذ على البحر الأحمر باستثناء «السودان». فكل الإنجازات الكبرى بدأت بأحلام وخيال، ومصر تستطيع أن تحقق المستحيل إذا أرادت، وخاصة أن تلك الطرق تعمل بالفعل. فلسفة الطرق ليس الغرض منها سيولة المرور الآمن وتقصير المسافات فحسب، ولكن أيضًا خلق حياة جديدة على جانبى الطريق، زراعية وصناعية وعمرانية، وهذا ما أشار إليه محافظ أسيوط «اللواء/ محمد عمران» فى تفقده لمحور البدارى ــ البحر الأحمر.


أسيوط العاصمة الاقتصادية والتجارية فى صعيد مصر:


تتفرد أسيوط بأنها العاصمة الاقتصادية الهامة فى صعيد مصر، فهى تضم مصانع عريقة للأسمنت، وتكرير البترول، والمنسوجات، ومصانع للأدوية والمستلزمات الطبية، ومصانع للأعلاف، ومزارع داجنة، ومصانع للأغذية. وأسيوط من أكبر المدن المصرية إنتاجًا للنباتات الطبية والعطرية والفاكهة، وخاصة المانجو والرمان. وقد قام المحافظ بافتتاح مصنع للرمان ومستخلصاته بقرية «الكوم الأحمر» بالبدارى، ويتم تصدير الرمان إلى البلاد العربية والأوروبية.


جامعة أسيوط:


من أوائل الجامعات فى صعيد مصر، تم افتتاحها عام 1959م، وقد كان أول رئيس لها الدكتور «سليمان حزين»، وكان لها عدة أفرع فى جنوب الوادى والمنيا قبل أن يستقلا ويتم تحويلهما إلى جامعات. وتُعد جامعة أسيوط منارة الصعيد العلمية، إذ تضم أفضل الأساتذة والعلماء الحاصلين على تصنيفات عالمية فى العلوم المختلفة. وقد تأسست جامعة أسيوط على عاتق خيرة العلماء والأساتذة، وأتمنى من رئيسها «الدكتور/ أحمد المنشاوى» أن يضع أسماء هؤلاء الرواد على الأقسام والقاعات العلمية المختلفة، وأن تُسمى بهم الدفعات فى مختلف الكليات والأقسام، حتى يدرك الطلاب أن من يجد يجد، وأن من يعمل بإخلاص لوطنه تظل سيرته عطرة عصية على النسيان. وهى تقوم بخدمة البيئة المحيطة بها، وخاصة المستشفيات الجامعية التى تخدم أهالى الصعيد، نظرًا لمواكبة أحدث الأساليب العلمية وجلب أحدث الأجهزة الطبية.


أعلام أسيوط:


أسيوط من المحافظات التى قدمت كوكبة من الشخصيات التى أثرت الحياة الدينية والسياسية والفنية والأدبية فى ربوع مصر.


أولًا- الشخصيات الدينية:


• العلامة/ جلال الدين السيوطى، صاحب تفسير الجلالين.
• الشيخ/ أحمد حسن الباقورى، وزير الأوقاف.
• الدكتور/ محمد سيد طنطاوى، شيخ الجامع الأزهر.
• البابا/ شنودة.


ثانيًا- الشخصيات السياسية:


• أحمد باشا قرشى، ودوره فى نشر التعليم بأسيوط.
• مكرم باشا عبيد، من رموز الحركة الوطنية.
• ممتاز نصار، القاضى والبرلمانى البارز.


ثالثًا- الشخصيات الأدبية والصحفية:


• الأديب/ مصطفى المنفلوطى.
• الشاعر/ حافظ إبراهيم.
• الشاعر/ محمود حسن إسماعيل.
• الشاعر/ صلاح عبد الصبور.
• الصحفى/ أحمد بهاء الدين. يوجد بأسيوط قصر ثقافة أحمد بهاء، ترعاه الأسرة.
• الصحفى/ محمد حسنين هيكل: «نحن من أسرة عملت بالتجارة، جاءت من ديروط الشريف إلى القاهرة». حوار مع/ عبد الوهاب مطاوع ــ مجلة الشباب ــ 1993م.
• الفنانة/ كريمة مختار، والفنانتان/ سميرة أحمد وخيرية أحمد، والفنان/ سمير غانم، والفنان/ خليل مرسى، والفنان/ ماجد الكدوانى.
وأخيرًا، الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر.
أخيرًا، فى شهر أبريل من كل عام تحتفل محافظة أسيوط بعيدها الوطنى، والذى يوافق يوم الانتصار البطولى لقرية «بنى عدى» ضد الحملة الفرنسية، والتى قدمت شهداء كُثرًا أفشلوا الحملة على صعيد مصر.


معد برامج بتليفزيون الصعيد

عادل سليمان معد برامج بتلفزيون الصعيد
التعليقات