فى عام 1939 أخرج المخرج الأمريكى إدموند جولدينج فيلمه الانتصار المظلم (الذى قامت ببطولته بيتى ديفيس) فى دور فتاة عصرية مدللة وحيدة أبيها، تعيش حياتها دقيقة تلو أخرى، دون أن تهتم بظروفها الصحية حيث إنها تقع فى غرام طبيبها الذى يراعيها ويكتشف أن قلبها فى حالة حرجة جدًا، ويتولى رعايتها كأنه يدفع الموت عن الاقتراب منها، وتفقد الفتاة كل حيويتها ويبقى عليها فقط أن تنتظر لحظة النهاية، بينما يجتهد الطبيب، لكنه فى النهاية يستسلم أمام القدر وتموت حبيبته فى حالة أقرب إلى انتصار الظلام على الحياة.
هذه القصة لا بد أن تعجب المصريين وأن يتهافت عليها الكُتاب والمخرجون فرأينا أول محاولة فى عام 1953 تحت اسم "موعد مع الحياة" أى أن الاسم هنا معاكس لانتصار الظلام، ويحاول المهندس أحمد الذى تحبه آمال مساعدتها بأى شكل ويتمكن بالاستعانة بفريق طبى من مساعدة الفتاة على العودة إلى بهجة الحياة مرة أخرى وتتزوج من حبيبها، وقد تمت صياغة الفيلم فى إطار من الإضافات، فآمال تعيش معها فى نفس البيت صديقتها فاطمة التى تحب شابا من أصدقاء الأسرة وتبدو فاطمة كأنها هى التى تتحمل كافة آلام صديقتها فتغنى نيابة عنها أغنيات حزينة مثل (ليالى العمر المعدودة).
كان الفيلم ينتقى أغانيه ومواقفه من الكوميديا، وهكذا تبدو ملامح سينما عزالدين ذو الفقار فالأحداث طويلة وممتابعة والأشخاص كثيرون ولا مانع من تغيير النهاية لأن الناس لا تحب للعشاق الأبرياء أن يموتوا وسط عبث المرض وقد أجاد عزالدين ذو الفقار صناعة هذا المزيج، ويعتبر هذا الفيلم من أفضل أعماله كما تم وضعه ضمن رواد السينما الرومانسية.
فى عام 1955 تم إخراج نفس القصة بمفهوم مختلف تحت عنوان الحبيب المجهول إخراج حسن الصيفى، أيضًا فى إطار غنائى، فالفتاة المرحة تتزوج من طبيبها الذى يتعمد ذلك ليتولى علاج قلبها الضعيف، ووضع السيناريو تفاصيل إضافية ملحوظة على الأحداث.
وفى الثمانينيات قام المخرج حسين الوكيل بالعودة إلى القصة القديمة ليقدمها فى فيلم قبل الوداع، وكما نرى فإننا أمام فتاة بالغة الجمال تقع فى حب طبيبها الذى يحاول من ناحيته إنقاذها من الموت.
الملحوظة الأساسية هو الجمال الذى تتمتع به بطلة القصة الأصلية هو جمال أقرب إلى الخارق أى أن الموت سوف يظفر بما يحب الجمال والشباب المتدفق، وهكذا كان فيلم قبل الوداع هو آخر اقتباسات عن تلك الرواية التى شغف بها السينمائيون وأحبها المتفرجون، ولعل هذا يفسر لماذا يحب البشر العظات والمواويل وتعذيب النفس وكانت هذه الأفلام هى أبرز مثال على ذلك.