موقع أكسيوس الأمريكى المعروف نشر خبرا مهما فجر أمس قال فيه إن «الدولة المصرية لعبت دورا محوريا فى الكواليس الخاصة بالتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران».
الموقع قال أيضا إن باكستان كانت فى مقدمة جهود الوساطة، لكن مصر لعبت دورا محوريا فى الكواليس لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، وأن مصر كانت عنصرا أساسيا فى وقف إطلاق النار فى قطاع غزة منذ شهور وفى إيران الآن، كما ساهمت تركيا فى هذه الجهود».
ما سبق هو نص الخبر الذى نشره موقع أكسيوس، ومن المهم أن نعرف ما هو هذا الموقع وتوجهاته.
أكسيوس المقرب جدا من حكومة نتنياهو يعتبر الآن من أبرز المنصات الإخبارية الرقمية الحديثة فى الولايات المتحدة، تأسس عام ٢٠١٦، ومقره فرجينيا قرب العاصمة واشنطن، وأسسه صحفيون كانوا يعملون فى موقع بولتيكو، وأبرزهم جيم فاندهى ومايك آلين وروى شوراتز. والموقع تملكه شركة كوكس إنتربرايز، ويعتمد فكرة الأخبار والمقالات القصيرة.
أحد أبرز الصحفيين فى هذا الموقع هو باراك رافيد وهو صحفى يهودى يجمع بين الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية وله علاقات مهمة جدا داخل البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية. ورافيد هو صاحب أهم الانفرادات طوال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، والحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
لماذا ذكرت بالتفصيل قصة أكسيوس وباراك رافيد؟!
لأنه حينما يخرج الموقع بهذا الخبر فجر أمس عن دور مصر، فإنه يكشف حقيقة الدور المصرى المهم الذى لعبته القاهرة، حتى وصلنا إلى الخبر المفرح بالإعلان عن وقف إطلاق النار، الذى تم الإعلان عنه فى وقت مبكر من صباح أمس الأربعاء.
ليس خافيا الدور المحورى الذى لعبه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى جولاته واتصالاته المختلفة مع العديد من قادة المنطقة والعالم، فى سبيل خفض التصعيد ووقف الحرب وإدانة الاعتداءات الإيرانية على بلدان الخليج.
الرئيس السيسى هو الذى وجه الدبلوماسية المصرية ووزارة الخارجية للعب هذا الدور المهم حتى وصلنا إلى وقف إطلاق النار وكان على تواصل دائم مع الخارجية المصرية للوصول الى خفض التصعيد ووقف الحرب.
أعرف وأدرك حقيقة الدور الذى لعبته الخارجية المصرية والوزير الدكتور بدر عبد العاطى فى سبيل تحقيق هذه التوجهات الرئاسية. لعبت مصر دورا محوريا مع باكستان وتركيا فى عملية الوساطة بين الطرفين. الاتصالات بين وزراء خارجية الدول الثلاث كانت شبه يومية، والتقوا فى إسلام أباد قبل حوالى عشرة أيام بحضور وزير الخارجية السعودى. إضافة لاتصالات دائمة مع المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس، وأحيانا مع ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكى، إضافة للعديد من وزراء خارجية المنطقة والعالم.
الموقف المصرى كان واضحا وخلاصته الدعوة إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، مع تضامن تام مع دول الخليج والأردن والعراق ضد الاعتداءات الإيرانية. وخلافا لبعض أبواق الفتنة واللجان الإلكترونية المخترقة إسرائيليا فإن مصر قدمت للأشقاء فى الخليج جميع أشكال الدعم والمساندة والمساعدة التى طلبوها، بما فيها المساعدات المادية وأكرر المادية التى لا تعنى بالطبع الأموال، بل تعنى عناصر كثيرة، قد يأتى الوقت المناسب للإعلان عنها.
الحكومات الخليجية تعرف تماما حقيقة الدور المصرى، ولذلك لم يكن غريبا أن يخرج الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى بتصريح مهم نقلته وكالة الأنباء السعودية عقب زيارة الرئيس السيسى لجدة قبل نحو أسبوعين موجها فيه الشكر لمصر ورئيسها وشعبها على التضامن وتقديم كل أشكال الدعم السياسى والدبلوماسى للسعودية وسائر بلدان الخليج.
الرئيس السيسى وقتها زار السعودية والإمارات وقطر والبحرين تأكيدا لهذا الدعم غير مكترث بالأجواء المشتعلة بالمقاتلات والمسيرات والصواريخ.
سيأتى يوم وتتوقف فيه بعض الأبواق والأصوات الضالة وحسنة النية والمغيبة عن الإساءة لمصر، حينما تعلن الحكومات الخليجية حقيقة الموقف المصرى.
دروس هذه الحرب التى استمرت نحو ٤٠ يوما كثيرة، لكن واحد منها أن مصر دولة كبيرة ومحورية ولا يمكن إدارة المنطقة وتقرير مصيرها من دون دورها.
بالأمس تواصلت مع دبلوماسى مصرى مرموق فقال لى إن هذه الأزمة قد تشهد إعادة تفعيل الدور المصرى الذى تحرك بجدية وقوة فى مواجهة صعوبات كثيرة. وحان الوقت للبحث عن رؤية عربية واقعية تقوم على أساس المصالح الفعلية وليس الشعارات بعد أن ثبت أن الاعتماد على الأجنبى شديد الخطورة سواء كان هذا الأجنبى أمريكيا أو إسرائيليا أو إيرانيا!
فى المقال القادم المزيد من المعلومات حول الدور المصرى واليوم التالى فى المنطقة.