انسحاب الإمارات من أوبك.. ما تاريخ المنظمة وكيف شهدت مصر فكرة تأسيسها؟ - بوابة الشروق
الإثنين 11 مايو 2026 9:04 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

انسحاب الإمارات من أوبك.. ما تاريخ المنظمة وكيف شهدت مصر فكرة تأسيسها؟

محمد حسين
نشر في: الأربعاء 29 أبريل 2026 - 10:55 ص | آخر تحديث: الأربعاء 29 أبريل 2026 - 10:55 ص

أعلنت الإمارات، أمس الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف "أوبك بلس" اعتبارا من بداية شهر مايو المقبل، ما وجه ضربة قوية لمجموعة الدول المنتجة للنفط.

وتأتي مغادرة الإمارات بعد نحو 60 عاما في عضوية المنظمة بالتزامن مع اشتعال وحالة عدم استقرار لأسواق النفط العالمية كانعكاس للحرب الجارية بين أمريكا وإيران.

وانضمت الإمارات إلى "أوبك" في عام 1967 من خلال إمارة أبو ظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971.

ما مدى مساهمة الإمارات في سوق النفط العالمي؟

تملك الإمارات 120 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة بحسب شركة بترول أبو ظبي الوطنية "أدنوك"، ما يجعلها السادسة عالميا، كما أنها ثالث أكبر منتج داخل "أوبك"، حيث كانت الإمارات تنتج قبل اندلاع حرب إيران قرابة 3.4 مليون برميل يوميا من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات "أوبك" لشهر فبراير، قبل أن ينخفض إلى 1.9 مليون برميل يوميا في مارس، وهو الشهر الأول للحرب التي عطلت الملاحة في مضيق هرمز.

تحدي الأخوات السبع.. كيف بدأت منظمة أوبك؟

وعن تاريخ منظمة أوبك وقصة إنشائها فقد كانت نتيجة لتاريخ طويل من النضال النفطى، بدأ في أوائل القرن العشرين حيث كانت الإتفاقيات النفطية الدولية تجرى بين طرفين أحدهما طرف رئيسي والآخر طرف ثانوي؛ فالطرف الرئيسي وهو الطرف المسيطر كان يتمثل في شركات البترول العالمية ومن ورائها حكومات بلادها، أما الطرف الثانوي فكان متمثلا في حكومات الدول المنتجة للبترول، وكان الطرف الأول، وهو الطرف الرئيسي المسيطر، يتمثل في الشركات النفطية العالمية التي عرفت باسم "الأخوات السبع" أو "الشقيقات السبع الكبرى"، ومن بينها خمس شركات أمريكية هي: "موبيل"، و"إسو"، و"الجلف"، و"تكساكو"، و"ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا"، إلى جانب شركة بريطانية هي "بريتيش بتروليوم"، وأخرى بريطانية هولندية وهي شركة "شل"، وانضمت إليهم شركة فرنسية بعد ذلك وهي شركة البترول الفرنسية.

وسيطرت الشركات النفطية الكبرى على امتيازات النفط في الشرق الأوسط، وأحكمت قبضتها على جميع مراحل الصناعة النفطية، من البئر إلى المستهلك، بينما اقتصر دور الدول المنتجة على تحصيل عوائد محدودة وفق اتفاقيات الامتياز، حتى بدأت، مع حصولها على الاستقلال، في مراجعة هذه الاتفاقيات والسعي لاستعادة نفوذها على مواردها النفطية، حسب كتاب "الأوبك فى الاقتصاد العالمي، من ترجمة زهد الشامي، وصدر عن دار المستقبل العربي في 1985.

ميثاق المعادي.. كيف نمت جذور فكرة الأوبك في القاهرة؟

وفقا للكتاب ظهرت أول بادرة لإنشاء الأوبك في القاهرة في أبريل 1959، وذلك من خلال انعقاد المؤتمر البترولي الأول الذي نظمته اللجنة البترولية التابعة لجامعة الدول العربية، وقد تمت خلف كواليس هذا المؤتمر محادثات بين ممثلي دولة فنزويلا والمملكة العربية السعودية والعراق وإيران والكويت، وتناولت هذه المحادثات تأسيس هيئة تعمل كمنظمة استشارية تجتمع مرة واحدة كل سنة على الأقل لمناقشة بعض الأمور، أهمها إعادة صياغة الشروط التعاقدية مع كبرى الشركات وتحسينها، وضرورة التشاور بشأن تغيير الأسعار، ومعالجة أوضاع صناعة البترول برؤية جماعية، وزيادة قدرة المصافي في الدول المنتجة، والعمل على تأسيس شركات بترول وطنية، إلى جانب تعزيز التفاهم بشأن عمليات صيانة وإنتاج وتنقيب الموارد البترولية.

ولقد تم الاتفاق على صياغة ميثاق أو عهد شرف وقع عليه في نهاية الاجتماعات، وعرف هذا الميثاق باسم "اتفاق المعادي"، وفقا لما ورد بكتاب "أسعار البترول وآثارها على دول الأوبك"، للدكتور تامر عبدالغني أيوب، الصادر عن دار العربي.

بغداد وقرار التأسيس

بحسب الموقع الرسمي لمنظمة الأوبك وكتيب عن تاريخها، جاء الدافع الرئيسي لتأسيس منظمة أوبك بعدما أقدمت شركات النفط العالمية على خفض أسعار النفط دون الرجوع إلى حكومات الدول المالكة له، لذا جاء اجتماع القاهرة وبعده مؤتمر بغداد حيث اجتمعت خمس دول هي إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا في بغداد خلال الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر 1960، في مؤتمر شكل نقطة التحول الفاصلة، حيث ناقش المندوبون هيمنة الشركات الكبرى على سوق النفط وتقلبات الأسعار، وانتهوا إلى تأسيس منظمة دولية دائمة للدفاع عن مصالح الدول المنتجة وصون مواردها النفطية، لتولد بذلك منظمة أوبك كإطار جماعي يوحد موقف المنتجين في مواجهة نفوذ الشركات العالمية.

وتأسست منظمة أوبك، واختير أول مقر لها في جنيف بسويسرا، وفي شهر أبريل 1965 قررت المنظمة نقل مقرها إلى العاصمة النمساوية فيينا، عقب توقيع اتفاقية بين الحكومة النمساوية والمنظمة، لتنتقل المنظمة رسميا إلى فيينا في 1 سبتمبر 1965.

الانضمام والانسحاب .. كيف تغيرت خريطة أعضاء دول الأوبك؟

انطلقت منظمة أوبك عام 1960 بخمس دول مؤسسة هي: إيران، العراق، الكويت، المملكة العربية السعودية، وفنزويلا، ومع توسع المنظمة انضمت إليها دول أخرى، أبرزها قطر (1961)، وإندونيسيا وليبيا (1962)، والإمارات العربية المتحدة (1967)، والجزائر (1969)، ونيجيريا (1971)، والإكوادور (1973)، والجابون (1975)، وأنجولا وغينيا الاستوائية (2007)، ثم الكونغو (2018).

لم تظل خريطة عضوية أوبك ثابتة عبر تاريخها، بل شهدت عدة موجات من التعليق والعودة والانسحاب؛ إذ علقت الإكوادور عضويتها في ديسمبر 1992، قبل أن تستأنفها في أكتوبر 2007، ثم تغادر المنظمة نهائيا مطلع عام 2020، كما جمدت إندونيسيا عضويتها في يناير 2009، وأعادت تفعيلها مطلع 2016، لكنها عادت لتعليق مشاركتها في نوفمبر من العام نفسه.

وشهدت الجابون مسارا مشابها؛ إذ أنهت عضويتها في يناير 1995 قبل أن تعود إلى المنظمة في يوليو 2016، بينما اختارت قطر إنهاء عضويتها اعتبارا من يناير 2019، لتلحق بها أنجولا بانسحاب نهائي دخل حيز التنفيذ في يناير 2024، لذا لا تُعد الإمارات أول من ياخذ قرار الانسحاب والخروج من العضوية، وذلك حسب الموقع الرسمي للمنظمة.

لأوبك وسلاح البترول في حرب أكتوبر المجيدة

جاء في كتاب "الأوبك فى الاقتصاد العالمى"، حالة انزعاج الدول الغربية لارتفاع أسعار النفط نتيجة لحرب أكتوبر 1973 بين العرب وإسرائيل؛ حيث استعملت منظمة الأوبك وعلى رأسها الدول العربية النفط لأول مرة كسلاح للتفاوض بشأن القضية الفلسطينية، والواقع أن دول منظمة الأوبك وجدت مكانتها في سوق النفط من خلال التجربة التي أمضتها في تنفيذ الرفع وبيع نفط عقود المشاركة بتقاسم الأرباح، ثم سلسلة التأميمات التي قامت بها دول المنظمة على غرار الجزائر والعراق، ما أدى إلى تملك الصناعة النفطية، وارتفاع أسعار النفط يرجع في الحقيقة إلى 1971 بعد مؤتمري طهران وطرابلس لمنظمة الأوبك، حيث أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على تخفيض قيمة الدولار، ما أدى إلى تدني القدرة الشرائية لعائدات الدول المصدرة للنفط.

ولتعويض هذا الانخفاض عمدت دول الأوبك إلى رفع أسعار النفط في 1973، من خلال اتفاقيتي جنيف الأولى والثانية، ثم استمر الارتفاع إلى أن حدثت الأزمة النفطية بعد حرب أكتوبر 1973.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك