صحيفة: حكومة بورتسودان تصدر قرارا بملاحقة مستخدمي مواقع التواصل في السودان - بوابة الشروق
الثلاثاء 23 يونيو 2026 12:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

صحيفة: حكومة بورتسودان تصدر قرارا بملاحقة مستخدمي مواقع التواصل في السودان

الخرطوم - د ب أ
نشر في: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 11:31 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 11:31 ص

تسود مخاوف واسعة من تقييد حرية التعبير في السودان بعد إصدار حكومة كامل إدريس في بورتسودان قرارا بملاحقة مستخدمي مواقع التواصل في السودان، وفق صحيفة "الراكوبة نيوز" السودانية اليوم الثلاثاء.

وذكرت الصحيفة في تقرير أنه "في بلد أنهكته الحرب وتراجعت فيه المساحات المدنية لصالح القبضة الأمنية، تبدو الخطوات الحكومية الأخيرة لتشديد قانون جرائم المعلوماتية محاولة جديدة لإعادة تنظيم المجال العام عبر أدوات قانونية قد تُضيق على حرية النشر والتعبير".

وأشارت إلى اعتماد السودانيين على المنصات الرقمية كنافذة شبه وحيدة للتواصل وتبادل المعلومات، لافتة إلى أن هذا التوجه يأتي في سياق سياسي مضطرب، حيث تتداخل اعتبارات الأمن مع محاولات السلطة لإحكام السيطرة على فضاءات النقاش العام.

وكشفت الصحيفة عن إعلان مجلس الوزراء إجازة اللجان الفنية لمشروع قانون التعديلات المتنوعة لسنة 2026، في اجتماع ترأسه الأمين العام لوزارة الدفاع، تمهيدا لرفعه للإجازة النهائية.

ووفقا لبيان رسمي، فإن الهدف هو "صون النفس البشرية" عبر تفعيل قوانين المعلوماتية والنشر الإلكتروني، وهي صياغة تعكس رغبة الحكومة في ربط الأمن الرقمي بالأمن الوطني، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف واسعة من استخدام هذه القوانين لتقييد حرية التعبير.

رفض قاطع من نقابة الصحفيين السودانيين

وأفادت الصحيفة بأن هذا التوجه تزامن مع خطوة أخرى أثارت جدلا واسعا، تمثلت في إطلاق وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار استمارة إلكترونية إلزامية لتسجيل المواقع الإلكترونية، مشيرة إلى رفض نقابة الصحفيين السودانيين هذه الخطوة بشكل قاطع، ووصفتها بأنها "انتهاك صريح للحقوق والحريات" ومحاولة لإعادة إنتاج آليات القمع التي مارسها النظام السابق. وأشارت النقابة إلى أن الاستمارة تطلب معلومات حساسة وتتعارض مع الوثيقة الدستورية التي تكفل حرية العمل الصحفي.

واعتبرت النقابة أن "الاستمارة وما رافقها من تهديدات ضمنية تمثل محاولة للسيطرة على الصحف ووسائل الإعلام أمنيا واقتصاديا، عبر احتكار مصادر التمويل وتوجيهها لخدمة مجموعات بعينها"، مشددة على رفضها لأي تدخل حكومي في العمل النقابي، مؤكدة أن ذلك يخالف اتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من السودان، ويتعارض مع مبادئ الحكم الديمقراطي.

وطالبت النقابة بسحب الاستمارة فورا، ووقف أي محاولة لفرضها، والابتعاد عن سياسات الماضي التي كبّلت الحريات وأضعفت الصحافة المستقلة، مؤكدة أن وقف الحرب يبقى المدخل الضروري لصحافة حرة ومهنية قادرة على لعب دورها في بناء مستقبل البلاد.

وأوضحت الصحيفة أن "هذه التطورات تأتي في ظل سياق قانوني متوتر، إذ سبق للحكومة أن عدلت قانون المعلوماتية مطلع العام الماضي، ما أدى إلى تحويل عدد من الصحفيين والمدونين والناشطين إلى نيابة المعلوماتية، حيث يقضي بعضهم عقوبات بالسجن".

وأشارت إلى أن من بين هؤلاء الصحفية رشان أوشي، التي تقضي حكما بالسجن في بورتسودان على خلفية مقال نشرته في مايو الماضي، وهو ما أثار احتجاجات نفذها صحفيون وناشطون أمام النيابة العامة للمطالبة بوقف ملاحقة الصحافة الإلكترونية بهذا القانون.

وطبقا للصحيفة، تشير هذه الوقائع إلى أن النقاش حول تنظيم الفضاء الرقمي في السودان يتجاوز الجوانب التقنية أو الإدارية، ليصبح جزءا من معركة أوسع حول شكل المجال العام وحدود حرية التعبير في بلد يعيش واحدة من أكثر مراحله السياسية هشاشة؛ فبين خطاب رسمي يربط الأمن الرقمي بحماية الدولة، ومخاوف مهنية من عودة أدوات القمع القديمة، تبدو حرية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي مهددة بإطار قانوني أكثر صرامة، في وقت يحتاج فيه السودانيون إلى فضاء مفتوح للنقاش أكثر من أي وقت مضى.

ويعيش السودان واقعا سياسيا وعسكريا معقدا بوجود سلطتين تديران البلاد: الحكومة المدعومة من الجيش في بورتسودان، وتحالف "تأسيس" الذي أعلن عن حكومة موازية برئاسة محمد حسن التعايشي، وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.

ويشهد السودان حربا منذ أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وبحسب الأمم المتحدة، أدى الصراع إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح حوالي 12 مليون شخص، كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك