وقف المنان يجدد النزاع على دمياط الجديدة بين المجتمعات العمرانية والأوقاف.. ووزارة الإسكان تدفع بتزوير الحجة - بوابة الشروق
الأربعاء 20 مايو 2026 12:26 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

وقف المنان يجدد النزاع على دمياط الجديدة بين المجتمعات العمرانية والأوقاف.. ووزارة الإسكان تدفع بتزوير الحجة

محمد بصل
نشر في: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 6:11 م | آخر تحديث: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 6:21 م

- الإسكان في خطاب لمجلس الدولة: الحجة باطلة وثبت تزويرها بحكم جنائي

- نزاع مستمر لأكثر من ثلاثين عامًا في المحاكم وعمومية الفتوى والتشريع.. والأوقاف تطالب بحصة في حصيلة بيع الأراضي

- المحكمة الإدارية العليا عام 2007 تعتد بولاية هيئة المجتمعات العمرانية وقرارات إنشاء ميناء دمياط ومدينة دمياط الجديدة

- حراك نيابي واسع لإلغاء منشور الشهر العقاري لوقف التعامل على الأراضي المنسوبة للحجة

كشفت فتوى حديثة صادرة من مجلس الدولة أن وزارة الإسكان تتمسك بانعدام صلة هيئة الأوقاف بأكثر من 420 ألف فدان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ منسوبة إلى ما يسمى بـ"حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان" حيث قالت "الإسكان" إن الحجة "باطلة" وأوضحت أنه قد "ثبت تزويرها بموجب الحكو الصادر في الجناية رقم (398) لسنة 1994 الظاهر المقيدة برقم (25) لسنة 94 كلي القاهرة، فضلًا عن صدور العديد من الأحكام النهائية التي تؤكد ملكية الدولة لتلك الأراضي".

وكانت "الشروق" قد نشرت في 12 مايو الجاري تقريرًا مطولًا أوردت فيه أحكامًا من محكمة النقض وأخرى من الإدارية العليا، جميعها أحكام نهائية وباتة وغير قابلة للطعن، رفضت الاعتداد بالحجة نظرا لعدم تقديم أصلها وعدم دقة الحدود المنسوبة لها وعدم توثيقها أو تسجيلها في أي محكمة شرعية أو وفق نظام تسجيل الأوقاف المستحدث نهاية القرن التاسع عشر.

 

وأوضح وزير الإسكان في طلبه المرسل إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة -أعلى جهة إفتاء قانوني في مصر- بتاريخ 26 أكتوبر 2024 أنه جهاز تنمية مدينة دمياط الجديدة تلقى عدة خطابات من هيئة الأوقاف المصرية بشأن ملكيتها لكافة الأراضي الواردة بحجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، ومن بينها الأراضي التي خصصت بقرارات جمهورية لمدينة دمياط الجديدة، وطالبت الهيئة بحصتها في حصيلة بيع هذه الأراضي.

وشدد الوزير على أن هيئة المجتمعات العمرانية ترى أن الأراضي المشار إليها ليست ملكًا لهيئة الأوقاف، وأن الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن قطعت بذلك، كما أن الحجة التي استندت إليها هيئة الأوقاف باطلة ومزورة بموجب حكم قضائي.

ولم تصدر الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع فتوى تحسم النزاع على ضوء هذا الطلب، وقررت في فتواها رقم 216 لسنة 2026 عدم اختصاصها، حيث اعتبرته نزاعا بين جهة عامة (هي وزارة الإسكان ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة) وبين جهة من أشخاص القانون الخاص (هي هيئة الأوقاف باعتبارها ناظر أوقاف مصر) وبالتالي يخرج النزاع من الاختصاص الإفتائي لمجلس الدولة.

وليست هذه المرة الأولى التي تقرر فيها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع هذا الأمر، حيث سبق وأصدرت إفتاء آخر بعدم الاختصاص للسبب ذاته عام 1995 ووقتها أيضًا كانت وزارة الإسكان تطلب كف يد هيئة الأوقاف عن أراضي مدينة دمياط الجديدة.

بعيدًا عن الفتوى.. القضاء يحسم تبعية دمياط الجديدة لهيئة المجتمعات العمرانية

ولكن قبل تجدد النزاع مؤخرا حول وقف الأمير مصطفى عبد المنان، أصدرت المحكمة الإدارية العليا عام 2007 حكما في الطعن رقم 11696 لسنة 50 ق.ع بتأييد تبعية أراضي ميناء دمياط ومدينة دمياط الجديدة (وهي إحدى المناطق الداخلة ضمن الوقف حسب ادعاء الأوقاف) بصورة كاملة ونهائية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بموجب قرار رئيس الوزراء رقم (546) لسنة 1980.

واعتبر ذلك الحكم مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المختصة الوحيدة على تلك الأراضي بما في ذلك قرارات إزالة الإشغالات والتعديات على أملاك الهيئة. وأيّدت المحكمة الإدارية العليا هذا الحكم عام 2007.

ولم تلتفت المحكمة آنذاك إلى محاولة الدفع بأن أرض دمياط الجديدة جزء من "وقف الأمير مصطفى عبد المنان" واستندت فقط إلى القرارات الصادرة بشأن إنشاء ميناء دمياط ومدينة دمياط الجديدة.

شكوك بشأن صحة الحجة

وإلى جانب ما تدفع به وزارة الإسكان من أن الحجة المنسوبة للأمير مصطفى عبد المنان كانت محل حكم جنائي بالتزوير، فإن عددا من الأحكام القضائية النهائية الباتة قد ألقت شكوكا عديدة حول صحة الحجة.

ففي عام 2024 ألغت محكمة النقض (في الطعن 3747 لسنة 73 ق) حكمًا أصدرته محكمة استئناف المنصورة اعتدّ بصحة حجة الوقف بناء على تقرير خبير، وقالت في حيثياتها إن "حدود الأرض محل الحجة تشمل ثلاث محافظات منها 86 ألف فدان بمحافظة دمياط، وأن الأوراق خلت من دليل يؤيد ما انتهى إليه هذا التقرير الذي أعدته هيئة الأوقاف ذاتها، والتي لا يجوز لها أن تتخذ من عمل نفسها دليلًا تحتجّ به على الغير". أي أنها رفضت الاعتداد بالبيانات التي تقدمها هيئة الأوقاف بذاتها عن الحجة.

وفي عام 2021 أصدرت محكمة النقض حكمًا نهائيًا باتًا (في الطعن 6572 لسنة 72 ق) حسم نزاعًا طويلًا ومتعدد الخصوم والدرجات يعود إلى عام 1998 بين هيئة الأوقاف وعدد من الملّاك في رأس البر، وقالت في حيثياتها بعبارات صريحة واضحة إن "حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان الخيري التي ترتكن الهيئة في ملكيتها لعين النزاع، مرّ على تاريخها أكثر من 400 سنة، ولم يرد عليها ما يفيد أنها مسجلة من أي محكمة شرعية، كما لم تنفذ على الواقع".

وأضافت "النقض" أنه يجب على مدعي ملكية الوقف تقديم الدليل المثبت لدعواه، وخصوصًا إذا كان الوقف قديمًا يرجع إلى ما قبل صدور لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في 27 مايو 1897 التي ألزمت لأول مرة إجراء الإشهار على الوقف لإثباته. ثم انتهت إلى أن هيئة الأوقاف "ليس لها الحق في اقتضاء التعويض عن نزع الملكية لعدم ثبوت ملكيتها للأرض محل النزاع".

حراك نيابي واسع

وخلال الأيام الأخيرة أصدر نائب دمياط ضياء الدين داود بيانا عاجلا للحكومة يطالب فيه ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب يطالب فيه وزارة العدل بإلغاء المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 الصادر من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو 2026 والمتضمن توجيهات بوقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل “حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان” في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، لحين الانتهاء من حصر الأراضي.

واعتبر النائب أن هذا الإجراء يمثل – على حد تعبيره – اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار للأفراد، وعلى مصالح المحافظات الثلاث في أملاك الدولة الخاصة بها، كما اعتبره تعطيلاً لأحكام قوانين التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع “وضع اليد”.

وأشار البيان أيضًا إلى أن النزاع بين وزارة الأوقاف والمحافظات الثلاث ممتد لأكثر من ثلاثين عامًا، وذكر أن هناك مخرجات ودراسات فنية من لجان عديدة بحثت أساس ملكية الواقف وإجراءات المعاينات وتطور الملكية العقارية، وخلصت – وفق السرد في البيان – إلى التعامل مع وضع اليد وفك الزمام وإجراءات المساحة الحديثة.

واليوم؛ تقدم النواب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل، ومحمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، وحسين الهريدي عضو مجلس النواب عن حزب العدل، والنائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، والنائب المستقل رضا عبد السلام، والنائب المستقل أحمد السنجيدي، والنائب حسن عمار بطلبات إحاطة، تضمانًا مع داود الذي طالب في بيانه العاجل.

واعتبره النواب وقف التعامل على الأراضي بناء على طلب هيئة الأوقاف اعتداء على حقوق الملكية والانتفاع والاستئجار للمواطنين في أملاكهم الخاصة وللمحافطات الثلاث في أملاك الدولة الخاصة بها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك