علاج نفسي داخل لعبة.. هل يمكن أن يساعد الواقع الافتراضي المراهقات على هزيمة القلق الاجتماعي؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 مايو 2026 10:06 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

علاج نفسي داخل لعبة.. هل يمكن أن يساعد الواقع الافتراضي المراهقات على هزيمة القلق الاجتماعي؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 10:27 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 19 مايو 2026 - 10:27 ص

دخلت التكنولوجيا إلى كل تفاصيل الحياة تقريبا، ولا توجد صغيرة ولا كبيرة إلا وأصبحت التكنولوجيا جزءا رصينا منها، وفي مجال الطب النفسي وجدت لها مدخلا كشريك في العلاج، من خلال توفير أدوات أكثر سهولة وجذبا، كي تفتح بابا أمام شكل جديد من التدخلات النفسية، وخاصة فيما يتعلق بالقلق الاجتماعي، نوضحها خلال هذا التقرير.

مستقبل جديد للعلاج النفسي

بحسب دراسة حديثة نشرتها مجلة "Acta Psychologica"، بعنوان "الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات العاطفية لدى المراهقات المعرضات للخطر من خلال الرياضات الخطرة القائمة على الواقع الافتراضي"، كشفت عن نتائج واعدة لاستخدام الواقع الافتراضي وألعاب الرياضات الخطرة بداخله في تخفيف أعراض القلق والتوتر والاكتئاب لدى المراهقات المصابات باضطراب القلق الاجتماعي.

وبحسب الدراسة، يعاني المصابون باضطراب القلق الاجتماعي من خوف شديد ومستمر تجاه المواقف الاجتماعية، بسبب القلق من نظرة الآخرين لهم أو التعرض للإحراج والتقييم السلبي، ويمكن لهذا الاضطراب التأثير على الدراسة والعلاقات الاجتماعية والثقة بالنفس والشعور بالخجل.

وكذلك يؤدي هذا الاضطراب أحيانا إلى العزلة والاكتئاب، وتُعتبر الفتيات هن الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب مقارنة بالذكور، حيث تتجنب كثير من المراهقات طلب العلاج النفسي أو استخدام الأدوية بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو القلق من الآثار الجانبية للعلاج الدوائي.

ما الفكرة؟

ركزت الدراسة التي أجراها باحثون من الصين وإيران على فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 عاما، لأن هذه مرحلة عمرية يكون فيها القلق الاجتماعي أكثر حدة وتأثيرا على الحياة اليومية، كما تُعتبر من أكثر الفترات حساسية تجاه نظرة الآخرين والتقييم الاجتماعي.

واعتمد الباحثون على فكرة مختلفة تقوم على دمج الواقع الافتراضي بالرياضات الخطرة، مثل تسلق الجبال والمشي على الجسور المرتفعة، على أن يتم ذلك داخل بيئة رقمية آمنة تحاكي الواقع.

وشملت الدراسة 130 فتاة تم تقسيمهن إلى مجموعتين، خضعت المجموعة الأولى لبرنامج تدريبي باستخدام نظارات الواقع الافتراضي، ومارست المجموعة الثانية تمارين رياضية تقليدية بدون استخدام تقنية الواقع الافتراضي.

واستمر البرنامج لمدة ثلاثة أسابيع بواقع ثلاث جلسات أسبوعيا، وكانت مدة كل جلسة ساعة كاملة، حيث خاضت المشاركات مغامرات افتراضية خلال التجربة تحاكي النزول من المرتفعات وتسلق الصخور والمشي فوق جسور معلقة، مع مؤثرات بصرية وصوتية تمنح شعورا حقيقيا بالتحدي والإثارة.

نتائج لافتة في خفض القلق والتوتر

وبحسب الباحثين، فقد تم تصميم التجربة بطريقة تدريجية تسمح للمشاركات بمواجهة مخاوفهن في بيئة آمنة وتحت إشراف مختصين نفسيين وفنيين، حيث أظهرت نتائج الدراسة انخفاضا ملحوظا في مستويات القلق والتوتر والاكتئاب لدى الفتيات اللاتي قمن باستخدام الواقع الافتراضي مقارنة بالمجموعة الأخرى.

وأوضح الباحثون أن البيئة الافتراضية ساعدت المشاركات بشكل تدريجي على مواجهة مشاعر الخوف والتوتر لديهن، وكذلك تعزيز الشعور بالقدرة والثقة بالنفس بدون التعرض لخطر حقيقي، فضلا عن مساهمة التجارب التفاعلية في تحويل الانتباه بعيدا عن الأفكار السلبية والتركيز المفرط على الذات، اللذين يُعتبران من أبرز سمات اضطراب القلق الاجتماعي.

لماذا قد ينجح الواقع الافتراضي؟

يفسر الباحثون الحالة النفسية الإيجابية للمراهقات بأن خوض تحديات افتراضية ناجحة يمنح الدماغ إحساسا بالإنجاز والسيطرة، وبالتالي يمكن أن يصبح الواقع الافتراضي أداة علاجية فعالة، لأنه يمنح المستخدم شعورا بالاندماج الكامل داخل التجربة، وعندما تواجه المراهقة مواقف مثيرة للتوتر داخل عالم افتراضي آمن، فإنها تتعلم تدريجيا التحكم في استجاباتها النفسية والجسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو التوتر، من دون التعرض لخطر حقيقي.

وأكد الباحثون أن الرياضات الخطرة الافتراضية توفر تجربة مواجهة للمخاوف بطريقة أقل تهديدا من الواقع، وبالتالي فهي بيئة مناسبة للمراهقين الذين يجدون صعوبة في العلاج التقليدي أو المواجهات الاجتماعية المباشرة.

تحديات وحدود الدراسة

يؤكد الباحثون أنه بالرغم من النتائج الإيجابية للتجربة، فلا يمكن الاستغناء عن العلاج النفسي التقليدي واستبداله؛ إذ يمكن استخدام التجربة كوسيلة مساعدة تدعم العلاج السلوكي وتزيد من تفاعل المرضى مع الجلسات العلاجية، مشيرين إلى أن استخدام هذه التقنيات يتطلب إشرافا متخصصا، وخاصة مع المراهقين، لضمان سلامتهم النفسية وتجنب أي آثار سلبية محتملة.

كما أوضحت الدراسة أن التجربة اقتصرت على فتيات من مناطق حضرية في الصين، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات أو الثقافات المختلفة.

ودعا الباحثون إلى الحاجة لإجراء دراسات أطول وأكثر تنوعا تشمل الذكور وفئات عمرية مختلفة، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل من أجل تطوير تجارب علاجية أكثر تخصيصا وفاعلية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك