سلّط تقرير صحفي الضوء على التوتر المتصاعد بين محمد صلاح، نجم ليفربول، والمدرب الهولندي أرني سلوت، قبل مباراة الفريق الأخيرة أمام برينتفورد، والتي قد تكون حاسمة في تحديد فرص “الريدز” في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وسط دعوات باستبعاد اللاعب عقب تصريحاته الأخيرة.
ووفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، وُضع المدرب أرني سلوت في موقف بالغ التعقيد بعد التصعيد الأخير من صلاح، في ظل توتر متجدد بين الطرفين. وأضاف التقرير أنه كان من الممكن توقع رد فعل سلوت، بعدما سبق واستبعد صلاح من مواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا في ديسمبر الماضي، عقب مقابلة مثيرة للجدل أدلى بها في ليدز قبلها بثلاثة أيام، متسائلًا عما إذا كان تكرار السلوك يستدعي عقوبة مماثلة هذه المرة.
وأشارت «الجارديان» إلى أن ليفربول ومدربه لا يحتملان المزيد من التوتر داخل أنفيلد، في ظل مخاوف من تحوله إلى حالة تمرد داخل غرفة الملابس.
وأوضح التقرير أن صلاح اختار رسم ملامح صدام قبل رحيله عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيه توجهات ليفربول تحت قيادة سلوت، لافتًا إلى أن هذه المخاوف يتقاسمها جزء من الجماهير وبعض عناصر الفريق، بدليل الدعم الذي حظي به المنشور من كورتيس جونز، ودومينيك سوبوسلاي، وأندي روبرتسون، وعدد من اللاعبين.
وأضافت الصحيفة أن الانطباع العام خارجيًا يميل إلى دعم اللاعب الأكثر شعبية مقابل مدرب يواجه انتقادات متزايدة، في ظل تراجع نتائج ليفربول هذا الموسم، الذي شهد 19 هزيمة، جميعها جاءت خلال آخر 48 مباراة، إلى جانب استقبال 52 هدفًا في الدوري الإنجليزي، وهو الأسوأ في تاريخ النادي في موسم من 38 مباراة.
كما استشهد التقرير بخسارة أستون فيلا (4-2) بوصفها دليلًا على هشاشة المنظومة الدفاعية، وعجز سلوت عن معالجة المشكلات الهيكلية طوال الموسم، سواء مع الإصابات أو بدونها.
ورغم ذلك، شددت «الجارديان» على أن الاعتبارات الرياضية والمصلحية البحتة تجعل مشاركة صلاح أمام برينتفورد ضرورية، في ظل صراع الفريق على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في خطط النادي الاقتصادية والفنية، وربما مستقبل المدرب نفسه.
وأوضحت أن ليفربول يحتاج للفوز لضمان مركز متقدم، مع انتظار نتائج المنافسين، مشيرة إلى أن الفريق لم يحقق أي فوز في 9 مباريات لم يبدأها صلاح في عام 2026، ما يجعل استبعاده مخاطرة كبيرة على سلوت.
كما حذّر التقرير من أن أي قرار بإبعاده قد يمنح خصوم المدرب مزيدًا من الدعم، خاصة بعد التوتر الذي ظهر في المدرجات خلال مواجهة تشيلسي الأخيرة على ملعب أنفيلد.
وفي ظل انخفاض الضغوط في الجولة الأخيرة، وتحول المباراة إلى مناسبة محتملة لتكريم صلاح وأندي روبرتسون، رأت الصحيفة أنه لا يوجد ما يبرر “تسميم الأجواء” فقط لإثبات السلطة على لاعب راحل.
وأكدت «الجارديان» أن سلوت قد يضطر للتعامل مع الوضع كما فعل في مواقف سابقة هذا الموسم.
وأوضحت الصحيفة أن صلاح وضع سلوت في موقف محرج عبر ثالث انتقاد علني خلال ستة أشهر، رغم أن دوافعه قد تبدو مفهومة ورغبته في نجاح ليفربول صادقة، إلا أن انتقاله المرتقب إلى نادٍ آخر بعقد ضخم، بالتزامن مع توجيه انتقادات لمدربه الحالي، يُعد – بحسب التقرير – تصرفًا غير مستساغ.
وأضافت أن ليفربول منح صلاح فرصة الرحيل مجانًا رغم تبقي عام في عقده، بموافقة شملت سلوت نفسه.
كما أوضحت أن صلاح لم يذكر سلوت بالاسم في منشوره، لكنه استحضر يورجن كلوب مرارًا، متحدثًا عن حقبة “الشك إلى الإيمان إلى البطولات”، وداعيًا لعودة “كرة القدم الهجومية الثقيلة”.
ورفضت الصحيفة هذا التوصيف، معتبرة أن ليفربول لم يُعرف بهذا الأسلوب إلا في عهد كلوب، وأن صلاح نفسه في موسمه الحالي كان سيواجه صعوبة في مجاراة هذا الإيقاع.
واختتمت بالتأكيد على أنه لا يوجد لاعب، مهما بلغت مكانته أو شعبيته، يملك حق تحديد هوية لعب النادي، فهذه مسؤولية المدرب أرني سلوت، الذي يقع عليه أيضًا إبلاغ النجوم بأن زمنهم قد يقترب من نهايته.