أعلنت سفارة الهند بالقاهرة، اليوم، تفاصيل استعدادات الهند لاستضافة الدورة الرابعة من قمة منتدى الهند–أفريقيا خلال الفترة من 28 إلى الحالي، حيث سيجتمع قادة جميع الدول الإفريقية وممثلوها لبدء فصل جديد في واحدة من أكثر الشراكات استدامة وديناميكية في دول الجنوب العالمي.
وتعقد هذه القمة تحت شعار: روح الشراكة الهندية–الإفريقية: شراكة استراتيجية من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل.
سلسلة اجتماعات تحضيرية وفعاليات متعددة
وستشهد القمة سلسلة من الاجتماعات التحضيرية، من بينها اجتماع وزراء خارجية الهند وإفريقيا في 29 مايو، يسبقه اجتماع كبار المسئولين يوم 28 مايو، لمناقشة مجالات التعاون الرئيسية بين الجانبين.
كما ستُعقد على هامش القمة فعاليات متعددة، منها الحوار التجاري الهندي، ومعرض الأعمال، ومهرجان الهند – أفريقيا للرقص والموسيقى، إلى جانب الحوار بين الخبراء ومراكز الفكر.
الشراكة بين الهند وإفريقيا
وتستند الشراكة بين الهند وإفريقيا إلى عقود من التضامن والنضال المشترك والشراكات التنموية والتعاون المتبادل.
ويقوم انخراط الهند مع أفريقيا على المبادئ التي أعلنها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أوغندا عام 2018، والتي تقوم على المساواة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة والتقدم.
وبحسب سفارة الهند، تعد مصر شريكًا مهمًا للهند في أفريقيا، وتعمل كـ"بوابة إلى أفريقيا"، حيث تسهم الروابط القوية بين الهند ومصر في مجالات التجارة والاستثمار وبناء القدرات والتكنولوجيا في تعزيز التضامن والتعاون بين الهند وأفريقيا.
وخلال العقد الماضي، بلغت العلاقات بين الهند وأفريقيا مستويات غير مسبوقة. ففي ظل رئاسة الهند لمجموعة العشرين عام2023، أصبح الاتحاد الأفريقي عضوًا دائمًا في المجموعة، كما أسهمت ثلاث دورات من قمم "صوت الجنوب العالمي" في تعزيز صوت أفريقيا على الساحة الدولية.
ووسعت الهند حضورها الدبلوماسي بافتتاح 17 بعثة جديدة في السنوات الأخيرة، ليصل إجمالي بعثاتها في أفريقيا إلى 46 بدلا من 29 بعثة، بينما زادت الدول الإفريقية بعثاتها المقيمة في الهند لتصل إلى 45 بعثة. وتُعد الهند ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 82 مليار دولار أمريكي خلال عام 2024–2025 (الصادرات: 42.6 مليار دولار؛ الواردات: 39.2 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 17% مدفوعة بمنتجات البترول والأدوية والسيارات والكيماويات والأسمدة.
كما تُعد الهند من بين أكبر خمسة مستثمرين في أفريقيا، باستثمارات تراكمية بلغت 80 مليار دولار أمريكي في قطاعات التعدين والنفط والغاز والطاقة المتجددة والزراعة والتصنيع.
ويوفر برنامج تفضيلات التعريفة الجمركية بدون رسوم إمكانية الوصول بدون رسوم جمركية إلى 98.2% من بنود التعريفة لـ33 دولة أفريقية.
وبصفتها شريكًا تنمويًا، قدمت الهند أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي من خلال 190 خط ائتمان لـ41 دولة أفريقية، إضافة إلى 700 مليون دولار في صورة منح. وقد درس أكثر من 42 ألف طالب أفريقي في الهند في إطار برامج المنح المختلفة وبرنامج "الصداقة الهندية–الأفريقية"، بينما تلقى 37 ألف متدرب تدريبًا ضمن برنامج التعاون الفني والاقتصادي الهندي.
وفي مجال الاستدامة، انضمت 39 دولة أفريقية إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، و9 دول إلى تحالف البنية التحتية المقاومة للكوارث، و11 دولة إلى التحالف العالمي للوقود الحيوي، و9 دول إلى التحالف الدولي للقطط الكبيرة، مما يعزز التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمرونة والحفاظ على البيئة.
منتدى قمة الهند -أفريقيا و"إعلان دلهي"
ويُعد منتدى قمة الهند–أفريقيا، الذي أُطلق عام 2008، المنصة الرئيسية للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وقد أرسى "إعلان دلهي" لعام 2008 الأساس للشراكة على مبادئ المساواة وبناء القدرات وتوفير خطوط ائتمان ميسرة، إلى جانب الدعوة لإصلاح منظومة الحوكمة العالمية. بينما ركز "إعلان أديس أبابا" لعام 2011 على التنفيذ، متماشيًا مع أولويات أفريقيا، مع التزام بتقديم 5 مليارات دولار في خطوط ائتمان، وتوسيع التعاون في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وشكلت القمة الثالثة لمنتدى الهند–أفريقيا (نيودلهي، 2015) نقطة تحول بارزة بمشاركة جميع الدول الأفريقية الـ54 وأكثر من 40 رئيس دولة /حكومة.
وتمثل القمة الرابعة المرتقبة لمنتدى الهند–أفريقيا التزامًا متجددًا بمستقبل مشترك قائم على الازدهار والابتكار والمرونة، كما توفر منصة منظمة لتحويل الإرادة السياسية إلى أطر عملية قابلة للتنفيذ.
ومن المتوقع أن تشهد مجالات التعاون الاقتصادي بين الهند وأفريقيا مزيدًا من التعزيز في قطاعات التكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة والتنقل الكهربائي، والأدوية والرعاية الصحية، والتصنيع الزراعي والزراعة، والمعادن الحيوية والتصنيع.