بين التجربة القاسية والتوعية.. هل يوجد طب بديل فعلا؟ - بوابة الشروق
الأربعاء 6 مايو 2026 9:53 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

بين التجربة القاسية والتوعية.. هل يوجد طب بديل فعلا؟

أدهم السيد وسلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 5 مايو 2026 - 11:30 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 5 مايو 2026 - 11:30 ص

لا يميز الكثيرون بين العلاجات الأساسية وبين ما هو تكميلي، ويختلط الأمر على كثير من المرضى، ما يدفعهم لتأخير علاجات أو الدخول في دوامة وحلقة مفرغة أخرى قد تدفعهم لمزيد من الأمراض أو تدهور حالتهم الصحية والنفسية على أقل تقدير.

لذا تواصلت "الشروق" مع الدكتور عبدالله رجب، أخصائي أمراض الباطنة، لتوضيح الجدل حول الطب البديل وحدود فعاليته ومدى خطورة الاعتماد عليه كبديل للعلاج الطبي.

الطب البديل ليس بديلا

يرفض الدكتور عبدالله استخدام مصطلح الطب البديل من الأساس، ويرى أنه مسمى غير دقيق علميا، وأن الأقرب إلى الصحة هو ما نسميه علاجا تكميليا أو ممارسات تكميلية للطب، لأنه لا يمكن أن يكون هناك بديل عن الطب المبني على الدليل.

ويؤكد أنه توجد بالفعل أنظمة مثبتة علميا وموصى بها من مؤسسات طبية عالمية يتم استخدامها كجزء من الخطة العلاجية، ويتم اللجوء إليها والبدء بها في بعض الحالات قبل اللجوء إلى العلاج الدوائي، مثل نظام (DASH) لمرضى ارتفاع ضغط الدم، خاصة في المراحل المبكرة.

وأضاف أن النظام الغذائي يعتبر من العناصر الأساسية في إدارة مرض السكري، حيث يتم توجيه المرضى لاتباع نظام مناسب أو استشارة مختص تغذية كجزء مكمل ومهم جدا للعلاج.

العلاجات التكميلية مهمة لكن لا تغني عن الدواء

أوضح أخصائي أمراض الباطنة أن المواد أو الممارسات التي يعتمد عليها ما يسمى بالطب البديل ليست عديمة الفائدة بالضرورة، وتحتوي على فوائد جزئية، لكنها لا ترقى لأن تكون بديلا للعلاج الطبي، مشيرا إلى أن أي مادة تدخل جسم الإنسان غالبا لها تأثير إما مفيد أو ضار، كما أن بعض المواد التي يتم الترويج لها في الطب التكميلي لها فوائد، لكن تأثيرها غير مثبت بشكل قوي أو كافٍ يجعلها تغني عن العلاج الدوائي.

وضرب مثالا بالعسل الذي يعتبر مفيدا وله خصائص مضادة للالتهابات، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يحل محل المضادات الحيوية عند الحاجة.

مصداقية الدراسات المرتبطة بالعلاجات البديلة

ويشير أخصائي الباطنة إلى وجود خلل واضح في المعايير العلمية لممارسات الطب البديل وضعف الأساس العلمي لها في كثير من الأحيان، لأن غالبية ما يتم نشره في هذا السياق لا يخضع للمعايير العلمية الصارمة المعتمدة، وتكون الأدلة في كثير من الحالات عبارة عن تجارب فردية أو ملاحظات شخصية يتم تعميمها دون سند علمي كافٍ، على عكس الدراسات واسعة النطاق والتجارب السريرية المحكمة.

ويحذر من خطورة الاعتماد الكامل على هذه الممارسات، خاصة في توقيتات حرجة من المرض، مشيرا إلى ما يسمى في الطب بـ"الفترة الذهبية"، وهي التوقيت الأمثل لتلقي العلاج المناسب، حيث قد يؤدي تأجيل العلاج أو استبداله بممارسات غير مثبتة خلال هذه الفترة إلى فقدان فرصة حقيقية للتحسن أو الشفاء، وتدهور الحالة بشكل تدريجي.

الحل في التوعية بدلا من التجربة القاسية

وشدد على أهمية التوعية، خاصة في ظل لجوء البعض إلى الطب البديل لتجنب الآثار الجانبية للأدوية، حيث يرى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب دورا متكاملا بين الأطباء والإعلام ومؤسسات الدولة، وأن التوعية هي السبيل الأكثر أمانا، لأن ترك الأمور بشأن أن يتعلم الناس من الخطأ والفهم والإدراك من خلال التجربة قد يحمل الأفراد والمجتمع تكلفة صحية مرتفعة.

كما أوضح أن مرضى الأمراض المزمنة أكثر عرضة لتصديق ادعاءات الممارسات البديلة، لأنهم غالبا ما يبحثون عن حل جذري يخلصهم من معاناة العلاج المستمر في ظل غياب الشفاء الكامل لبعض الأمراض، وبالتالي قد ينجذب هؤلاء لأي أمل يتمثل في خطاب أو دعوة تقدم لهم وتعدهم بحلول سريعة وطبيعية.

وشدد على أن الأنظمة الغذائية مهمة جدا عندما تكون في مسارها الصحيح، فهي جزء أساسي ومكمل في علاج أمراض كثيرة مثل السكري، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا للعلاج الدوائي، خاصة في حالات مثل السكري من النوع الأول.

تعليمات إهمال الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة جريمة

وسرد واقعة خطيرة واجهها بنفسه لتوضيح عواقب الاستغناء عن العلاج، حيث قال: "استقبلنا حالة لمريضة سكري من النوع الأول توقفت عن استخدام الأنسولين بناء على نصيحة غير طبية، وبعد ثلاثة أيام فقط وصلت إلى حالة حرجة نتيجة حالة حموضة كيتونية شديدة، وكانت على وشك فقدان حياتها، وتم إنقاذها في اللحظة الأخيرة".

واختتم الدكتور عبدالله تصريحاته بالتأكيد على خطورة التوقف عن العلاج، خاصة في الحالات الحرجة، مؤكدا أن إيقاف الأنسولين، خصوصا لدى مرضى السكري من النوع الأول، يمثل خطرا بالغا على الحياة، وقد يؤدي إلى مضاعفات قاتلة خلال فترة قصيرة، ما يجعل مثل هذه التعليمات أشبه بالقتل العمد وليس مجرد خطأ طبي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك