- السفير محمد نصر: التوازن داخل الوكالة يتطلب عدم تركيز الموارد على الجوانب الرقابية والأمنية فقط
دعت مصر والمجموعة الإفريقية إلى تعزيز الموارد المالية والفنية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التأكيد على ضرورة أن تعكس ميزانية الوكالة أولويات الدول النامية، وذلك خلال اجتماعات لجنة البرنامج والميزانية التابعة للوكالة في فيينا لمناقشة مشروع تحديث ميزانية عام 2027.
وألقى السفير محمد نصر، المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بيان المجموعة الإفريقية بصفته الرئيس الحالي للمجموعة، كما عرض الموقف المصري الوطني خلال المناقشات المتعلقة بالبنود المالية والرقابية وخطط تحديث ميزانية الوكالة.
وأكد نصر، في كلمته، حرص مصر والدول الإفريقية على دعم قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها "بكفاءة وتوازن"، سواء في مجالات التعاون الفني أو الاستخدامات السلمية للطاقة النووية أو ملفات الأمان والأمن والضمانات النووية.
وتأتي المناقشات في وقت تواجه فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضغوطا متزايدة نتيجة اتساع نطاق مهامها الفنية والرقابية، بدءا من برامج دعم الطاقة النووية والتنمية في الدول النامية، وصولا إلى أنشطة التحقق والرقابة المرتبطة بالملف النووي الإيراني والحرب في أوكرانيا وأمن المنشآت النووية.
وشدد السفير المصري على أهمية الحفاظ على "روح توافقية بناءة" بين الدول الأعضاء لضمان استدامة موارد الوكالة، معتبرا أن التوازن داخل المؤسسة الدولية يتطلب عدم تركيز الموارد على الجوانب الرقابية والأمنية فقط، وإنما أيضا على برامج التنمية والتعاون الفني التي تمثل أولوية للدول النامية، خصوصا في إفريقيا.
ويعد برنامج التعاون الفني أحد أبرز أدوات الوكالة لدعم الدول الأعضاء في مجالات مثل الاستخدامات الطبية للطاقة النووية، والزراعة، وإدارة الموارد المائية، وإنتاج الكهرباء، ومكافحة السرطان، وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، أكد نصر أن البرنامج يمثل "ركيزة أساسية" في عمل الوكالة، وأداة رئيسية لتمكين الدول الأعضاء من الاستفادة من العلوم والتطبيقات النووية في دعم خطط التنمية المستدامة.
كما دعا إلى توفير موارد "كافية ومستدامة ويمكن التنبؤ بها" لبرنامج التعاون الفني، معتبرا أن ضمان التمويل المستقر يعزز الثقة بين الدول الأعضاء ويدعم "التوازن المؤسسي" داخل الوكالة.
وتطالب الدول الإفريقية والعديد من الدول النامية منذ سنوات بزيادة مخصصات التعاون الفني داخل ميزانية الوكالة، معتبرة أن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تمثل حقا أساسيا لجميع الدول الأعضاء بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وليس فقط للدول الصناعية الكبرى.
واختتم السفير المصري بالتأكيد على استعداد مصر، سواء عبر رئاستها للمجموعة الإفريقية أو بصفتها الوطنية، لمواصلة "الانخراط الإيجابي والبناء" مع الدول الأعضاء وأمانة الوكالة، دعما لدور الوكالة وتعزيزا للتعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.