«ثرثرة إسرائيلية» فوق السد الإثيوبى! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 25 يوليه 2026 12:25 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

«ثرثرة إسرائيلية» فوق السد الإثيوبى!

نشر فى : الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:50 م | آخر تحديث : الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:50 م

الحديث الإسرائيلى المفاجئ عن سد النهضة الإثيوبى وأهميته والفرص التنموية والاستثمارية التى يتيحها، والترويج لخطط أديس أبابا المستقبلية بشأن إحكام سيطرتها على نهر النيل عبر بناء سدود جديدة على النيل الأزرق، يحملان بلا شك رسائل تحدٍ واضحة لمصر ومصالحها وحقوقها التاريخية فى مياه النيل.


دخول تل أبيب على خط هذه القضية الحساسة لمصر يثير بالتأكيد الكثير من القلق ويرفع من منسوب الشكوك التى تنتاب الجميع بشأن الهدف الحقيقى من سد النهضة وغيره من مشاريع المياه الإثيوبية التى يجرى التفكير فيها على مجرى نهر النيل.. فالسفير الإسرائيلى لدى إثيوبيا، أبراهام نيجويسى، قال فى حديث لوكالة الأنباء الإثيوبية، الثلاثاء الماضى، إن «سد النهضة الإثيوبى بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية فى البلاد على المدى الطويل»، مشيرا إلى أن «الشركات الإسرائيلية تستكشف فرص الاستثمار فى إثيوبيا فى مجالات تشمل الرى بالتنقيط وإنتاج المحاصيل ومصائد الأسماك».


لم تكن تصريحات السفير الإسرائيلى لدى إثيوبيا الوحيدة فى هذا الشأن، بل سبقها تأكيد منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية نقلا عن مسئول حكومى إثيوبى «على وجود خطط إثيوبية لإنشاء 3 سدود جديدة فى المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، إضافة إلى سد النهضة»، مشيرة إلى أن إنشاء هذه السدود سيمنح أديس أبابا سيطرة غير مسبوقة على تدفق مياه النيل الأزرق، مع تأثيرات مباشرة على منسوب بحيرة ناصر فى مصر وقدرة سد أسوان على توليد الكهرباء، نتيجة خصم عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من النهر خلال مراحل الملء المتزامن.


ربما يتساءل البعض: ما الجديد فى الدعم والتأييد من جانب تل أبيب لخطط أديس أبابا الهادفة إلى خنق مصر مائيا.. فالتقارب والتحالف بين الطرفين ليس وليد اليوم لكنه يعود إلى منتصف القرن الماضى، عندما شرعت الدولة العبرية فى نسج علاقات وثيقة مع الأطراف المحيطة بالدول العربية ومن بينها إثيوبيا بهدف تطويقها وكسر طوق العزلة الإقليمية التى تفرضها على الكيان الصهيونى؟


بالتأكيد لا جدال فى وجود علاقات وثيقة وتقارب وتلاقٍ كبير للمصالح بين تل أبيب وأديس أبابا منذ عقود، لكن التجاهل وعدم الاكتراث أو التقليل من «الثرثرة الإسرائيلية» فى الوقت الحالى بشأن سد النهضة أو مشاريع السدود التى تفكر إثيوبيا فى بنائها على نهر النيل ليس فى محله تماما، لا سيما أن الآثار والتداعيات الكارثية للسد الإثيوبى بدأت تظهر للعيان على دولتى المصب، خصوصا فى السودان.


فقد أكدت وزارة الرى والموارد المائية السودانية حدوث انخفاض مؤقت فى وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف السد الإثيوبى، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير فى هيدرولوجيا النهر».
أما وزير الخارجية بدر عبد العاطى فأكد فى تصريحات الأسبوع الماضى أن حجز المياه دون تنسيق مسبق مع دولتى المصب أدى خلال الأيام الماضية إلى انخفاض منسوب المياه فى السودان، ما أثر فى توافرها للسودانيين، مشيرا إلى أن دول المنبع لا يمكنها التصرف بشكل أحادى دون مراعاة دول المصب، مؤكدًا أن «لإثيوبيا الحق فى التنمية ولنا الحق فى الحياة».


لا شك أن ظهور التداعيات السلبية للسد الإثيوبى واستمرار تهرب أديس أبابا من التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم بشأن تشغيله، ودعم إسرائيل الواضح للسد، بل ولأى مشاريع سدود مستقبلية تستهدف فرض سيطرة إثيوبيا واستفرادها بالنهر وتحويله إلى بحيرة داخلية وليس نهرا دوليا عابرا للحدود، يفرض على مصر أن يستعيد الخطاب الرسمى اللغة المفقودة التى لا تخطئها عين، وهى أن إثيوبيا لن تنعم بالتنمية والكهرباء إذا نقصت حصة البلاد من المياه كوبا واحدا.


ليس هذا فحسب، بل ينبغى على مصر التأكيد بكل قوة أنها لن نقبل مهما كانت الظروف محاولة أى طرف تهديد وجودها وأمنها القومى، أو المساس بحقوقها المشروعة، وتغيير الاتفاقات التاريخية التى تحفظ حصتها فى مياه النيل، كما أنها لن تقبل أبدا بالتعايش مع الألم أو تحمل المخاطر والخسائر التى يتسبب فيها السد الإثيوبى حاليا ومستقبلا، وبالتالى ليس أمامها من سبيل سوى مواجهة أى تهديد إثيوبى لأمنها واستقرارها ووجودها.

التعليقات