إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
السبت 25 أبريل 2026 4:14 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

إسرائيل أمام بداية عزلة حقيقية

نشر فى : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:55 م

نشرت مدونة ديوان الصادرة عن مركز مالكوم كير- كارنيجى للشرق الأوسط مقالا للكاتب مروان المعشر، يوضح فيه أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين هو أداة سياسية وقانونية تخدم مشروع «الضم الفعلى» للضفة الغربية وتكرس نظام الفصل العنصرى (الأبارتهايد)، لذا يقدم المعشر رؤية عملية لمواجهة هذا التوجه عبر تدويل القضية قانونيًا وشعبيًا.. نعرض من المقال ما يلى:


لا بدّ من قراءة القانون الإسرائيلى الجديد، الذى يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين ضمن سياقه الأوسع، والمتمثّل فى المطامع الإسرائيلية الواضحة لضمّ الضفة الغربية، وجعل الحياة أكثر صعوبةً للفلسطينيين تمهيدًا لتهجير أكبر عدد ممكن منهم، أو حصرهم فى جزر سكانية منفصلة جغرافيًا.


وقد عبر عدد من المسئولين الإسرائيليين صراحة عن هذا الهدف، لا سيما ما يتعلّق بضمّ المنطقتَين «ب» و«ج» من الضفة الغربية، اللتَين تشكلان 82 فى المئة من مساحتها. وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل استملكت حتى اليوم نحو 65 فى المئة من المنطقة «ج»، أى ما يُعادل 39 فى المئة من مجمل مساحة الضفة الغربية، مع استمرار العمل على مزيد من الاستملاكات. هذا هو الإطار العام للسياسات الإسرائيلية الراهنة. ويبدو أن إسرائيل ترى أن الظروف الحالية مؤاتية لضم الضفة الغربية، وتمرير قوانين ذات طابع عنصرى، فى ظل غياب رادع أمريكى أو دولى بل حتى عربى.


ماذا يتضمّن قانون إعدام الأسرى؟ يستهدف القانون فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المقيمين فى الضفة الغربية، الذين يُدانون بقتل إسرائيليين، مع استثناء المواطنين الإسرائيليين المقيمين فى المستوطنات. وفى المقابل، وعلى الرغم من مقتل أكثر من ألف فلسطينى فى الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023 على يد الجيش الإسرائيلى والمستوطنين، لم يُحاكم أى مستوطن بتهمة قتل فلسطينيين. وينصّ القانون أيضًا على حصر العقوبات بالفلسطينيين بين الإعدام، وفى حالات استثنائية السجن المؤبّد، مؤكّدًا عدم جواز فرض أى عقوبة أخرى. ويمنح القانون المحكمة صلاحيةَ فرض عقوبة الإعدام حتى من دون طلبٍ من الادّعاء العام، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من تثبيته نهائيًا.


وعند النظر إلى التعريف القانونى لنظام الفصل العنصرى، الذى يقوم على وجود أنظمة قضائية مختلفة، تُطبّق على سكان المنطقة ذاتها على أساس العرق أو الدين، يتبيّن أن هذا القانون يندرج ضمن هذا الإطار، ليس من الناحية الأخلاقية فحسب، بل أيضًا من منظور قانونى بحت. لا شك فى أن هذا القانون يتعارض مع القواعد الأساسية للقانون الدولى فقد وصفته منظمة العفو الدولية، على لسان مديرة البحوث إريكا جيفارا روساس، بأنه يعمق نظام الفصل العنصرى واعتبر مفوّض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بدوره أن تطبيقه يرقى إلى جريمة حرب. ولم يقتصر الانتقاد على المستوى الدولى، بل شمل أيضًا سياسيين ومحامين إسرائيليين.


• • •
ما العمل؟ للخروج من دائرة الشجب والإدانة، لا بدّ من تفعيل أدوات قانونية وسياسية دولية بشكلٍ عملى ومنهجى:
أولًا، اللجوء إلى محكمة العدل الدولية باعتبار أن إسرائيل تنتهك القانون الدولى من خلال تطبيقٍ تمييزى على سكان واقعين تحت الاحتلال. ويحقّ لأيّ دولة عضو فى الأمم المتحدة رفع دعوى بهذا الشأن، كما فعلت جنوب إفريقيا فى سياق آخر. وعلى الرغم من أن المحكمة لا تملك أدوات تنفيذ مباشرة فى حال رفضت إسرائيل المثول أمام المحكمة، فإن قراراتها تسهم فى كشف الممارسات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولى ويمكن للجمعية العامة طلب رأى استشارى حول هذا القانون.


ثانيًا، التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمساءلة مسئولين إسرائيليين، مثل بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير، على أساس أن هذه السياسات تمثّل نمطًا مُمنهجًا من التمييز يدعم توصيف نظام فصلٍ عنصرى ويتطلّب ذلك توثيقًا دقيقًا من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية والدولية. وباعتبار دولة فلسطين عضوًا مراقبًا فى الأمم المتحدة، يمكنها تقديم مثل هذه الشكاوى. وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست طرفًا فى نظام روما الأساسى، فإن أيّ قرارات تصدر عن المحكمة ستضع الدول الأخرى، لا سيما الموقعة على النظام، أمام مسئولياتها القانونية.


ثالثًا، تكثيف التواصل مع الرأى العام الدولى، وطرح القضية بلغةٍ يفهمها الغرب، خصوصًا فى ظل تراجع الدعم لإسرائيل فى عددٍ من الدول الغربية، مثل إسبانيا، وبريطانيا، وأيرلندا، وسلوفينيا، وألمانيا، وإيطاليا، والنرويج، وغيرها. وفى السياق الأمريكى، ثمة مؤشرات لافتة على تحول فى الرأى العام. فقد أظهر استطلاع لمركز «بيو» العام الماضى أن نسبة الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل تجاوزت 50 فى المئة لأول مرة، لتصل إلى 53 فى المئة، وارتفعت هذا العام إلى 60 فى المئة. كذلك، برز تطور غير مسبوق تمثل فى تصويت 40 من أصل 47 سيناتورًا ديمقراطيًا لصالح وقف إرسال أسلحة إلى إسرائيل.


نحن أمام بداية تشكل عزلة دولية حقيقية تجاه إسرائيل، إلّا أن التعويل عليها وحدها لا يكفى من دون مبادرة عربية فاعلة لتعميق هذه العزلة. وفى نهاية المطاف، لا يمكن لصاحب الحق أن يتوقع من المجتمع الدولى أن يتحرك نيابة عنه ما لم يبادر هو أولًا.

النص الأصلى:

التعليقات