وأخيرًا فاز من يستحق - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الثلاثاء 21 يوليه 2026 1:24 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

وأخيرًا فاز من يستحق

نشر فى : الإثنين 20 يوليه 2026 - 6:00 م | آخر تحديث : الإثنين 20 يوليه 2026 - 6:00 م

فازت إسبانيا بكأس العالم، على الأرجنتين بهدف فى الشوط الأول الإضافى بعد انتهاء الوقت الأصلى من دون أهداف.


فازت إسبانيا لأنها كانت الأفضل والأجدر والأحسن والأكثر تنظيمًا واستحواذًا وخَلقًا للفرص طوال الـ١٢٠ دقيقة ناهيك عن الوقت المضاف.


يكفى أن نعرف أن فريق الأرجنتين بكل قوته ومعه نجمه العالمى ليونيل ميسى لم يسدد كرة واحدة على مرمى الفريق الإسبانى طوال تسعين دقيقة.


مرة أخرى لست ناقدا متخصصا كى أفتى فى فنيات الكرة، ولكن أقدم مجموعة من الملاحظات العامة السريعة، ومعظمها بعيد عما جرى فى ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسى فى الولايات المتحدة التى استضافت معظم مباريات البطولة ومعها كندا والمكسيك.


الملاحظة الأولى الأساسية هى أن غالبية المصريين وأظن عددا كبيرا من العرب، وشعوب إفريقية وآسيوية كثيرة تعاطفوا مع إسبانيا ضد الأرجنتين لأسباب متعددة، أولها إحساسهم بأن الفريق الأرجنتينى حظى بمعاملة تفضيلية من الاتحاد الدولى والحكام فى معظم مبارياته خصوصا فى مواجهته مع مصر وقبلها مع الرأس الأخضر، وهناك من يرى أن الهدف الذى سجله وليامز للفريق الإسبانى كان صحيحا بنسبة كبيرة. غالبية النقاد ونجوم الكرة تحدثوا عن المحاباة التى حصل عليها الفريق الأرجنتينى لأسباب تسويقية وترويجية وأسباب قد تخص حقوق البث والرعاية والمراهنات كى يستمر ميسى فى البطولة ويضمن الاتحاد الدولى لكرة القدم «الفيفا» بيع التذاكر بأسعار أعلى والحصول على المبالغ المرجوة من وراء هذه البطولة، التى اكتشفنا أنها ركزت على الاقتصاد والصناعة والتسويق أكثر من العدالة فى العديد من المباريات. ويمكن اختزال كل ما سبق أن إيرادات البطولة حققت رقما قياسيا هو ١٥ مليار دولار عبارة عن عقود رعاية وحقوق البث وبيع التذاكر بأسعار فلكية.


الملاحظة الثانية: تعاطف المصريين والعرب مع إسبانيا لم يكن فقط بسبب محاباة الأرجنتين تحكيميا بل لأسباب سياسية فإسبانيا، وحكومتها الاشتراكية اتخذت موقفا محترما ونبيلا وإنسانيا ضد العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، واعترفت بالدولة الفلسطينية ورفضت العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، ونجمها الشاب يامين لامال حمل العلم الفلسطينى، فى حين أن الرئيس الأرجنتينى خافيير ميلى يتفاخر بصهيونيته ويعترف بأن القدس العربية المحتلة عاصمة لإسرائيل.


الملاحظة الثالثة مرتبطة بما سبق وهى أن كثيرا من المصريين والعرب والشرفاء فى العالم شجعوا إسبانيا لأن قادة الكيان الصهيونى شجعوا الأرجنتين علنا، ورأينا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يستقبل سفير الأرجنتين، ويلعب الكرة برأسه، ويقول إنه سوف يشجع الأرجنتين، وهو ما كرره كل من الوزيرين شديدى التطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بتشجيع الأرجنتين، وهو سبب كاف كى يتعاطف غالبية العرب والمسلمين وكل كارهى الظلم والعدوان مع إسبانيا ضد الأرجنتين، خصوصا بسبب سياسات حكومتها المتطرفة ضد قضايا العرب والمسلمين.


الملاحظة الرابعة: أن الرئيس الأمريكى بشخصيته المتقلبة قد حاول أن يسخر البطولة لمصلحته ومزاجه. هو تدخل بفجاجة فى لوائح وقوانين البطولة حينما أجبر الفيفا ورئيسها جيانى إنفانتينو على إلغاء طرد أحد لاعبى المنتخب الأمريكى، ثم بدأ يفتى ويحلل فى مستوى ميسى وفريق الأرجنتين، ثم راهن على ميسى فى انحياز واضح للأرجنتين. وكان واضحا أنه لم يكن سعيدا بفوز إسبانيا، فالرئيس الأرجنتينى صديقه ويتبنى نفس أفكاره، فى حين أنه يجاهر بكراهية إسبانيا لمواقفها المناهضة لإسرائيل، ولرفضها المساعدة فى العدوان الأمريكى ضد إيران. ولهذا السبب فإن كل من يختلف مع السياسات الأمريكية وقرارات ترامب وجد نفسه يشجع إسبانيا. وحينما سلم ترامب الكأس لإسبانيا حاول أن يتواجد فى المشهد بفجاجة لسرقة الأضواء التى يعشقها!!


الملاحظة الخامسة أن بطولة المونديال الأخيرة كشفت عن ملامح النظام الكروى العالمى الجديد، فهناك قوى كانت مصنفة عظمى، تراجعت وخرجت من بدايات البطولة مثل ألمانيا والبرازيل وهولندا، وهناك قوى حافظت على مستوياتها المتقدمة مثل الأرجنتين ووصلت إلى النهائى حتى لو كانت بمساعدات خارجية، وقوى تتقدم وتصعد مثل المغرب وكولومبيا، ومنتخبات حققت نتائج ومستويات غير متوقعة مثل مصر والرأس الأخضر، مع تمثيل جيد إلى حد كبير للمنتخبات الإفريقية مقارنة بتراجع واضح للمنتخبات الآسيوية.


الملاحظة السادسة والأخيرة هى أن تأثيرات كرة القدم لم تعد مقصورة على متابعة المباريات ونتائجها، بل صارت صناعة متكاملة تتداخل مع العديد من القطاعات، وصارت عاملا مؤثرا فى القوى الناعمة للدول والمجتمعات، ويكفى أن نرصد تفاعل غالبية المواطنين من دول العالم مع المسابقة الأخيرة.


ويكفى أيضا أن نرصد التفاف المصريين العاديين خصوصا الشباب حول منتخبهم ونقمتهم على الاتحاد الدولى الذى ظلم بلدهم فى مباراة الأرجنتين.


مبروك لإسبانيا.. ومبروك أن هناك مجالا لا يزال يشهد عدالة فى هذا العالم الذى يحكمه دونالد ترامب ويعيث فيه نتنياهو قتلا وتدميرا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي