في أجواء ثقافية دافئة احتفت بالذاكرة وحكايات النساء، نظّمت دار الشروق، مساء أمس، حفل توقيع المتتالية القصصية «المقادير» للكاتبة أميرة النشوقاتي، وذلك في مبنى قنصلية بوسط البلد، وسط حضور لافت من الكُتّاب والأصدقاء والعائلة ومحبي أعمالها.
وشهدت الأمسية نقاشًا مفتوحًا حول الكتاب وما يطرحه من رؤى تتعلق بالذاكرة والتراث وتجارب النساء، إلى جانب تقديم قراءات من نصوص المتتالية القصصية.
وأدارت اللقاء الدكتورة هبة صفي الدين، أستاذ العمارة والتصميم بجامعة مصر الدولية، التي قالت إن المتتالية القصصية «المقادير» تطرح أسئلة عميقة حول الذاكرة ودورها في تشكيل الهوية، مشيرة إلى أن الكاتبة أميرة النشوقاتي عبّرت عن ذلك بقولها: «من يملك الذاكرة يملك كل شيء».
وأضافت صفي الدين أن الكتاب لا يكتفي بهذا البعد، بل يؤكد أيضًا على أهمية حفظ وصون التراث، مستشهدة بعبارة أخرى للكاتبة تقول فيها: «سير الأجداد لابد أن تكون في أيدٍ أمينة»، موضحة أن هذه الفكرة تتجلى بوضوح في مضمون العمل، سواء في بنائه أو في النقاشات والقراءات التي يتضمنها.
وأوضحت أن العمل يبدأ من حكاية الجدة «بهية» التي تعود إلى مدينة طنطا، مشيرة إلى أن «المقادير» يتكوّن من مجموعة من الأبواب أو الفصول يقدم كل منها حكاية مرتبطة بمكان وشخص، إلى جانب ملمح من ملامح الثقافة المصرية والتراث غير المادي.
وأضافت أن الكاتبة تأخذ القارئ في رحلة واسعة عبر خريطة مصر تمتد على مدار قرن تقريبًا، من خلال حكايات نساء في مواقف مختلفة، سواء كنّ من ربات البيوت أو من أفراد العائلة أو من شخصيات تنتمي لبيئات متنوعة مثل الصعيد، ومنها شخصية «ذات العزم»، موضحة أن هذه الحكايات لا تُروى كسير فردية فقط، بل كنوافذ على الثقافة اليومية.
وتابعت أن القصص تنتقل بالقارئ بين أماكن متعددة في مصر، من طنطا ومولد السيد البدوي وشارع الحلاوة، إلى العباسية وبيوت العائلة القديمة في القاهرة وكلية رمسيس للبنات، مرورًا بالقاهرة القديمة ورمضان في العاصمة ووسط البلد، حيث تتداخل الأمكنة مع الذاكرة، وأن الرحلة تمتد أيضًا إلى الإسكندرية بشواطئها وسينماتها ومقاهيها مثل المندرة وقهوة «البن البرازيلي»، ثم إلى مسارات تاريخية على طريق الحج القديم مرورًا بالمنيا والأشمونين ونيو هليوبوليس، وصولًا إلى أخميم وأسيوط وجزيرة شندويل ومولد العذراء، وكذلك جرجا ومقام سيدي القناوي وصولًا إلى السويس وغيرها من المدن.
وأكدت أن الكتاب لا يكتفي برصد الأماكن فقط، بل يلتقط تفاصيل الحياة اليومية أيضًا، مثل الخياطة وأعمال الإبرة وصناعة الحلويات وبلكونات عصاري القاهرة وطنطا، وأصوات الباعة الجائلين وغزل البنات، إلى جانب وصفات الطعام التي تتداخل مع كل حكاية لتصبح جزءًا من نسيج السرد والذاكرة.
واختتمت هبة صفي الدين حديثها بأن «المقادير» يتميز بتعدد طبقاته السردية وتداخل حكاياته وشخصياته، بما يمنحه ثراءً خاصًا في بناء عالمه الأدبي.
شارك بالحضور الشاعر أمين حداد، والشاعر والسينمائي أحمد حداد، وأمينة جاهين والموسيقار ماجد سليمان، وتهاني زكريا أحمد، والكاتب الصحفي سيد محمود،والفنانة ميرفت الجاسري والإعلامية منى الشايب، والدكتورة فاطمة كشك أستاذة علم المصريات، والكاتبة منى رضوان،وهيثم إبراهيم مغني وعضو فرقة الورشة، إلى جانب نخبة من الكُتّاب والمثقفين.