النوم قد يكون مفتاح السيطرة على السكري لدى الأطفال.. فما دور التدخين السلبي؟ - بوابة الشروق
الجمعة 24 يوليه 2026 7:18 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

النوم قد يكون مفتاح السيطرة على السكري لدى الأطفال.. فما دور التدخين السلبي؟

سلمي محمد مراد
نشر في: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:03 م | آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:03 م

يعاني ملايين الأطفال حول العالم من داء السكري، وهو مرض يلازمهم وأسرهم طوال الحياة، ويتأثر بعوامل نفسية وبيئية واجتماعية، كما يؤثر فيها. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن أكثر من ثلث الأطفال والمراهقين المصابين بالسكري من النوع الأول يعانون اضطرابات في النوم، وهي مشكلة قد تتجاوز الشعور بالإرهاق لتؤثر في السيطرة على مستويات السكر في الدم، والالتزام بالعلاج، وجودة الحياة بشكل عام.

وبحسب موقع الأمم المتحدة، يُعد داء السكري من النوع الأول من أكثر أنواع السكري شيوعًا بين الأطفال والمراهقين، وقد تُشخَّص أعراضه في بعض الأحيان بصورة خاطئة، ما قد يؤدي إلى الوفاة. كما يتطلب المرض تلقي حقن الأنسولين يوميًا للبقاء على قيد الحياة، إذ إن عدم تشخيصه أو علاجه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل العمى، والسكتة الدماغية، وبتر الأطراف، وحتى الوفاة المبكرة.

النوم جزء أساسي من خطة علاج السكري

وبحسب دراسة حديثة بعنوان "انتشار اضطرابات النوم والعوامل المرتبطة بها لدى الأطفال والمراهقين المصابين بداء السكري من النوع الأول: دراسة مقطعية"، والمنشورة في مجلة السكري ومتلازمة التمثيل الغذائي والسمنة، فإن اضطرابات النوم لدى الأطفال المصابين بالسكري ترتبط بعدد من العوامل الصحية والاجتماعية والبيئية.

ومن أبرز هذه العوامل ضعف التحكم في مستويات السكر في الدم، والتعرض للتدخين السلبي داخل المنزل، إلى جانب بعض العوامل الاقتصادية والتعليمية المرتبطة بالأسرة، وهو ما يشير إلى ضرورة التعامل مع النوم باعتباره جزءًا أساسيًا من خطة علاج السكري.

واعتمد الباحثون على دراسة مقطعية (وهي دراسة قائمة على الملاحظة تجمع البيانات من مجموعة سكانية في نقطة زمنية واحدة لقياس مدى انتشار ظاهرة معينة)، وشملت 248 طفلًا ومراهقًا، جميعهم مصابون بالسكري من النوع الأول ويتلقون الرعاية في مركز السكري بمدينة أبها في المملكة العربية السعودية.

واستخدم الفريق البحثي مقياس بيتسبرج العالمي لجودة النوم، إلى جانب استبيانات ديموغرافية وبيانات سريرية خاصة بالسكري.

اضطرابات النوم ومستوى السكر في الدم

أظهرت النتائج أن 37.5% من المشاركين يعانون اضطرابات في النوم، مقابل 62.5% لا يواجهون هذه المشكلات.

وشملت اضطرابات النوم صعوبة الخلود إلى النوم، والاستيقاظ المتكرر ليلًا، والشعور بالنعاس خلال النهار، والشخير، وضعف الأداء اليومي.

كما بينت الدراسة أن غالبية المشاركين كانوا في الفئة العمرية بين 10 و12 عامًا، في حين كان معظمهم قد شُخصوا بالسكري خلال السنوات الثلاث السابقة لإجراء الدراسة.

وأشارت النتائج إلى وجود علاقة واضحة بين اضطرابات النوم ومستوى التحكم في سكر الدم، إذ كلما تراجع ضبط مستويات الجلوكوز خلال الأشهر الثلاثة السابقة، ارتفعت احتمالات الإصابة بمشكلات النوم.

كما تبين أن عدد مرات قياس السكر يوميًا ارتبط بجودة النوم، وهو ما يعكس العلاقة المتبادلة بين النوم وإدارة المرض؛ إذ قد تؤدي اضطرابات النوم إلى صعوبة السيطرة على السكري، بينما تؤدي التقلبات المستمرة في مستويات السكر إلى اضطراب النوم، لتنشأ حلقة متكررة تؤثر في صحة الطفل.

تأثير التدخين السلبي والوضع الاجتماعي والاقتصادي

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة وجود ارتباط قوي بين التعرض للتدخين السلبي داخل المنزل وارتفاع معدلات اضطرابات النوم، إذ كان ما يقرب من نصف الأطفال المشاركين معرضين لدخان السجائر داخل البيئة المنزلية، وهو ما زاد من احتمالات إصابتهم بمشكلات النوم مقارنة بغيرهم.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تؤكد أهمية توفير بيئة منزلية صحية للأطفال المصابين بالسكري، ليس فقط لحماية الجهاز التنفسي، وإنما أيضًا لتحسين جودة النوم والمساعدة في السيطرة على المرض.

كما كشفت الدراسة عن ارتباط الحالة الاجتماعية لولي الأمر، ومستوى تعليمه، ودخل الأسرة الشهري، بدرجة انتشار اضطرابات النوم لدى الأطفال والمراهقين، ما يشير إلى أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية قد تؤثر في قدرة الأسرة على متابعة العلاج، وتنظيم نمط الحياة، وتوفير بيئة مناسبة للنوم.

وفي المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطًا بين اضطرابات النوم وطريقة العلاج بالأنسولين، سواء باستخدام مضخة الأنسولين أو الحقن التقليدية.

كما لم تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية بين اضطرابات النوم والإصابة بأمراض مزمنة أخرى، مثل الربو، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو التهاب المفاصل.

التوصيات

خلص الباحثون إلى أن رعاية الأطفال والمراهقين المصابين بالسكري من النوع الأول ينبغي أن تشمل تقييم جودة النوم بصورة دورية، مع تقديم التوعية بالعادات الصحية للنوم، وتشجيع الأسر على الحد من التعرض للتدخين السلبي، والعمل على تحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم، إلى جانب المتابعة المنتظمة لمستويات السكر وتعديل جرعات الأنسولين عند الحاجة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك