شهدت مكتبة الإسكندرية انطلاق الجلسة الافتتاحية لاحتفالية عيد تأسيس المدينة تحت شعار «الإسكندرية… مولد مدينة عالمية»، بمشاركة واسعة من جهات مصرية ويونانية، في مشهد يعكس عمق الروابط الحضارية والتاريخية بين الجانبين.
وأكد أحمد زايد أن استضافة الاحتفالية داخل مكتبة الإسكندرية تمثل امتدادًا طبيعيًا لدور المدينة التاريخي كمركز عالمي للمعرفة، مشيرًا إلى أن الاحتفال لا يقتصر على ذكرى تاريخية بل يجسد ميلاد فكرة "العالمية" التي قامت عليها المدينة منذ تأسيسها على يد الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد.
وأوضح أن الإسكندرية صُممت منذ نشأتها لتكون عاصمة للفكر والعلم، حيث التقت الحضارة المصرية القديمة بالفكر اليوناني، لتنتج نموذجًا حضاريًا فريدًا، احتضن علماء مثل إقليدس وإراتوستينس وأرشميدس وهيباتيا، الذين أسهموا في تشكيل مسار العلم الإنساني.
وأضاف أن المدينة ظلت عبر العصور نموذجًا للتسامح والتعايش، حيث امتزجت الثقافات المختلفة في نسيج إنساني واحد، ما جعلها مدينة كوزموبوليتانية تجمع بين شعوب متعددة في إطار من الانفتاح والتنوع.
من جانبه، أكد أيمن عطية أن تحويل ذكرى تأسيس الإسكندرية إلى احتفالية سنوية رسمية وشعبية يعكس رؤية متكاملة لإبراز الهوية التاريخية للمدينة وتعزيز مكانتها دوليًا، مشيرًا إلى أن الإسكندرية تشهد حاليًا طفرة تنموية في إطار توجه الدولة نحو تطوير المدن الساحلية مع الحفاظ على طابعها الحضاري.
وأشار إلى أن الاحتفالية لا تكتفي باستحضار الماضي، بل تعكس إيمانًا بقدرة الإسكندرية على استعادة دورها كمركز عالمي للتفاعل الثقافي.
وفي السياق ذاته، استعرضت منى حجاج تاريخ نشأة المدينة، مؤكدة أنها من أوائل المدن التي خُططت هندسيًا قبل بنائها، وأنها شهدت إنجازات علمية كبرى، منها قياس محيط الأرض وبدايات علوم التشريح، فضلًا عن كونها مركزًا رائدًا للعلوم والفنون عبر العصور.
وأكد نيكولاوس باباجورجيو، أن الإسكندرية تمثل نقطة التقاء فريدة بين الحضارتين المصرية واليونانية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين امتدت عبر التاريخ لتتحول إلى شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام والتعاون.
كما أعربت كاليوبّي باباكوستا عن فخرها بالمشاركة في الاحتفال، مشددة على أن الإسكندرية ليست مجرد مدينة تاريخية، بل كيان حي يجسد روح التعايش بين المصريين واليونانيين عبر القرون.
بدوره، أكد أندرياس فافياديس أن الإسكندرية كانت ولا تزال بيتًا للجميع، حيث نشأ فيها مزيج حضاري فريد أسهم في إضاءة العالم القديم، مشيرًا إلى دور الجمعية اليونانية بالإسكندرية منذ تأسيسها عام 1843 في تعزيز جسور المحبة بين الشعبين.
ولفت يوانيس بيرجاكيس، إلى أن الإسكندرية تمثل نموذجًا حيًا لفكرة أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة فقط، بل بالثقافة والحوار، مؤكدًا أن مصر واليونان ترتبطان اليوم بعلاقات قائمة على شراكة تاريخية ممتدة.
وتضمنت فعاليات الافتتاح عرض فيلم تسجيلي بعنوان «اكتشاف الإسكندرية: إمبراطورية الأفكار»، إلى جانب تكريم الفائزين في مسابقة فنية جسدت تاريخ المدينة، حيث فاز أسامة محمد محرم بالمركز الأول، وروان مصطفى محمد بالمركز الثاني، وسلمى محمود أحمد بالمركز الثالث.
واختُتمت الاحتفالية بمحاضرة شرفية بعنوان «الإسكندر – الإسكندرية»، أكدت في مضمونها أن المدينة ستظل رمزًا عالميًا للعلم والتسامح، ومنارة حضارية تربط الماضي بالحاضر وتفتح آفاق المستقبل.