قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الثلاثاء، إن إسرائيل تحتجز نحو 11 مليار دولار من الأموال الفلسطينية، ما يشكل تهديدا خطيرا لقدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستمرار.
جاء ذلك خلال اجتماعه في مكتبه بمدينة رام الله مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا، والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، وممثل الاتحاد لدى فلسطين ألكسندر شتوتسمان.
وأوضح مصطفى، وفق بيان لمكتبه، أن إسرائيل تحتجز نحو 6 مليارات دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية المعروفة بـ"أموال المقاصة"، إضافة إلى 5 مليارات دولار من الأموال المصرفية المجمدة.
وتُعد أموال المقاصة أحد أبرز مصادر إيرادات السلطة الفلسطينية، وهي ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على السلع الواردة عبر المعابر الخاضعة لسيطرتها، بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، قبل تحويلها شهريا إلى السلطة.
وتقول إسرائيل عادة إنها تقتطع من هذه الأموال مبالغ تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.
وبعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، وسّعت إسرائيل الاقتطاعات لتشمل مبلغا شهريا إضافيا يعادل حصة القطاع من ميزانية السلطة الفلسطينية.
وتبرر تل أبيب ذلك بأن السلطة تواصل دفع رواتب موظفيها في غزة ومخصصات اجتماعية وفواتير خدمات في القطاع، معتبرة أن هذه المدفوعات تمثل دعما غير مباشر لحركة "حماس"، وفق الرواية الإسرائيلية.
وانعكست هذه الاقتطاعات على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين العموميين، إذ تواصل الحكومة صرف رواتب منقوصة منذ أشهر.
واستنكر مصطفى كذلك السياسات الإسرائيلية التصعيدية بحق الفلسطينيين، معتبرا أنها تمثل "سياسة ممنهجة ومتعمدة تستهدف تفكيك الوجود الفلسطيني وتقويض حل الدولتين وإغلاق أفق الدولة الفلسطينية المستقلة".
وأشار إلى أن هذه السياسات تشمل استمرار الحرب على قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.
وأكد أن الحكومة تواصل تنفيذ برامجها الإصلاحية رغم الظروف الاستثنائية، لكنها تحتاج إلى بيئة سياسية ومالية وتشغيلية مناسبة، بما يشمل وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية.
ودعا الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى مواصلة دعم الاستقرار المؤسسي والمالي الفلسطيني، واتخاذ خطوات عملية لوقف السياسات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها.
وجدد مصطفى التأكيد أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، داعيا إلى تكثيف الجهود لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقال إن تنفيذ القرار يشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، ودعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع.
من جانبها، أكدت شويسا استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لفلسطين، مشيرة إلى أن وجود مؤسسات فلسطينية قوية وذات حوكمة رشيدة يدعم الاستقرار والتنمية، وفق بيان مكتب مصطفى.
وقالت إن استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة "غير مقبول"، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إنهائها، ومشددة على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، وصولا إلى إعادة الإعمار والتعافي الكامل.
والاثنين، بدأت شويسا، برفقة بيجو وشتوتسمان، زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية تستمر يومين، لبحث دعم إصلاحات السلطة الفلسطينية، والتعافي المبكر في غزة، والأوضاع الإنسانية والأمنية في الضفة الغربية، وفق بيان الاتحاد الأوروبي.