خالد الكمار.. من شغف الطفولة إلى العالمية بموسيقى تحمل روح مصر - بوابة الشروق
الثلاثاء 23 يونيو 2026 3:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

خالد الكمار.. من شغف الطفولة إلى العالمية بموسيقى تحمل روح مصر

عمر فارس
نشر في: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 1:53 م | آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 1:53 م

• مؤلف موسيقى الأفلام لـ”الشروق”: رحلة الماجستير ومنحة القلعة نقطة تحول في مسيرتي الفنية والمهنية

قال خالد الكمار، الحاصل على ماجستير التأليف الموسيقي للسينما والتلفزيون لعام 2015/2016، ويعمل مؤلفًا موسيقيًا للأفلام والتلفزيون، وحائز على عدد من الجوائز عن أعماله، من أبرزها الموسيقى التصويرية لمسلسل “ما وراء الطبيعة” على نتفليكس، إن السنوات لا تُقاس بالأرقام، بل بالموسيقى، وإنه يتذكر طفولته من خلال الأعمال الموسيقية التي شكّلت وجدانه؛ من اكتشافه المبكر لموزارت، إلى تأثره بالموسيقى التصويرية لأفلام عالمية مثل The Lord of the Rings، التي دفعته منذ سنواته الأولى إلى محاولة كتابة مقطوعاته الخاصة.

وأضاف الكمار، خلال تصريحات للشروق، أنه منذ ذلك الوقت أدرك أن الموسيقى لم تكن مجرد هواية، بل اللغة التي يفهم بها العالم ويعبّر بها عن نفسه، لكن الطريق نحو تحقيق هذا الحلم لم يكن تقليديًا، فبينما كان يدرس هندسة وتكنولوجيا الإعلام بالجامعة الألمانية بالقاهرة، ظل شغفه الحقيقي يتجه نحو الموسيقى التصويرية، ورغم تفوقه الأكاديمي، كان يشعر دائمًا أن مستقبله الحقيقي يكمن خلف البيانو وبين النوتات الموسيقية، لا داخل المعادلات الهندسية.

وفي حديثه عن تلك المرحلة، أوضح الكمار أن قرار تغيير مساره المهني لم يكن سهلًا، خاصة في مجتمع ينظر إلى الفنون باعتبارها طريقًا غير مضمون مقارنة بالمهن التقليدية، وأن رحلته لم تعتمد على الدراسة الأكاديمية فقط، بل سبقتها سنوات طويلة من التعلّم الذاتي والتجربة المستمرة ومحاولات البحث عن صوته الموسيقي الخاص.

ومع بداية مسيرته المهنية عام 2012، بدأ الكمار يشق طريقه تدريجيًا في عالم التأليف الموسيقي، وشارك في عدد من الأعمال الفنية التي لفتت الانتباه إلى أسلوبه المختلف.

ويصف تلك المرحلة بأنها فرصة “للوقوف على أكتاف العمالقة”، حيث تعاون مع عدد من أبرز المؤلفين الموسيقيين في المنطقة في أعمال معروفة، من بينها “الأصليين”، و”أفراح القبة”، و”صنع في مصر”، و”لا مؤاخذة”، وهي التجارب التي منحته خبرة عملية مهمة ورسخت رغبته في دراسة الموسيقى أكاديميًا بشكل احترافي.

وذكر الكمار أن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما حصل على منحة مؤسسة القلعة للمنح الدراسية لدراسة ماجستير تأليف الموسيقى للسينما والتلفزيون في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، حيث تخرج بمرتبة الشرف وكان ضمن أوائل دفعته.

وأشار إلى أن المنحة لم تكن مجرد دعم مادي، بل رسالة إيمان حقيقية بالفن ودوره في المجتمع، مضيفًا: “شعرت أن هناك مؤسسة مصرية تؤمن بأن الموسيقى والثقافة ليستا رفاهية، بل قوة قادرة على التأثير وصناعة الوعي والتعبير عن هويتنا بصورة حقيقية”.

وتابع: “اللافت في تجربة مؤسسة القلعة للمنح الدراسية أنها لم تقتصر في رؤيتها على التخصصات التقليدية كالهندسة والطب والعلوم فقط، بل امتدت لدعم الفنون والعلوم الإنسانية أيضًا، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في تنمية رأس المال البشري وإعداد قادة المستقبل في مصر يتطلب دعم مختلف أشكال المعرفة والإبداع”.

ولفت إلى أنه بعد عودته إلى مصر بدأ في تقديم أعمال موسيقية تحمل طابعًا مختلفًا يجمع بين الحس الإنساني والبُعد السينمائي العالمي، في أعمال مثل “ما وراء الطبيعة”، و”البحث عن علا”، و”خلي بالك من زيزي”، و”الاختيار”، وغيرها من الأعمال التي لاقت إشادة واسعة داخل مصر وخارجها.

وأكد الكمار أنه يسعى دائمًا إلى تقديم موسيقى “صادقة وقريبة من الناس”، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض الموسيقي، وأن أكثر ما يعنيه هو أن يشعر الجمهور بالموسيقى بصدق، لأن الموسيقى بالنسبة له ليست مجرد خلفية للمشهد، بل جزءًا من المشاعر الإنسانية داخله.

واستعاد الكمار باعتزاز وصف المؤلف الموسيقي البريطاني والمرشح للأوسكار Gary Yershon لموسيقاه بأنها “تعكس قلبًا دافئًا وروحًا مرحة”، وهي شهادة يعتبرها من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرته الفنية.

واختتم الكمار حديثه بالتأكيد على أن الفرصة التي حصل عليها عبر مؤسسة القلعة للمنح الدراسية لم تغيّر مساره المهني فقط، بل أعادت تشكيل رؤيته لدوره كمؤلف موسيقي مصري قادر على الوصول إلى العالمية دون أن يفقد هويته، ومع احتفال المؤسسة بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، وجّه الكمار الشكر لها على إيمانها بالمواهب الشابة ودورها في دعم مسارات ملهمة أثبتت كيف يمكن لفرصة واحدة أن تصنع أثرًا يمتد لسنوات طويلة.

جدير بالذكر أن أعمال خالد الكمار حظيت بإشادات نقدية من منصات فنية وإعلامية دولية متخصصة، فيما امتدت تجربته الفنية لتشمل السينما والتلفزيون والمسرح والعروض الموسيقية، وتُوجت رحلته بحصوله على جائزة Hollywood Music in Media Award، ليصبح أول مصري يحقق هذا الإنجاز، في خطوة اعتبرها انعكاسًا لقدرة المواهب المصرية على الوصول إلى العالمية عندما تحصل على الدعم والفرصة المناسبة.

ولم تقتصر مسيرته على الحضور الفني والجوائز الدولية فقط، بل امتدت أيضًا إلى المشاركة في المشهد الثقافي المصري، حيث تم اختيار الكمار مؤخرًا عضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة ضمن التشكيل الذي أُعلن خلال الشهور الماضية، والذي يضم عددًا من أبرز الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي والإعلامي المصري، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحظى بها كأحد الأصوات الموسيقية البارزة في جيله.

قبل عشرين عامًا، انطلقت مؤسسة القلعة للمنح الدراسية من إيمان راسخ بأن الاستثمار في العقول المصرية الشابة هو أحد أهم ركائز بناء مستقبل أكثر قوة وازدهارًا لمصر. ومن خلال وقف دائم خصصته شركة القلعة، تأسست المؤسسة برؤية تؤمن بأن إتاحة الفرصة للشباب المصري لاكتساب المعرفة والخبرات العالمية يمكن أن تتحول إلى أثر ممتد يسهم في دعم مسيرة التنمية داخل الوطن.

وعلى مدار عقدين، رسخت المؤسسة نموذجًا رائدًا للاستثمار في رأس المال البشري، محافظةً على رسالتها رغم مختلف التحديات والمتغيرات العالمية. وحتى اليوم، قدمت المؤسسة ما يقرب من 250 منحة دراسية في 35 تخصصًا، بأكثر من 65 جامعة دولية مرموقة، لطلاب وطالبات من 15 محافظة على مستوى الجمهورية، شكلت نسبة الإناث منهم 46%.

إلا أن الإنجاز الحقيقي للمؤسسة يتجاوز الأرقام، ليتمثل في جيل من الخريجين الذين عادوا ليساهموا بخبراتهم في مختلف القطاعات، مؤكدين أن التعليم، عندما يقترن بالفرصة، يصبح استثمارًا وطنيًا في مستقبل مصر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك