- الكتاب يحلل «التواطؤ» فى أضلاع مربع المنظومة التعليمية «الطالب.. ولى الأمر.. المعلم.. وزارة التعليم»
- الكتاب يضم قصصا كثيرة عن الشقق المفروشة لـ«الغش».. وأبناء الذوات والدروس الخصوصية.. وفكرة «النصف فى كل شىء».. «نصف مدرسة.. نصف تعليم»
- التعليم الحقيقى أثر لا وثيقة.. وهل نحن أمام أزمة منظومة أم أزمة إرادة؟
- إعادة الثقة إلى المعلم وتقليل مركزية الامتحان النهائى والاعتماد على التقييم المستمر طوال العام أبرز حلول طه حسين لمواجهة الأزمة
وسط زمن باتت فيه الشهادات تُمنح بالجملة والمعرفة تُقاس بالدرجات، يأتى كتاب «ضد المنطق» للكاتب والصحفى المصرى محمد توفيق، الصادر عن دار الشروق، ليضع يده على جرح لم يندمل فى الوجدان المصرى منذ عقود، فمن بين القضايا الشائكة التى تتشابك خيوطها فى نسيج المجتمع، تبقى قضية التعليم الأكثر إلحاحا والأشد تعقيدا، إذ لا تمس مستقبل الأفراد وحدهم، بل تمس روح الأمة بأسرها وقدرتها على الاستمرار والنهوض.
منذ السطور الأولى، يضع محمد توفيق القارئ أمام مواجهة حقيقية مع أزمة التعليم، فهو لا يكتفى بالسرد التاريخى أو استدعاء الوقائع فقط، بل يمضى نحو تشريح نقدى عميق للواقع التعليمى، محاولا الإجابة عن السؤال الجوهرى: «كيف تحول التعليم من أداة لبناء الأمة وصناعة وعيها إلى وسيلة لهدمها؟»، بعدما أصبح مجرد عملية تلقين جامدة وسباق محموم نحو الدرجات والشهادات، وليس «أثرا» حقيقيا ينعكس فى سلوك الإنسان وطريقة تفكيره ونظرته إلى العالم.
ومن هذه البوابة ينطلق الكتاب لاستجلاء أبعاد الأزمة والوقوف على تساؤلاتها الكبرى التى لا تزال تنتظر إجابات حقيقية: هل نحن أمام أزمة منظومة هيكلية متجذرة؟ أم أزمة إرادة سياسية غائبة؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك، ويمس طريقة مجتمع بأكمله فى فهم معنى أن يتعلم الإنسان؟
- «مربع المنظومة التعليمية»
واحدة من أبرز الأفكار التى يناقشها الكتاب هى فكرة «التواطؤ» بين أضلاع مربع المنظومة التعليمية «الطالب.. ولى الأمر.. المعلم.. وزارة التعليم»، موضحا أن الجميع رضى بالنصف مرغما خشية أن يخسروا كل شىء؛ «التلميذ حصل على نصف شهادة وذاكر نصف كتاب، واستمع إلى نصف حصة، وقضى فى المدرسة نصف يوم دراسى، واستوعب نصف فكرة، وتعلم نصف معلومة، ووصل إلى نصف حقيقة، والمعلم يحصل على نصف راتب مقابل نصف وظيفة، ويعمل نصف يوم، ويأكل نصف رغيف، ويقرأ نصف كتاب، ويمنح نصف جهده، ويمنع نصف علمه، ويعيش سعيدا إلى نصف الشهر، ويحقق نصف أحلامه إن استطاع إلى ذلك سبيلا.
ووافق ولى الأمر أيضا على حياة الأنصاف لعله يجد من ينصفه، ودفع ثمن أنصاف التجارب، وأنصاف الإصلاحات، وأنصاف الوعود، وأنصاف الأفكار، وأنصاف الحقائق، وأنصاف الكفاءات.
ورضيت الوزارة بنصف دورها، ووفرت للتلاميذ نصف مدرسة بنصف ما تحتاج إليه من معلمين، ورأت الحقيقة بنصف عينيها، وأدارت التعليم بنصف رؤية، ونصف ميزانية، وركزت جهودها على نصف إشراف.

وكانت النتيجة أجيالا نصف متعلمة، نصف جاهلة، نصف مثقفة، نصف واعية، تنتظر نصف فرصة، وتحلم بنصف إصلاح لتصل فى النهاية إلى نصف حياة»، وهى الصورة الكلية التى وضعها توفيق فمنحت النص بعدا اجتماعيا تجاوز مجرد النقد التعليمى، ليصبح إعادة قراءة فى تاريخ التعليم المصرى بوصفه مرآة للمجتمع، حاملا عدسة مكبرة تكشف أدق التفاصيل، وساعيا إلى معرفة كيف تحول التعليم من أداة للترقى الاجتماعى إلى عبء يثقل كاهل المجتمع بأسره.
يرصد الكتاب التحول الدراماتيكى فى الرؤية التعليمية المصرية، مستذكرا طموح محمد على باشا فى مطلع القرن الـ19، حين كان التعليم يهدف لخلق جيش من المتعلمين القادرين على قيادة الدولة فى كافة المجالات؛ من الألسن إلى الهندسة والطب، إلا أن هذا الطموح، بحسب توفيق، تآكل عبر الزمن ليتحول فى النهاية إلى مجرد «ورقة صغيرة» يحصل عليها الطالب بعد سنوات طويلة من الدراسة، لا تقدم له معرفة حقيقية ولا تضمن له مستقبلا مهنيا واعدا، بل تحولت إلى غاية فى حد ذاتها لإرضاء المجتمع والتباهى بتعليقها على الجدران.
- «مغامرة صحفية فى دهاليز التاريخ»
يروى محمد توفيق تجربته فى إنجاز الكتاب بأنها «مغامرة صحفية»؛ بدأت فى عام 2007 حين كان محررا لشئون التعليم، حيث كانت شرارة الفكرة الأولى، ومن بعدها انطلقت الرحلة، وبات لزاما عليه مع نضوج الفكرة وتحول الأفكار إلى أسئلة أكثر وضوحا، خوض غمار البحث الذى استلزم الغوص فى بحر من المعلومات بين المراجع النادرة والوثائق المنسية، والتنقيب فى أرشيف الصحف المصرية القديمة على مدار قرنين تقريبا، ومطالعة أوامر ومكاتبات محمد على باشا بدار الكتب، وغيرها من اصطياد الأوراق القديمة التى تروى حكايات جديدة، مؤكدا أن الرحلة لم تكن تهدف لجمع الحقائق فحسب، بل كانت محاولة جادة لإعادة قراءة الحالة المصرية عبر قرنين من الزمان، ليصبح الكتاب بمثابة صرخة فى وجه المنظومة الراهنة، ودعوة ملحة لاستعادة الجوهر الحقيقى للتعليم، عبر دمج بين التحقيق الصحفى والاستقصاء التاريخى بأسلوب سلس ومشوق.
- «بلد شهادات صحيح»
فى جهد بحثى لافت، يتتبع محمد توفيق تاريخ الشهادات الدراسية فى مصر عبر وثائقها الأصلية، كاشفا تنوعها وتحولاتها منذ أن ظهرت تحت مسمى «الأهلية للوظائف الصغرى» التى كانت تؤهل صاحبها للعمل الحكومى فورا، وصولا إلى صيغها اللاحقة التى حملت أختام العصور المختلفة؛ من الخديوى إلى السلطان فالملك، مرورا بمسميات «نظارة» ثم «وزارة المعارف»، بما يجعل من الشهادة سجلا حيا يعكس تبدل الدولة ومؤسساتها بقدر ما يعكس مسار التعليم نفسه.
فى هذا السياق يكشف محمد توفيق كيف ترسخت مكانة الشهادة بوصفها غاية فى ذاتها، إذ لم يعد المهم ما يتعلمه الطالب، بقدر ما أصبح المهم امتلاك هذه الورقة التى تفتح الأبواب وتمنح الهيبة، لتبدأ تبعات أخرى فى الظهور نتيجة ارتفاع قيمة الشهادة والانفصال عن مضمونها، فيصبح السعى إليها بأى وسيلة أمرا متوقعا، وهكذا تتشكل البدايات الأولى لسلسلة التزوير؛ لا كحوادث فردية معزولة، بل كنتائج طبيعية لمنظومة جعلت «الورقة» أهم من المعرفة التى يفترض أن تمثلها. «بدأت الأزمة حين ارتفعت أهمية الشهادة وبلغت عنان السماء، وتراجعت أهمية الدراسة حتى ارتطمت بالأرض».

يتوقف محمد توفيق أمام حقبة السبعينيات باعتبارها لحظة فاصلة فى تاريخ التعليم المصرى؛ اللحظة التى تراجعت فيها قيمة العلم لحساب قيمة المال، بينما بقيت الشهادة محتفظة ببريقها الاجتماعى حتى بعد أن فقدت معناها الحقيقى، فهنا لم يعد الهدف من التعليم اكتساب المعرفة، بل الحصول على ورقة تفتح أبواب الوظيفة أو تمنح صاحبها مكانة اجتماعية أفضل.
وتبرز قوة السرد حين يستدعى محمد توفيق التعبير الشعبى الشهير «بلد شهادات صحيح»، الوارد فى مسرحية «أنا وهو وهى» على لسان الزعيم عادل إمام، باعتباره اختصارا ساخرا لتحول اجتماعى عميق؛ إذ أصبحت الشهادة غاية مستقلة عن المعرفة، وصار هناك انفصال واضح بين التعليم الحقيقى والسعى المحموم للحصول على المؤهل، ولذا ومع اتساع الهوس بالشهادات ظهرت سوق موازية لتزوير المؤهلات الدراسية، وبخاصة شهادة الثانوية العامة، وتحديدا خلال الثمانينيات والتسعينيات مع سفر آلاف المصريين للعمل بالخارج، إذ لم تعد الشهادة دليلا على الجهد أو التحصيل، بل أصبحت لدى البعض مجرد وسيلة سريعة للعبور الاجتماعى، حتى لو كانت مزيفة.
- «أقصر الطرق للحصول على الورقة»
ما يميز سرد محمد توفيق أنه لا يتعامل مع وقائع التزوير باعتبارها حوادث منفصلة، وإنما بوصفها نتيجة طبيعية لتحول أعمق أصاب المجتمع كله. فحين انفصلت الشهادة عن التعليم، وحين أصبحت القيمة مرتبطة بالشكل لا بالمضمون، صار من المنطقى أن يبحث البعض عن أقصر الطرق للحصول على «الورقة» مهما كانت الوسيلة.
ويكتب توفيق هذه التحولات بلغة تجمع بين السخرية والأسى؛ إذ تبدو مصر فى تلك الصفحات وكأنها انتقلت تدريجيا من الاحتفاء بالشهادة بوصفها رمزا للمعرفة والاجتهاد، إلى مجتمع يمكن فيه شراء هذا الرمز أو تزويره. وهكذا تتحول أزمة التعليم فى الكتاب إلى أزمة قيم كاملة، لا تخص المدرسة وحدها، بل تمتد إلى نظرة المجتمع للنجاح نفسه.

ولا يكتفى محمد توفيق فى «ضد المنطق» بسرد وقائع التزوير، بل يطرح من خلالها أسئلة مقلقة حول حجم ما ظل خفيا وغير مكتشف؛ فبعد استعراضه لقصص حقيقية وموثقة عن شهادات مزيفة استطاع أصحابها التسلل بها إلى الجامعات، يتساءل الكاتب ضمنيا: إذا كانت هذه الوقائع قد كُشفت، فكم من الشهادات المزورة الأخرى نجحت بالفعل فى دخول كليات القمة دون أن يعرف عنها أحد؟ ومن هنا تتحول الحكايات الفردية إلى مؤشر على أزمة أعمق، لا تتعلق فقط بتزوير الأوراق، بل بتآكل الثقة فى قيمة الشهادة نفسها، وفى النظام التعليمى الذى بات عاجزا أحيانا عن التفرقة بين الاستحقاق الحقيقى والزيف.
- «من الأستاذ حمام إلى إمبراطور الفيزياء ووحش الكيمياء»
ويتتبع الكتاب كيف تحولت الدروس الخصوصية من وسيلة تعليم محدودة إلى عالم كامل له نجومه وأساطيره واقتصاده الموازى، إذ يبدأ الفصل الذى حمل عنوان «المفهماتى» من ظاهرة الألقاب الصاخبة التى اجتاحت سوق الدروس؛ «أسطورة الجيولوجيا»، و«وحش الكيمياء»، و«إمبراطور الفيزياء»، و«ملك التاريخ»، و«عملاق اللغة العربية»، وهى ألقاب تبدو ساخرة بقدر ما تكشف عن تحول المدرس إلى نجم جماهيرى ينافس الفنانين فى الشهرة والتأثير.
لكن الكاتب لا يتوقف عند المشهد المعاصر، بل يعود إلى الجذور التاريخية الأولى للدروس الخصوصية حين لجأت إليها بعض العائلات الأرستقراطية خوفا من اختلاط «أبناء الذوات» بأبناء الطبقات الأخرى داخل المدارس. ومن هنا يستعيد واقعة لافتة تخص نبوية موسى، رائدة التعليم النسائى فى مصر وأول مصرية تتولى منصب ناظرة مدرسة، حين طُلب منها إعطاء دروس خاصة لبنات محمد سعيد باشا رئيس مجلس النظار، بموافقة رسمية تحمل توقيع سعد زغلول حين كان ناظرا للمعارف، ويمنح هذا التفصيل التاريخى الفصل عمقا إضافيا، لأنه يكشف أن الدروس الخصوصية لم تبدأ كأزمة تعليمية، بل كامتياز طبقى.

ويتميز السرد بقدرة لافتة على الربط بين التاريخ والثقافة الشعبية، إذ يستدعى الكاتب السينما بوصفها شاهدا على التحولات الاجتماعية، من ظهور الدروس الخصوصية فى فيلم «غزل البنات»، وصولا إلى سخرية محمد هنيدي من الظاهرة فى أفلامه، كما يتوقف عند مشاهد المراجعات الجماعية التى تحولت إلى عروض جماهيرية ضخمة، يتعامل فيها الطالب مع المدرس باعتباره «نجم شباك» أكثر منه معلما.
ويتتبع صاحب «الملك والكتابة» خلال صفحات «ضد المنطق» كيف تحولت الدروس من «حاجة استثنائية» إلى «غول» يلتهم ميزانيات الأسر المصرية، كما يستعرض بذكاء كيف أخفقت محاولات الدولة منذ ثورة 1952 فى القضاء على هذه الظاهرة، وكيف فشلت القوانين والقرارات الثورية فى تحقيق «ديمقراطية التعليم» أمام صمود الدروس الخصوصية التى تمددت لتصبح «سوقا سوداء» موازية للمنظومة الرسمية.
تتجلى مهارة العرض فى إبراز المفارقات؛ ففى حين كانت الوزارة تضع خططا لمواجهة الظاهرة، مثل مجموعات التقوية أو شرائط الفيديو، كان المدرس يبتكر طرقا للبقاء، وصلت حد استخدام العنف البدنى لإجبار التلاميذ على الحجز، كما فى واقعة «مدرس المنصورة» عام 1987. والمثير للسخرية السوداء هو اعتراف مسئولين كبار بأن أبناءهم أنفسهم يتلقون دروسا خصوصية، مما يعكس ازدواجية المعايير وعمق الأزمة.
- «شقق مفروشة للغش»
يكشف الفصل الرابع من الكتاب، والذى حمل عنوان «شقق مفروشة للغش»، عن التحول الخطير الذى أصاب منظومة التعليم المصرية، بعدما صار الغش جزءا أصيلا من الثقافة المرتبطة بالامتحانات والشهادات، ويعتمد الكاتب على المزج بين التوثيق التاريخى والسرد الصحفى، ليبين كيف انتقل الغش من محاولات فردية محدودة إلى شبكات منظمة تضم أولياء أمور ومدرسين وموظفين ووسطاء، حتى تحولت بعض الشقق المفروشة إلى «لجان امتحانات» كاملة خارج رقابة الدولة.

ويعرض توفيق عددا من نماذج الغش التى تكشف تطور الظاهرة عبر العقود؛ بدءا من الوسائل الفردية القديمة، مرورا بحوادث الغش الجماعى داخل اللجان، ومنها واقعة الموظف بوزارة التربية والتعليم الذى تسلق سور مدرسة لتمرير ورقة الإجابة إلى أحد أقاربه داخل اللجنة، ثم ظاهرة الشقق المفروشة التى جرى تجهيزها لتكون لجانا سرية يؤدى فيها الطلاب الامتحانات تحت إشراف مدرسين متخصصين يملون الإجابات مقابل آلاف الجنيهات، كما يسرد الكتاب تطور وسائل الغش فى ظل التطور التكنولوجى بداية من صفحات «التغشيش» على مواقع التواصل الاجتماعى وصولا إلى السماعات الدقيقة التى يصعب اكتشافها داخل اللجان.
- عندما قال طه حسين: لقد أكبرنا الامتحان أكثر مما ينبغى وجعلناه غاية
يفرد محمد توفيق لرأى عميد الأدب العربى طه حسين مكانة محورية داخل الفصل، إذ يستدعيه بوصفه من أوائل من انتبهوا إلى خطورة الامتحان حين يتحول من وسيلة للتقييم إلى غاية مستقلة بذاتها، إذ يستدعى مقولة طه حسين: «لقد أكبرنا الامتحان أكثر مما ينبغى، وجعلناه غاية»، ثم يربط بين الامتحان وفساد الأخلاق التعليمية بقوله إن أخطر ما نتج عنه هو «الغش الذى يأتى من حرص التلميذ على أن ينجح بأى حال من الأحوال».
ولا يتوقف طه حسين عند الغش التقليدى داخل اللجنة، بل يكشف ما يسميه «غشا خفيا» أخطر أثرا وأعمق فسادا، يتمثل فى الطريقة التى يهيأ بها الطالب للامتحان؛ حين يطيل المعلمون الوقوف عند أجزاء بعينها من المنهج، ويخضعون التلاميذ لامتحان التجربة أو لـ«الامتحان الأبيض»، وينشرون الكتب التى تضم نماذج للأسئلة المتوقعة، ومن خلال كل ذلك يفند طه حسين الأزمة مؤكدا أنها ليست أزمة طالب يغش فقط، بل أزمة نظام تعليمى كامل اختزل المعرفة فى «النجاح» والدرجات، حتى صار التعليم قائما على التلقين والتوقع لا على الفهم والتفكير.
وتبرز أهمية هذا الفصل فى أنه لا يكتفى برصد وقائع الغش، بل يكشف جذوره الاجتماعية والثقافية، ويؤكد أن انهيار قيمة التعليم الحقيقى هو ما أفسح المجال لازدهار ثقافة التحايل، حتى غدت الشهادة أهم من المعرفة نفسها.