من الحصى وماء زمزم إلى الرخام اليوناني.. كيف بُردت أرضية الحرم المكي؟ - بوابة الشروق
الجمعة 22 مايو 2026 7:52 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

من الحصى وماء زمزم إلى الرخام اليوناني.. كيف بُردت أرضية الحرم المكي؟

أدهم السيد
نشر في: الجمعة 22 مايو 2026 - 5:44 م | آخر تحديث: الجمعة 22 مايو 2026 - 5:44 م

يتوافد حجاج بيت الله الحرام في العشر الأوائل من ذي الحجة إلى صحن المطاف حول الكعبة المشرفة لأداء شعيرة طواف القدوم، ورغم حرارة الصيف التي تتزامن مع موسم الحج، فإن الطائفين يشعرون ببرودة الأرضية، وهو ما يقف وراءه سر هندسي فائق يعكس اهتمام القائمين على خدمة الحرم المكي بتيسير المناسك على ضيوف الرحمن.

وتستعرض "الشروق" أهم المعلومات عن أسباب برودة أرضية الحرم وعدم تأثرها بلهيب الصيف، وفقًا لكتاب "أخبار مكة" للفاكهي، وكتاب تاريخ القطبي العثماني، وموقع "مكاوي"، وصفحة "معالم المدينة النبوية".

أول من برّد أرضية الحرم

تشتهر مكة المكرمة بأجوائها الحارة، لوجودها في بقعة منخفضة بين الجبال داخل منطقة شديدة الجفاف، ما يرفع درجات الحرارة صيفًا إلى منتصف الأربعينيات، وهو ما كان يرهق الطائفين بسبب سخونة الأرضية. وكان أول من اهتم بتيسير الأمر على الحجاج هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.

وعندما انتهى ابن الزبير رضي الله عنه من بناء الكعبة سنة 63 هجريًا، تبقى لديه بعض الحصى، فأمر بفرشه في صحن الكعبة وسكب الرمال فوقه، ثم رشها بماء زمزم حتى تبرد، وكلما جفت كان الغلمان يجددون الرمال ويرشونها بالماء تحت أقدام الحجاج.

وتواصل اهتمام السلاطين بأرضية المطاف، إذ قام الخليفة الأموي الوليد بن هشام بفرشها بالرخام لأول مرة، ثم فرشها العثمانيون لاحقًا بالمرمر، لكن الحصى ظل الأرضية الدائمة للمطاف بسبب تلف الأرضيات الرخامية بمرور الزمن.

الرخام الثلجي.. والفكرة مصرية

كان أول من فرش أرضية الحرم بالرخام الثلجي، نسبة إلى لونه ناصع البياض، هو رضوان آغا، المعمار المصري، في عهد محمد علي باشا. وجاء ذلك بعد أن تسبب سيل في هدم أجزاء من الكعبة وتخريب المسجد الحرام، فأمر السلطان العثماني مراد خان الرابع بإرسال وفد من المعماريين المصريين لترميم الحرم، ليتولى رضوان آغا بناء الكعبة وفرش المطاف بالرخام الأبيض.

ومع مرور السنوات، أزيل الرخام الذي فرشه رضوان آغا، وعاد المطاف إلى طبيعته مفروشًا بالحصى، لكن خلال التوسعة السعودية الثانية للحرم، في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، جرى تبليط الحرم مجددًا بالرخام الثلجي المستورد من جزيرة ثاسوس اليونانية، وذلك تحت إشراف المهندس المصري محمد إسماعيل.

كيف يمتص الرخام الحرارة؟

يرجع تاريخ رخام ثاسوس إلى القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، حين اكتشفه الفينيقيون في جزيرة ثاسوس، ليصبح لونه الناصع مطلوبًا في أعمال الزينة، حتى استخدم في تزيين قصر القائد الروماني سكيبيو الإفريقي.

ويتميز الرخام الثلجي بلونه النادر الذي يجعله مناسبًا للزينة، أما فيما يتعلق بالحرارة، فإن هذا النوع يتمتع بسُمك كبير ويحتوي على مسام تمتص الرطوبة ليلًا وتفرزها نهارًا، ما يساعد على التبريد، كما أن لونه الناصع يعكس أشعة الشمس ويقلل من امتصاص الحرارة.

أنابيب خاصة للتبريد

ولا تكتفي إدارة الحرم بالاستفادة من قدرة الرخام على التبريد، إذ جرى تركيب أنابيب تبريد خاصة أسفل الرخام، تسير بداخلها مياه باردة لامتصاص الحرارة من الأرضية، ثم خفض حرارتها بفعل تدفق المياه داخل تلك الأنابيب.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك