تدرس هيئة الرقابة المالية، إدخال تعديلات تشريعية على القانون المنظم للتمويل الاستهلاكي لتجريم عمليات تسييل السلع، بعد أن أضرت تلك الممارسات الشركات العاملة بالقطاع وفقا لمصدر يعمل بشركات التمويل الاستهلاكي تحدث لـ"الشروق".
وقال المصدر، إن تلك الدراسات تأتي في إطار مساعي الهيئة لضبط سوق التقسيط، ومواجهة عمليات تسييل السلع التي كانت سببا رئيسيا في وجود حالات تعثر بين العملاء.
ونشط سوق التمويل الاستهلاكي محليا خلال السنوات الماضية مدعوما بارتفاع المعدلات والزيادات المتتالية في أسعار السلع، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، حيث لجأ إليه المواطنون كبديل لتوفير احتياجاتهم الأساسية بدلا من السداد النقدي.
ممارسات غير منضبطة وتعثر في السداد
وواجه هذا النشاط ممارسات غير منضبطة من بعض الأفراد بتسييل السلع التي اشتروها بتمويلات شركات التمويل الاستهلاكي، مقابل الحصول على أموال نقدا، بأقل من قيمة التمويل.
وبحسب المصدر، ألحقت تلك الممارسات أضرارا بالغة بشركات التمويل الاستهلاكي، بعد أن ورطت العملاء في الديون بعد تسييل ثمن السلع وتعثرهم عن سداد التزاماتهم تجاه الشركات مانحة التمويلات، وخلقت سوق موازية لبيع السلع بتكلفة أقل من قيمتها؛ ما سبب خسائرا لتجار المنتجات نفسها.
وقال المصدر، إن المقترحات التي يتم دراستها تشمل عقوبات بالحبس، وغرامات مالية على من يقوم بعمليات التسييل، لا سيما أن القانون الحالي لا ينص على عقوبات للتصدي لتلك الممارسة التي لم تكن معروفة من قبل، ما جعل انتشارها يزداد رغم جهود الهيئة لمواجهتها.
قائمة حظر للجهات والأشخاص المتورطين
وبحسب المصدر، حاولت هيئة الرقابة المالية، التصدي لتلك الممارسات بإصدار قائمة حظر تتضمن الجهات والأشخاص الذين يثبت قيامهم بالتسييل النقدي للتمويل الممنوح بغرض الاستهلاك، مشيرا إلى أن الرقابة المالية ضبطت الكثير من الأشخاص والشركات التي تقوم بعمليات التسييل، لكن عدم وجود عقوبات جنائية لن يقضي على تلك الظاهرة، مشيرا إلى أنها تمثل السبب الأكبر في تعثر العملاء، إذ يكتشف العميل بعد التسييل أن الأموال التي حصل عليها نقدا لا تغطي قيمة سداد الأقساط.
ووصل عدد شركات التمويل الاستهلاكي في مصر إلى نحو 48 شركة، بحجم تمويلات 96.3 مليار جنيه بنهاية 2025، مقارنة بـ61.3 مليار جنيه تمويلا استهلاكيا بنهاية عام 2024، بمعدل نمو 57% على أساس سنوي.
تأتي تلك المقترحات بالتزامن مع تصريحات من خبراء اقتصاد ومصرفيين حول مخاوف من حدوث أزمة تعثر في سوق التمويل الاستهلاكي مع ارتفاع حجم التمويلات الممنوحة.
حدود آمنة
لكن الرقابة المالية أكدت أن نسب التعثر في الحدود الآمنة ولا تتجاوز 3% من محفظة عملاء القطاع المالي غير المصرفي، مع تأكيد بالالتزام علي تشديد الرقابة الائتمانية علي العملاء قبل منح أي تمويل، بالإضافة إلى الزام جميع الشركات والجهات بمختلف الأنشطة المالية غير المصرفية بتطبيق المعايير الدولية "بازل 3 Basel III" في حساب معيار كفاية رأس المال والرافعة المالية ومعايير السيولة ونسب التركز الفردي والقطاعي، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (137) لسنة 2025.
كانت «الشروق» انفردت في 18 ديسمبر الماضي، بإعداد هيئة الرقابة المالية تعديلات جديدة على قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، وضبط أوضاع الشركات العاملة فيه، تشمل تقنين أوضاع الشركات التي تقوم بالتقسيط على مدد زمنية أقل من 6 أشهر والتي لا يشملها القانون الحالي.