تعذيب الحيوانات من أجل المشاهدات.. لماذا تزدهر مقاطع العنف على الإنترنت؟ - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 1:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

تعذيب الحيوانات من أجل المشاهدات.. لماذا تزدهر مقاطع العنف على الإنترنت؟

كوتا/ ألمانيا (د ب أ)
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 12:29 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 12:29 م

غالبا ما لا تتجاوز مدة المقاطع المصورة بضع ثوان، قرد صغير يصرخ؛ كلب يتعرض لسوء المعاملة؛ قطة يتم تعذيبها. يكتب أحد مستخدمي الإنترنت: "افعل ذلك مرة أخرى!"، بينما يعرض آخر المال مقابل الحصول على مقاطع تعذيب جديدة. وبعد أيام قليلة فقط، يتعرض حيوان في مكان ما من العالم للإيذاء مجددا، ويتم تصوير المشهد ونشره على الإنترنت. أمر يصعب تصديقه لكنه حقيقي: تجارة استعراض معاناة الحيوانات تشهد ازدهارا متزايدا.

ومن أكثر المظاهر إثارة للصدمة ما يعرف باسم "السحق". وفي هذا النوع من المقاطع يصور المستخدمون أنفسهم وهم يسحقون أو يدوسون حيوانات حية حتى الموت، ويشجعون آخرين على تقليدهم، في شكل جديد من تحديات الإنترنت.

تقول فيبكه بلاسه، المسئولة عن الحملات في الجمعية العالمية لحماية الحيوان في ألمانيا: "بدأ الأمر بالحشرات، لكن حاليا يتم دهس صغار القطط والجراء والأرانب وغيرها من الحيوانات الصغيرة حتى الموت"، مضيفة أن المحتوى أصبح أكثر وحشية مع السعي المستمر إلى جذب مزيد من الانتباه وتحقيق انتشار أوسع.

آسيا بؤرة رئيسية

وفي بالي، بحث ناشطون في مجال حماية الحيوانات وعلماء ومحققون وممثلون عن منصات الإنترنت الكبرى مؤخرا عن سبل للحد من إساءة معاملة الحيوانات عبر الإنترنت. وعلى مدار يومين، ناقشت أول قمة عالمية لتحالف (SMACC) سبل تحسين الملاحقة القانونية، وتشديد القواعد المنظمة للمنصات الرقمية، واستخدام التقنيات الحديثة في مواجهة هذه الظاهرة.

ويشير اختصار (SMACC) إلى "التحالف ضد إساءة معاملة الحيوانات في وسائل التواصل الاجتماعي"، وهو تجمع دولي يضم أكثر من 40 منظمة معنية بحماية الحيوانات والحفاظ على الأنواع. وتم اختيار بالي مقرا للمؤتمر عن قصد، إذ إن العديد من مقاطع تعذيب الحيوانات المنتشرة على الإنترنت تأتي من آسيا، فيما تعد إندونيسيا - بحسب تقديرات المدافعين عن حقوق الحيوان - من أبرز بؤر هذه المشكلة.

تعديل قانوني في ألمانيا؟

وتدافع الجمعية العالمية لحماية الحيوان، التي تتخذ من برلين مقرا لها وتعد عضوا في هذا التحالف، بقوة عن إدخال تعديل قانوني في ألمانيا. فهي تطالب بإدراج الحيوانات ضمن القوانين التي تجرم تمجيد العنف أو التقليل من خطورته. ويستند المقترح إلى مادة في قانون العقوبات الألماني تجرم بالفعل تمجيد أعمال العنف الجسيم ضد البشر. وفي المستقبل يمكن أن تمتد هذه الأحكام لتشمل العنف ضد الحيوانات أيضا.

وقالت بلاسه في بالي في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "تبدو فرص نجاح مطلبنا جيدة"، مضيفة أن مشروع القانون مطروح حاليا في برلين، مشيرة إلى أن "الأحزاب المشاركة في الحكومة أبدت بالفعل دعمها له".

وأوضحت بلاسه أن الهدف يتمثل في معاقبة نشر هذه المحتويات أو استهلاكها مستقبلا بعقوبات سالبة للحرية، وقالت: "في الوقت الحالي يشعر الجناة بحرية وأمان كاملين، ونأمل أن تشكل العقوبات الصارمة رادعا لهم".

من جانبه، أكد جيسون بيكر، رئيس منظمة "بيتا آسيا" المدافعة عن حقوق الحيوان، أن التحقيقات في هذه القضايا غالبا ما تكون طويلة ومعقدة، وقال: "نحن بحاجة إلى قوانين أكثر صرامة، لكن شركات وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تقوم بدورها أيضا"، مضيفا أن الهدف يجب أن يكون منع إنتاج هذه المقاطع من الأساس من خلال محاسبة مرتكبيها.

كما تطالب الجمعية العالمية لحماية الحيوان بإلزام المنصات الرقمية بتحمل مسئولياتها، وعلى رأسها فيسبوك التي يتم عبرها تداول معظم مقاطع التعذيب هذه. وفي المقابل، لم يشارك في المؤتمر سوى ممثلين عن يوتيوب وتيك توك، بينما غابت فيسبوك ومنصات أخرى عن الفعالية.

الانتشار الرقمي وأحذية اللاتكس

لكن ما الذي يدفع أشخاصا إلى إنتاج أو استهلاك مثل هذه المحتويات الوحشية؟ تقول بلاسه إن الدافع لدى منتجي هذه المقاطع يكاد يكون دائما تحقيق الانتشار الرقمي والنجاح والحصول على الإشادة. أما بالنسبة إلى كثير من المستهلكين، فإن الدوافع الجنسية تلعب دورا مهما. ففي كثير من الأحيان يتم تنفيذ عمليات "سحق" الحيوانات باستخدام أنواع معينة من الأحذية مثل الأحذية الجلدية أو أحذية اللاتكس.

وتشير بلاسه، استنادا إلى نتائج العديد من التحقيقات، إلى أن النساء يشاركن في هذه الممارسات بشكل متكرر على نحو يثير الدهشة، وتقول: "إنه أمر مدهش، لكن الذين يصورون هذه المقاطع أو يشاهدونها غالبا ما يكونون أشخاصا عاديين تماما. أيا كان المقصود بكلمة عاديين".

وأضافت بلاسه أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الخلفيات النفسية والجوانب المظلمة الكامنة وراء هذه السلوكيات. لكنها أشارت إلى أمر واضح، وهو أن صغار قرود المكاك على وجه الخصوص تشبه الأطفال الرضع إلى حد كبير. وحذرت قائلة: "وعندما لا يعود الحيوان كافيا في نظر الإنسان، فإنه يرغب في المزيد".

حالة صادمة.. صغيرة المكاك "ميني"

وبالحديث عن قرود المكاك، تبرز قضية "ميني" بوصفها من أكثر الحالات إثارة للصدمة. فقد أصبحت هذه القردة الصغيرة رمزا لتحقيق استقصائي واسع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، كما كان محور نقاش في مؤتمر بالي. وكشفت التحقيقات عن شبكة دولية كانت تطلب مقاطع تعذيب القرود وتعمل على نشرها.

وكانت "ميني" قد انتزعت من أمها وهي رضيعة، ثم انتهى بها المطاف لدى رجل في إندونيسيا كان يعذبها لصالح زبائن يدفعون المال، ويصور معاناتها.

وفي مجموعات الدردشة على منصات مثل تيليجرام، تحولت "ميني" إلى ما يشبه "النجمة"، حيث كان المشاركون يقدمون باستمرار طلبات واقتراحات جديدة بشأن أساليب تعذيبها. وبعد أشهر من التحقيقات، ساهمت "بي بي سي" في إلقاء القبض على عدد من المتورطين. وبعد إنقاذها، أمضت "ميني" أكثر من عامين في مركز إيواء لإعادة التأهيل قبل أن تتمكن أخيرا من العودة إلى البرية عام 2024.

مقاطع الإنقاذ المؤثرة غالبا ما تكون مزيفة

وهناك ظاهرة أخرى مقلقة تنتشر بدورها، وهي ما يعرف باسم "عمليات الإنقاذ المزيفة". ففي هذه الحالات يتم وضع الحيوانات عمدا في مواقف خطرة، مثل إلقائها في حفر أو برك مائية، أو تقييدها أو إصابتها، ثم يُجرى "إنقاذها" أمام الكاميرا. وكثير من المستخدمين لا يدركون أن المقاطع التي تدفعهم إلى البكاء من شدة التعاطف أو الفرح بنجاح عملية الإنقاذ ليست سوى مشاهد مصطنعة.

وتشير الجمعية العالمية لحماية الحيوان إلى حالات لكلاب في أوغندا بشرق أفريقيا تعرضت - بحسب المزاعم - لسوء المعاملة أو التجويع من أجل إنتاج مقاطع تستهدف جمع التبرعات. وتحصد هذه المقاطع العاطفية ملايين المشاهدات، وتستخدم لجلب تبرعات وعائدات من الإعلانات.

وقالت بلاسه: "هذا لا يمثل فقط احتيالا على محبي الحيوانات حسني النية، بل يعد أيضا عنفا هائلا ضد الحيوانات لم يكن ليحدث بهذا الشكل لولا وسائل التواصل الاجتماعي".

نداء إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

ودعا المدافعون عن حقوق الحيوان المشاركون في مؤتمر بالي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإبلاغ عن المحتويات التي تتضمن معاناة واضحة للحيوانات، والأهم من ذلك عدم التفاعل معها بأي شكل.

ولخص رئيس منظمة "بيتا آسيا"، بيكر، الأمر بقوله: "مشاهدة مقاطع تعذيب الحيوانات أو الإعجاب بها أو التعليق عليها أو مشاركتها لا يؤدي إلا إلى تغذية الخوارزميات التي تساعد على انتشار هذا المحتوى وتحقيق الإيرادات منه".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك