• النجاري: المشروع خطوة عملاقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الاستراتيجية
• إلياس: ضخامة المشروع تعطي فرصة لشركات القطاع للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية
يرى عدد من خبراء الصناعة في مصر، أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل فرصة واعدة لدعم الاستثمارات الصناعية والزراعية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والصناعات التكاملية، بما يسهم في زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد، حسب ما أفاد به عدد من رجال الأعمال، في تصريحات لـ«الشروق».
وأشاروا إلى أن المشروع لا يقتصر على التوسع الزراعي فقط، بل يمتد لخلق فرص استثمارية جديدة في الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف والأسمدة ومستلزمات الإنتاج الزراعي، إلى جانب دعم خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الاستراتيجية، مثل السكر، فضلًا عن تنويع المحاصيل الزراعية بفضل طبيعة التربة الرملية، مطالبين بتقديم كافة التسهيلات اللازمة للمستثمرين، لضمان تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المشروع.
وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع الدلتا الجديدة بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، الأحد الماضي، على مساحة 2.2 مليون فدان، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، إذ تعمل به 150 شركة متخصصة في الإنتاج الزراعي فقط، بخلاف مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، كما من المنتظر أن يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة.
ويقدر حجم الأعمال المنفذة في إطار المشروع بما يقارب 800 مليار جنيه، بتكلفة تتراوح بين 350 و400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كم.
ويتم توفير المياه اللازمة للمشروع عبر تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا بعد معالجتها معالجة ثلاثية، ثم إنشاء وتبطين مسارين هما؛ المسار الشمالي والمسار الشرقي، وكل منهما بطول 150 كيلومترا، بمساعدة 19 محطة رفع رئيسية لتوفير المياه للزراعة، إلى جانب إنشاء محطات لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية حوالي 2000 ميجاوات.
وشدد علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، على أن المشروع يمثل فرصة جيدة لزيادة الاستثمارات وتعزيزها في بعض القطاعات الصناعية الضخمة، أمثال الصناعات الغذائية، والتعبئة والتغليف، إلى جانب تصنيع مستلزمات الإنتاج الزراعي، وأدوات الكهرباء، فضلًا عن الأسمدة.
ويرى عيسى أن إقبال الأجانب على الاستثمار محليًا في تلك القطاعات تزايد خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى أنه لا بد في الوقت ذاته من دعم الصناعات المذكورة وتوفير المزيد من التسهيلات لمستثمريها، حتى يتمكن المشروع من العمل بكامل طاقته وبأعلى كفاءة، دون مواجهة أي مشكلات في مدخلات الإنتاج أو الصناعات التكاملية أو الخدمات، وتجنبًا لأن يتسبب في رفع الفاتورة الاستيرادية، بدلًا من دعمه للصناعات المحلية.
من جانبه مصطفى النجاري، رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن المشروع يدعم الصناعات المحلية، ويخلق فرصا كبيرة لزيادة الاستثمارات الزراعية في مصر، إلى جانب كونه خطوة عملاقة في طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الاسترتيجية، كالسكر.
وأوضح أن المشروع سيعمل على خلق تنوع في المحاصيل المنتجة محليًا، بسبب تربته الرملية، والتي تختلف عن التربة الطينية المعتادة في الرقعة الزراعية في البلاد، ما يمنح مصر فرصة أكبر في تنويع الإنتاج وتعزيز الصادرات.
وسجلت الصادرات الزراعية نحو 11.5 مليار دولار خلال 2025، بواقع 9.5 مليون طن، بزيادة تجاوزت 800 ألف طن مقارنة بـ2024.
ومن المقرر أن تتولى شركات القطاع الخاص، عمليات زراعة مشروع الدلتا الجديد، عبر اتفاق مسبق مع الدولة بشأن المحاصيل المستهدفة وفقًا للدورة الزراعية المتبعة.
وكان النجاري، كشف في تصريحات سابقة لـ«الشروق»، عن استعداد عدد من المستثمرين الزراعيين الأعضاء في اللجنة لزيارة المشروع، غدا الأربعاء، بهدف بحث الفرص الاستثمارية المتاحة بالمشروع وآليات الاستفادة منها.
من جانبه، توقع نديم إلياس، ممثل غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات، ارتفاع الطلب على الكرتون المضلع المستخدم في تغليف وتعبئة الفواكه والخضراوات، استعدادًا للنقل محليًا أو التصدير.
وأضاف أن ضخامة المشروع الممتد على مساحة 2.2 مليون متر مربع، تعطي فرصة لشركات القطاع للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، إلا أن ذلك مقرون فقط بنوعية المحاصيل التي سيتم زراعتها، إذ إن هناك بعض الأنواع لا تحتاج إلى التغليف، منوهًا إلى أن أثر نمو القطاع ربما يستغرق بعض الوقت في الظهور، حسب دورة الزراعة والحصاد.