من الحرب العالمية الأولى إلى أمريكا وإيران.. حكاية قصر فرساي مسرح توقيع الاتفاقات الكبرى - بوابة الشروق
الخميس 18 يونيو 2026 7:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

من الحرب العالمية الأولى إلى أمريكا وإيران.. حكاية قصر فرساي مسرح توقيع الاتفاقات الكبرى

محمد حسين
نشر في: الخميس 18 يونيو 2026 - 5:28 م | آخر تحديث: الخميس 18 يونيو 2026 - 5:28 م

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا نسخة ورقية من الاتفاق الأمريكي الإيراني خلال عشاء في قصر فرساي بفرنسا، وعلى الجانب الآخر نشرت وكالة الأنباء الإيرانية صورا للرئيس مسعود بزشكيان وهو يوقع مذكرة التفاهم، لتدخل بذلك حيز التنفيذ الفعلي.

وقال شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني والوسيط في المفاوضات التي جرت بين أمريكا وإيران على مدى نحو شهرين: "يشرفني أن أعلن اليوم عن التوقيع الإلكتروني على مذكرة تفاهم إسلام آباد التاريخية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية".

وأضاف، في بيان عبر منصة "إكس"، أن توقيع اتفاق فرساي لا يمثل نهاية المراسم، موضحا أن "باكستان، بدعم من دولة قطر بصفتها وسيطا مشاركا، ستستضيف الحفل الرسمي المقرر عقده غدا الجمعة في سويسرا، احتفاء بهذا الحدث التاريخي وإطلاقا للمحادثات الفنية".

وأعاد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق في فرساي إلى ذاكرة التاريخ لأكثر من قرن؛ إذ شهد القصر الواقع بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس توقيع معاهدة السلام التي أنهت الحرب العالمية الأولى في يونيو 1919.

وللمفارقة، جاء توقيع ترامب أيضا في شهر يونيو، بعد 107 أعوام تقريبا من المعاهدة التاريخية التي غيرت ملامح النظام الدولي ومنحت أمريكا دورا أكبر بعد سنوات من العزلة اتبعتها في سنواتها الأولى بعد الاستقلال.

ما هو قصر فرساي؟

بحسب الموقع الرسمي لمنظمة اليونسكو، فإن قصر فرساي كان قصر الحكم لفرنسا في عهد الملوك من لويس الرابع عشر إلى لويس السادس عشر، وتعاقبت أجيال من كبار المهندسين المعماريين والنحاتين والرسامين، الذين تعاونوا عبر قرن ونصف القرن لتشكيل تحفة فنية تتناغم فيها فخامة العمارة الداخلية مع مساحات الطبيعة بحدائق مترامية من حوله.

ويؤكد الموقع أنه من غير الممكن فصل عظمة قصر فرساي عن حدائقه التي صممها العبقري "أندريه لو نوتر"، مبتكر مفهوم "الحديقة الفرنسية" القائم على التناظر الهندسي والممرات المحورية التي تمتد على مد البصر، وتتخلل هذه المساحات الشاسعة، التي تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 1070 هكتارا، شبكة معقدة من النوافير والبحيرات والأسوار الشجرية، تتقدمها "القناة الكبرى".

ويعود الموقع الرسمي لقصر فرساي إلى بداية الحكاية في عام 1607 عندما وصل الدوفين الشاب، الذي أصبح لاحقا الملك لويس الثالث عشر، إلى المنطقة خلال رحلة صيد واكتشف غاباتها الواسعة وما وفرته من بيئة مثالية للصيد، وبعد سنوات من اعتلائه العرش، عاد إلى فرساي وازداد تعلقه بالمكان، لما يتمتع به من موقع مميز بين باريس ومقر إقامته في سان جيرمان أون ليه.

مع بداية عهد لويس الخامس عشر بعد وفاة جده الأكبر، كان القصر يفخر بالعديد من المعالم الرائعة: "2143 نافذة، و1252 مدخنة، و67 درجا، ومساحة كافية لاستيعاب 3000 ساكن، وما يصل إلى 10000 زائر في غرفه، ولكن، ما أثار حرج لويس الكبير، افتقار قصر فرساي إلى دار أوبرا؛ لذا، وعلى الرغم من الصعوبات المالية المتزايدة التي تواجهها فرنسا، أمر لويس ببناء الأوبرا الملكية، وعند اكتمال بنائها عام 1770 أصبحت أكبر قاعة حفلات موسيقية في أوروبا.

ووفقا لمجلة "ناشيونال جيوجرافيك"، فقد انتهت رمزية فرساي باعتباره مقرا للحكم ومركزا للسلطة الملكية مع اندلاع الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر، عندما اقتحم الثوار القصر وأجبروا الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت على مغادرته والعودة إلى باريس، وبعد سنوات، أُعدم الملك خلال أحداث الثورة في الساحة التي عُرفت آنذاك باسم "ساحة الثورة".

ومع نهاية الحكم الملكي، بدأ الفرنسيون تدريجيا في إعادة اكتشاف فرساي بوصفه رمزا فنيا وتاريخيا يعكس جانبا مهما من التراث الوطني.

وتحول القصر بمرور الوقت إلى أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية في فرنسا، كما يضم أجنحة مخصصة لاستقبال رؤساء الدول وكبار الضيوف، إلى جانب كونه وجهة رئيسية لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

صلح فرساي الذي لم يرضى عنه هتلر

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، شهدت مفاوضات السلام التي انتهت بتوقيع معاهدة فرساي عام 1919 خلافات حادة بين القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وبينما سعت باريس ولندن إلى فرض شروط صارمة على ألمانيا، أبدى الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون تحفظات على عدد من الترتيبات المتعلقة بإعادة رسم الحدود وتقاسم النفوذ بعد الحرب.

كما غابت عن المؤتمر قوى رئيسية مؤثرة، أبرزها روسيا التي انسحبت من الحرب عقب الثورة البلشفية عام 1917، فضلا عن استبعاد الدول المهزومة، وعلى رأسها ألمانيا والنمسا-المجر والدولة العثمانية وبلغاريا، من المشاركة في صياغة شروط السلام.

وأسفرت المعاهدة عن فرض إجراءات عقابية واسعة على ألمانيا، شملت التنازل عن نحو 10% من أراضيها الأوروبية ومستعمراتها الخارجية، وتقليص قدراتها العسكرية، وإلزامها بدفع تعويضات مالية ضخمة للحلفاء.

كما نصت المادة 231 الشهيرة، المعروفة بـ"بند مسئولية الحرب"، على تحميل ألمانيا مسئولية اندلاع الحرب العالمية الأولى، وهو ما أثار حالة واسعة من السخط داخل المجتمع الألماني، ويرى عدد من المؤرخين أنه أسهم لاحقا في تهيئة الظروف السياسية والاقتصادية التي مهدت لصعود النازية واندلاع الحرب العالمية الثانية، حسب موقع وزارة الخارجية الأمريكية.

على الرغم من أن المعاهدة تضمنت ميثاقا لإنشاء عصبة الأمم الهادفة إلى الحفاظ على السلام بعد الحرب، فإن الشروط القاسية التي فرضها الحلفاء على ألمانيا ضمنت ألا يستمر السلام طويلا، خاصة مع الاحتقان الألماني ضد القادة الألمان الذين وقعوا المعاهدة وشكلوا حكومة الحرب، وباتوا يُعرفون في ألمانيا باسم "مجرمي نوفمبر"، وفقا لشبكة الجزيرة.

كانت معاهدة فرساي واحدة من الأسباب التي مهدت لصعود القوى السياسية اليمينية المتطرفة في ألمانيا، خاصة حزب العمال الاشتراكي الوطني أو "النازيين"؛ إذ أكدت خطابات هتلر أن معاهدة فرساي كانت "إذلالا" للألمان، وكانت السبب في جميع الويلات والمشكلات الاقتصادية التي عانوا منها بعد الحرب العالمية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك