• طلب على صادرات مصر الزراعية بشكل ملحوظ الى السوق الصينية
تسعى المجالس التصديرية المصرية لزيادة ومضاعفة حجم صادراتها إلى السوق الصينية للاستفادة من الإعفاءات الجمركية الشاملة التى منحتها الصين بداية من مطلع مايو الجارى لـ53 دولة إفريقية، من بينها مصر، حيث ستدخل الصادرات المصرية ضمن هذه المبادرة بجمارك صفرية، الأمر الذى يعزز تنافسية المنتجات المصرية داخل أحد أكبر الأسواق العالمية.
وشهدت الصادرات المصرية إلى الصين قفزة ملحوظة، حيث تقاربت قيمتها من 1.08 مليار دولار فى عام 2023، وتشير تقارير إلى تحقيق نمو كبير بنسبة تقارب 41.9% خلال عام 2025، كذلك الاستثمارات التى بلغت نحو 12 مليار دولار ومرشحة لتصل إلى 15 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
لكن على الرغم من هذا النمو، لا يزال الميزان التجارى يميل بقوة لصالح الصين، حيث بلغت الواردات المصرية منها مستويات مرتفعة، فى حين تعول الحكومة خلال الفترة المقبلة على تعويض هذا الفارق بعد بدء سريان دخول المنتجات المصرية زيرو جمارك الى الصين.
د. خالد ميلاد، رئيس المكتب التجارى المصرى فى بكين، توقع إن تشهد العلاقات التجارية بين مصر والصين دفعة جديدة نحو تعزيز الصادرات الزراعية المصرية، مع بدء تطبيق مبادرة صينية جديدة تمنح إعفاءات جمركية كاملة للمنتجات الواردة من الدول الأفريقية، بما فى ذلك مصر، الأمر الذى يعزز تنافسية المنتجات المصرية داخل أحد أكبر الأسواق العالمية.
وقال، إن الصين بدأت اعتبارًا من الأول من مايو 2026 تطبيق قرار «صفر تعرفة جمركية» على وارداتها من الدول الإفريقية، موضحًا أن المبادرة تستمر لمدة عامين فى إطار اتفاقية المشاركة الاقتصادية المصرية الصينية.
وأضاف ميلاد، أن عددًا من شحنات الموالح المصرية بدأت بالفعل الاستفادة من الإعفاء الجمركى الكامل، بما يمنح الصادرات المصرية ميزة تنافسية قوية مقارنة بالدول المنافسة داخل السوق الصينية.
ولفت رئيس المكتب التجارى المصرى ببكين إلى وجود فرص تصديرية واعدة أمام المانجو المصرية، فى ظل ارتفاع واردات الصين العالمية من هذا المنتج بنسبة تتجاوز 440% خلال الفترة الأخيرة، ما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع داخل السوق الصينية.
وشدد ميلاد على أهمية دراسة طبيعة المستهلك الصينى واحتياجاته، مشيرًا إلى أن صادرات التمور المصرية لا تزال محدودة نسبيًا، نتيجة اتجاه المستهلك الصينى إلى تقليل استهلاك المنتجات مرتفعة السكريات.
وأكد ميلاد استمرار التنسيق بين المكتب التجارى المصرى والجهات المعنية داخل مصر، وفى مقدمتها هيئة سلامة الغذاء والحجر الزراعى، للعمل على تذليل العقبات أمام نفاذ الصادرات المصرية، وضمان توافق الشحنات مع اشتراطات الإدارة العامة للجمارك الصينية.
وطالب ميلاد الشركات المصرية باستغلال الزخم الحالى فى العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين، والاستفادة من المزايا التنافسية الجديدة التى توفرها مبادرة الإعفاء الجمركى الصينية لدعم نمو الصادرات الزراعية المصرية.
هانى حسين، المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، قال إن السوق الصينية تعد أحد أهم الأسواق الاستراتيجية التى يستهدفها المجلس خلال المرحلة الحالية، فى إطار خطط تعزيز نفاذ المنتجات الزراعية المصرية إلى الأسواق العالمية وفتح أسواق جديدة ذات طلب مرتفع.
وأوضح حسين أن المجلس أطلق مبادرة لعقد لقاءات شهرية منتظمة مع مكاتب التمثيل التجارى المصرية بمختلف دول العالم، بهدف تعريف الشركات المصدرة بطبيعة الأسواق الخارجية ومتطلبات النفاذ إليها، إلى جانب تقديم توصيات مباشرة تساعد المصدرين على تعزيز فرص نجاحهم فى تلك الأسواق.
ولفت حسين إلى أن نمو صادرات مصر الزراعية بشكل ملحوظ الى السوق الصينية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالطلب المتنامى على عدد من المحاصيل الاستراتيجية، وفى مقدمتها الموالح والعنب، إلى جانب الفراولة والتمور.
وأضاف حسين أن النباتات الطبية والعطرية أصبحت من أبرز المنتجات التى تحقق نموًا ملحوظًا داخل السوق الصينية، مؤكدًا أنها باتت تستحوذ على وزن متزايد ضمن هيكل الصادرات الزراعية المصرية، فى ظل ارتفاع الطلب عليها خلال الفترة الأخيرة.
ودعا حسين الشركات الراغبة فى دخول السوق الصينية أو التوسع بها إلى التواصل المستمر مع المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، للاستفادة من البيانات والدعم الفنى والمعلوماتى الذى يوفره المجلس، بما يضمن توافق المنتجات المصرية مع اشتراطات ومتطلبات السوق الصينية.
مصطفى إبراهيم، نائب رئيس لجنة تنمية العلاقات المصرية الصينية بجمعية رجال الأعمال المصريين شدد على ضرورة استغلال المصدرين المصريين الفرصة وغزو السوق الصينية الضخمة.
وأضاف إبراهيم إلى أن التعريفة الجمركية الصفرية فرصة وداعم كبير لتحقيق خطط الدولة الرامية الى الوصول بحجم الصادرات إلى نحو 145 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
وقال إبراهيم إن المجالس التصدرية عليها دور كبير للاستفادة من تلك التسهيلات من خلال تأهيل وتدريب وإعطاء وتوفير كل المعلومات والبينات والشروط للشركات المؤهلة للتصدير إلى هذه السوق الضخمة.
وبخصوص صعوبة المنافسة قال إبراهيم إن المنافسة صعبة فى جميع الأسواق، وليس الصين فقط، لدينا منتجات جيدة تستطيع غزو جميع أسواق العالم المهم الرغبة والاستعداد والدراسة، حسب كلام ابراهيم.
وقال ابراهيم ان قطاع الملابس والحاصلات الزراعية والغذائية من اهم القطاعات التى لديها فرص كبيرة خلال الفترة المقبلة فى السوق الصينى.
من جانبة كشف محمود فتحى، بالمجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، عن تراجع صادرات الحاصلات الزراعية المصرية إلى السوق الصينية خلال الموسم المنتهى، رغم الأداء القوى الذى حققته الصادرات الزراعية المصرية عالميًا، مؤكدًا أن الصين لا تزال تمثل سوقًا واعدة تحتاج إلى مزيد من الاستفادة من التسهيلات الجمركية المتاحة لتعزيز تنافسية المنتج المصرى.
وأوضح فتحى أن حجم صادرات الحاصلات الزراعية المصرية إلى الصين بلغ نحو 40 ألف طن خلال الموسم المنتهى، مقابل 52 ألف طن فى الموسم السابق، بتراجع بلغت نسبته 23%، فيما سجلت القيمة التصديرية نحو 35 مليون دولار مقارنة بنحو 41 مليون دولار بالموسم السابق، بانخفاض قدره 15%.
وأشار إلى أن الصين تستحوذ حاليًا على نحو 1% من إجمالى حجم وقيمة الصادرات الزراعية المصرية، لتحتل المرتبة الـ37 بين الدول المستوردة للحاصلات الزراعية المصرية عالميًا، فيما جاءت فى المركز الخامس بين الدول الآسيوية المستوردة بنسبة 9% من إجمالى الكميات المصدرة إلى آسيا، و8% من القيمة الإجمالية.
وفيما يتعلق بالأداء العام للصادرات الزراعية المصرية، أكد فتحى أن الموسم المنتهى شهد تحقيق معدلات نمو قياسية، حيث ارتفع إجمالى حجم الصادرات إلى نحو 7.1 مليون طن، مقارنة بـ6.2 مليون طن خلال الموسم السابق، بنسبة نمو بلغت 12%.
كما ارتفعت القيمة الإجمالية للصادرات الزراعية المصرية إلى نحو 4.7 مليار دولار، مقابل 4.2 مليار دولار فى الموسم السابق، بنمو قدره 11%، فى ظل استمرار توسع نفاذ المنتجات الزراعية المصرية إلى الأسواق الدولية.
محمود بزان، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، قال إن بدء سريان دخول المنجتتات المصرية زيرو الجمارك الى الصين يعد فرصة قوية لكل القطاعات التصديرية لزيادة صارداتها الى السوق الصينية.
وأضاف بزان أن مجلسه سوف يدرس كل الخيارات المتاحة لاستفادة من تلك التسهيلات، القطاع يواصل أداءه القوى باعتباره أحد أهم القطاعات التصديرية فى مصر، مشيرًا إلى أن المجلس يعمل بشكل مستمر على دعم الشركات الأعضاء فى مختلف الملفات المرتبطة بزيادة النفاذ إلى الأسواق الخارجية، ورفع القدرة التنافسية، وتعظيم الاستفادة من أدوات الدولة الموجهة لمساندة الصادرات تبعًا لكلام بزان.
وأوضح بزان أن برنامج رد الأعباء التصديرية يُعد أحد أهم المحفزات الداعمة للشركات المصرية للتوسع فى التصدير، فى ظل ما تتحمله من تكاليف متزايدة مرتبطة بالإنتاج والشحن والتعبئة والالتزام بالاشتراطات الفنية للأسواق العالمية.
وأكد أن انتظام وسرعة صرف المستحقات التصديرية يمثلان عنصرًا حاسمًا فى تمكين الشركات من التوسع وفتح أسواق جديدة وزيادة حجم الصادرات.
وأضاف بزان، أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على رفع جاهزية الشركات المصدرة، ليس فقط عبر المشاركة فى المعارض والبعثات التجارية، وإنما من خلال تطوير كفاءة إدارات التصدير داخل الشركات، وتزويدها بالمعرفة الفنية والإجرائية اللازمة للتعامل مع برامج الدعم الحكومية، بما يضمن تحويل الفرص التصديرية إلى نمو فعلى ومستدام فى الصادرات.
يذكر أن هذا الإعفاء الصينى توسع ليشمل 53 دولة إفريقية، مقابل 33 دولة حسب الاتفاق الذى عقد عام 2024، ليضم 20 دولة إضافية، من بينها جنوب إفريقيا، ونيجيريا، ومصر.
وتبقى إسواتينى الدولة الإفريقية الوحيدة المستثناة من الإعلان، لعدم اعترافها بمبدأ «الصين الواحدة».
جدير بالذكر أنه طبقًا لبيانات الجمارك الصينية بلغ حجم التجارة بين الصين وإفريقيا نحو 348 مليار دولار فى عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 17.7%، مسجلًا مستوى قياسيًا. مع احتفاظ بكين بمكانتها كأكبر شريك تجارى للقارة للعام السادس عشر على التوالى.
ورغم ذلك، لا تزال اختلالات الميزان التجارى قائمة، حيث بلغت صادرات الصين إلى إفريقيا 225 مليار دولار، بزيادة 25.8%، مقابل واردات بقيمة 123 مليار دولار، بزيادة 5.4%، ما أسفر عن فائض لصالح الدولة الآسيوية قدره 102 مليار دولار، وهو ما شكّل مصدر توتر.