في ظل تصاعد جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي، يشهد العالم موجة غضب متنامية تجاه سياسات إسرائيل، حيث تتعالى الأصوات الرسمية والشعبية المنددة بما يجري.
وفي السياق ذاته، أثار السياسي كونراد بيركوفيتش جدلا واسعا بعدما رفع علم إسرائيل خلال كلمة ألقاها في البرلمان البولندي بالأمس، وقد استبدل نجمة داود برمز النازية (الصليب المعقوف)، في محاولة منه للتشبيه بين سياسات إسرائيل الإجرامية والنظام النازي، متهما إياها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وينتمي بيركوفيتش إلى حزب الكونفدرالية اليميني، وهو تكتل معارض للائتلاف الحاكم ويضم 16 نائبا في مجلس النواب الذي يتكون من 460 مقعدا.
اتهامات حادة وإدانة واضحة
وفقا لموقع "Notes from Poland"، فقد ذكر بيركوفيتش خلال كلمته أن عدد الأطفال الذين استشهدوا في غزة على يد الجيش الإسرائيلي يفوق بعشرات المرات عدد ضحايا الحرب في أوكرانيا، كما اتهم إسرائيل باستخدام ذخائر الفوسفور ضد المدنيين، معتبرا أن ذلك يسبب معاناة شديدة.
وفي إدانة واضحة، صرَح بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية أمام أنظار العالم بمنتهى القسوة والإجرام، وشبه تلك التصرفات والجرائم بما كانت تفعله ألمانيا النازية، مشيرا إلى أن علمها يجب أن يعكس هذا التصور، ثم عرض النسخة المعدلة من العلم أمام الحضور.
وانتشرت لاحقا مقاطع من كلمته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعادت حسابات رسمية للحزب نشرها، كما كرر أحد قادته الاتهام نفسه باللغة الإنجليزية عبر منصة "إكس".
مطالب بإجراءات قانونية
وقوبل التصرف برفض فوري داخل البرلمان، حيث أدانه رئيس المجلس فلودزيميرز تشارزاستي، مؤكدا أن عرض شعار النازية داخل البرلمان البولندي ليس له مبرر، بالإضافة إلى اعتراضات واضحة من نواب آخرين داخل القاعة.
وعقب انتهاء الكلمة، طالب النائب سوافومير تشفيك، المنتمي إلى الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك، بإحالة الخطاب إلى النيابة العامة تمهيدا لفتح تحقيق واتخاذ إجراءات قانونية، حيث ينص القانون البولندي على أن استخدام الرموز النازية أو الترويج لها أو التحريض على الكراهية قد يؤدي إلى السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
ولم يتوقف الأمر على المستوى البرلماني، بل امتدت الإدانات إلى شخصيات سياسية أخرى، إذ انتقد السفير الأمريكي في بولندا توماس روز الواقعة بشدة، واصفا إياها بـ"العار"، قائلا: "إن اليهود لن يقبلوا بالضغط عليهم وسيواصلون الدفاع عن أنفسهم بكل قوة".
سياق تاريخي حساس
وتحمل الواقعة حساسية خاصة في بولندا بسبب تاريخها مع الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية؛ حيث فقدت نحو 17% من سكانها، وكان نصف الضحايا تقريبا من اليهود
وتأتي هذه الحادثة في سياق سوابق مشابهة داخل البرلمان، من بينها واقعة اقتحام النائب جريجورز براون احتفالا بعيد الحانوكا في 2023 وإطفائه للشموع اعتراضا على الاحتفال به.