الحداد: القانون لا يهدف إلى فتح باب الزواج لمن هم دون السن القانونية، وإنما يعالج أوضاعًا اجتماعية قائمة بالفعل
مشروع القانون شدّد العقوبات على كل من يتسبب أو يشارك أو يوثّق أو يشهد على زواج قاصر بالمخالفة للقانون
انتهاء الحق في الحضانة ببلوغ الصغير سن السابعة، والصغيرة سن التاسعة، مع منح الأم الحاضنة الحق في التقدم بطلب إلى القاضي المختص للتمسك بالحضانة
أجاز النص للقاضي مدّ فترة الحضانة لمدة عام تُجدَّد سنويًا بحسب الأحوال، وبحد أقصى حتى بلوغ الصغار سن الخامسة عشرة، ثم يتم تخييرهم بعد ذلك في البقاء مع الحاضن
قال النائب محمد الحداد، عضو الهيئة البرلمانية لحزب «حماة الوطن» بمجلس النواب، إنه ردّ على التساؤلات المتداولة بشأن مشروع قانون الأسرة المصرية، الذي تقدم به إلى مجلس النواب، مؤكدًا أن مقترحه القانوني أُعدّ بعد دراسات مستفيضة شارك فيها متخصصون وقانونيون معنيون بقضايا وشؤون محاكم الأسرة.
وأوضح الحداد أن مشروع القانون يأتي انطلاقًا من الحرص الكامل على تحقيق العدالة الشاملة والمتوازنة لكافة الأطراف، وفي مقدمتها المصلحة الفضلى للأطفال، أبناء وطننا الغالي.
وأشار إلى أن التعديلات المقترحة جاءت استجابةً لآلاف الوقائع والحالات العملية المتداولة داخل أروقة محاكم الأسرة، بما يفرض ضرورة وجود معالجة قانونية واقعية وعادلة تراعي طبيعة المجتمع المصري، وتحافظ على كيان الأسرة وحقوق جميع أفرادها.
وأضاف الحداد أنه، فيما يتعلق بمسألة سن الزواج، تنص المادة الثالثة عشرة على عدم جواز تزويج من لم يبلغ من الجنسين ثمانية عشر عامًا ميلاديًا كاملًا، مثبتةً بمستند رسمي، مع منح رئيس محكمة الأسرة، بقرار مسبب وقابل للطعن، سلطة النظر في بعض الحالات الاستثنائية التي لا يقل فيها السن عن ستة عشر عامًا، وذلك لتلافي ضرر واقع على القاصر، وبعد الاستماع إليه وإلى المسؤول عنه، والاستعانة بخبرة طبية واجتماعية تابعة لمحكمة الأسرة أو بمن ينتدبهم القاضي.
وأكد أن النص محل الجدل لا يهدف بأي حال من الأحوال إلى فتح باب الزواج لمن هم دون السن القانونية، وإنما جاء لمعالجة أوضاع اجتماعية قائمة بالفعل، ترتبت عليها حالات زواج غير موثقة نتج عنها أطفال، بما يستوجب وجود إطار قانوني يحفظ حقوق هؤلاء الأطفال والقاصرات في الحالات الاستثنائية، ويمنع ضياع الحقوق القانونية والاجتماعية المترتبة عليها.
وأضاف أن مشروع القانون شدّد العقوبات على كل من يتسبب أو يشارك أو يوثّق أو يشهد على زواج قاصر بالمخالفة للقانون، حيث نصّ على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة، ما لم يكن ذلك بأمر قضائي صادر من المحكمة المختصة، مع عدم جواز التنازل عن العقوبة، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو حماية القاصرين وردع أي تجاوزات تتم خارج الإطار القانوني.
وفيما يتعلق بسن الحضانة، أوضح أن نص المادة الرابعة والتسعين جاء ليمنح القاضي مساحة أوسع لتقدير كل حالة على حدة، وفقًا للمعطيات والأدلة والظروف الواقعية، خاصة أن الواقع العملي داخل محاكم الأسرة يؤكد وجود آلاف الحالات المتباينة والمختلفة التي لا يمكن إخضاعها جميعًا لقاعدة جامدة وثابتة.
وتابع: «لقد نصّت المادة على انتهاء الحق في الحضانة ببلوغ الصغير سن السابعة، والصغيرة سن التاسعة، مع منح الأم الحاضنة الحق في التقدم بطلب إلى القاضي المختص للتمسك بالحضانة إذا كانت هناك أسباب تبرر استمرارها، على أن ينظر القاضي في الطلب بعد الاستماع إلى الأب أو من يليه في ترتيب الحضانة».
كما أجاز النص للقاضي مدّ فترة الحضانة لمدة عام تُجدَّد سنويًا بحسب الأحوال، وبحد أقصى حتى بلوغ الصغار سن الخامسة عشرة، ثم يتم تخييرهم بعد ذلك في البقاء مع الحاضن، وذلك تحقيقًا لمصلحة الطفل باعتبارها المعيار الأساسي الذي يجب أن تستند إليه الأحكام القضائية في هذا الشأن.
واستطرد الحداد أن الهدف من هذا التعديل ليس الانتقاص من دور الأم أو التقليل من أهمية الحضانة، فالكثير من الأمهات يقمن بدور وطني وإنساني عظيم ويستحققن الاستمرار في الحضانة، وإنما المقصود هو منح القضاء المرونة الكافية للتعامل مع الحالات المختلفة والمتباينة، خاصة في الحالات التي قد يثبت فيها عدم صلاحية الحاضن أو وجود ضرر واقع على الطفل، بما يحقق العدالة التي ننشدها جميعًا.
وأكد أنه تمت صياغة جميع مواد مشروع القانون مع وضع الحفاظ على ترابط الأسرة والمجتمع وتحقيق أقصى درجات الحماية الاجتماعية والعدالة لكافة الأطراف نصب الأعين، مشيرًا إلى أن المشروع أُعدّ بمشاركة متخصصين وخبراء في الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية، بهدف الوصول إلى صياغة متوازنة تحافظ على كيان الأسرة المصرية، وتضمن مصلحة الطفل، وتحمي حقوق جميع الأطراف.
واختتم بالتأكيد على أن حزب «حماة الوطن» لا يمكن أن يتقدم بأي مشروع قانون إلا بعد دراسة قانونية ومجتمعية متأنية، تستهدف في المقام الأول تحقيق الاستقرار الأسري والحفاظ على النسيج الاجتماعي لمصرنا الحبيبة.