حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان، اليوم الجمعة، من أن العراق مرّ بمرحلة سياسية معقدة بعد حرب عام 2003 ما أدى إلى بناء نظام سياسي جديد اعتمد على التعددية لكنه في الوقت ذاته تأثر بعوامل عديدة أبرزها المحاصصة السياسية وتضارب المصالح بين القوى المختلفة.
وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، في تصريح صحفي، إن "دستور جمهورية العراق لسنة 2005 جاء ليضع أسس نظام ديمقراطي قائم على سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات، إلا أن الواقع العملي كشف عن فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والتطبيق الفعلي".
وذكر أن "استمرار هذه الإشكالية تترتب عليه آثار خطيرة، من بينها تراجع هيبة الدولة، وتكرار الأزمات السياسية، فضلاً عن إعاقة مسيرة التنمية والاستقرار".
وأوضح زيدان، أن "القاضي بحكم وظيفته، مُلزم بتطبيق القانون، والدستور يأتي في قمة الهرم القانوني، لكن عندما تُخالف السلطة التشريعية أحكام الدستور، ولا يوجد نص صريح يُحدّد آلية مواجهة هذا الإخلال أو جزاء عدم التنفيذ، يجد القاضي نفسه في مأزق حقيقي، فهو من جهة لا يستطيع تجاهل المخالفة، ومن جهة أخرى يفتقر إلى السند الدستوري الذي يُمكّنه من فرض التنفيذ أو ترتيب آثار قانونية واضحة".
وقال رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، إن "هذا الفراغ التشريعي يخلق حالة من الإضطراب القانوني، ويؤدي إلى إضعاف مبدأ سيادة القانون، فالدستور في هذه الحالة، يتحوّل من أداة ملزمة إلى مجرد وثيقة نظرية".
وأضاف أن "معالجة هذه الإشكالية تتطلب تدخّلا دستوريا أو تشريعيا واضحا، من خلال النص على آليات ملزمة لتنفيذ أحكام الدستور، وتحديد المسئوليات والجزاءات في حال الإخلال بها".