أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة الجلد البريطانية أن 59% من الأطفال تعرضوا لحروق الشمس مرة واحدة على الأقل، كما كشفت النتائج عن ضعف وعي الأطفال بإجراءات الوقاية الصحيحة؛ إذ إن نحو 42% فقط يحملون واقيًا من الشمس ويعرفون كيفية استخدامه خلال فصل الصيف، بينما لا يدرك 75% منهم أهمية البقاء في الظل خلال ساعات الذروة.
وفي ضوء هذه النتائج، تبرز أهمية التعرف إلى أضرار التعرض لحروق الشمس الشديدة، وأفضل السبل للوقاية منها.
حروق الشمس تضاعف خطر الإصابة بسرطان الجلد
بحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، أوضحت الجمعية البريطانية لأطباء الجلد أن التعرض لحروق الشمس خلال الطفولة أو المراهقة قد يضاعف خطر الإصابة بأخطر أنواع سرطان الجلد، وهو الميلانوما.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض لحروق الشمس الشديدة خمس مرات أو أكثر قبل بلوغ سن العشرين يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة تصل إلى 80%، خاصة أن نحو ربع الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية يتراكم قبل بلوغ هذا العمر.
كيف تؤدي حروق الشمس إلى السرطان؟
وأوضح الخبراء أن الأشعة فوق البنفسجية تُلحق أضرارًا بالحمض النووي (DNA) داخل خلايا الجلد، وهو المسؤول عن تنظيم نمو الخلايا ووظائفها. وعندما يتعرض هذا الحمض للتلف، تبدأ الخلايا في النمو بصورة غير طبيعية مع مرور الوقت، ما يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد.
ومع ذلك، لا يعني التعرض لحروق الشمس مرة واحدة الإصابة بالسرطان، وإنما تزداد احتمالات الإصابة كلما تكرر تعرض الجلد للحروق.
ليست السرطان فقط
ووفقًا للتقرير، لا تقتصر أضرار الأشعة فوق البنفسجية على زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، إذ إنها تدمر أيضًا الألياف المسؤولة عن مرونة الجلد، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة المبكرة.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 80% من علامات شيخوخة الجلد تعود في الأساس إلى التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية، وليس إلى التقدم في العمر وحده.
اسمرار البشرة لا يعني حماية أفضل
وحذر الأطباء من الاعتقاد الخاطئ بأن اسمرار البشرة يوفر حماية من أضرار أشعة الشمس، مؤكدين أن اكتساب الجلد اللون الأسمر ما هو إلا محاولة دفاعية لمقاومة الأشعة فوق البنفسجية، وليس دليلًا على عدم حدوث ضرر.
وأشاروا أيضًا إلى أن أصحاب البشرة الداكنة قد يتعرضون لحروق الشمس، وإن كانت أعراضها قد تظهر لديهم في صورة ألم أو حكة أكثر من الاحمرار الواضح.
كيف نحمي الأطفال من أضرار الشمس؟
وبحسب التقرير، هناك مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساعد على حماية الأطفال من أضرار أشعة الشمس، دون حرمانهم من قضاء الوقت في الهواء الطلق، وتشمل:
- استخدام واقٍ من الشمس بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، مع حماية من أشعة UVA، ويفضل أن يكون خاليًا من العطور.
- إعادة وضع واقي الشمس كل ساعتين، خاصة بعد السباحة أو التعرق أو تجفيف الجسم بالمنشفة.
- ارتداء ملابس خفيفة تغطي أكبر قدر ممكن من الجسم، مع قبعة واسعة الحواف ونظارات شمسية توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية.
- اختيار ملابس سباحة مزودة بحماية من الأشعة فوق البنفسجية.
- توعية الأطفال وتشجيعهم على البقاء في الظل، خاصة خلال ساعات الذروة.
أما بالنسبة للرضع، فيُفضل عدم استخدام واقي الشمس للأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، مع تجنب تعريضهم لأشعة الشمس المباشرة، والاعتماد على الظل والملابس المناسبة لتوفير الحماية، وذلك تماشيًا مع توصيات هيئة الخدمات الصحية البريطانية.