إيلون ماسك ومستقبل الذكاء الاصطناعى.. هل العالم مستعد لما ينتظره؟ - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
الأحد 26 يوليه 2026 10:42 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

إيلون ماسك ومستقبل الذكاء الاصطناعى.. هل العالم مستعد لما ينتظره؟

نشر فى : الأحد 26 يوليه 2026 - 9:10 م | آخر تحديث : الأحد 26 يوليه 2026 - 9:10 م

يثير الذكاء الاصطناعى، وفق تحليل نشرته مجلة «الإيكونوميست»، استنادا إلى مقابلة مطولة أجرتها مع إيلون ماسك، تحديا مزدوجا أمام البشرية. فهو لا يقتصر على احتمال تفوق النماذج الأكثر تقدما على الإنسان فى التفكير، بل يمتد إلى تداعيات ما تزال شديدة الغموض، وقد تكون واسعة النطاق، فيما تتسارع وتيرة تطور هذه التقنية إلى حد يجعل حتى أبرز العقول تتردد أمام محاولة استيعابها.

من هنا، ينطلق التحليل من رؤية ماسك لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعى، قبل أن يقدم قراءة نقدية لها.

عالم يتفوق فيه الذكاء الاصطناعى على البشر

يتوقع ماسك أن تتجاوز قدرة الذكاء الاصطناعى على التفكير قدرات الإنسان خلال نحو خمس سنوات، وأن يتسع هذا الفارق بصورة كبيرة خلال عشر سنوات.

ولا يقتصر ذلك - وفق رؤيته - على العالم الرقمى، إذ يتوقع أن تهيمن جيوش من الروبوتات العاملة بالذكاء الاصطناعى على العالم المادى أيضا. وفى ظلّ هذه المنافسة، لا يتصور أن يتمكن البشر من الحفاظ على مكانتهم، بل يرى أن أنظمة الذكاء الاصطناعى لن تتلقى أوامر من الإنسان.

رقابة محدودة بين الشركات والحكومات

يرى ماسك أن أمام عدد محدود من الشركات الأمريكية والصينية التى تقود تطوير الذكاء الاصطناعى فرصة للعمل على مراجعة نماذج بعضها بعضا، بهدف التأكّد من أنها تبحث عن الحقيقة وتسعى إلى ازدهار البشرية. كذلك يدعو إلى أن تتدخل الحكومات إذا خرج أحد المطورين عن هذا التوافق.

لكن التحليل يعتبر أن هذا التصور هشّ ويخدم مصالح أصحابه، لأنه يترك تقنية قد تحدّد مستقبل البشرية بيد عدد قليل من الأشخاص، لكل منهم منظومته الخاصة من القيم.

هل يصبح المال بلا قيمة؟

يتحدّث ماسك عن مستقبل تصبح فيه السلع والخدمات متوافرة بلا حدود، بحيث تفقد الأموال قيمتها الاقتصادية.

ويرى التحليل أن هذا التصور صحيح من الناحية الرياضية، لأن الوفرة المطلقة تعنى غياب الحاجة إلى البيع أو الادّخار أو حتى إلى وحدة نقدية. لكنه يضيف أن الواقع أكثر تعقيدا، لأن كثيرا من الأصول ستظل محدودة، سواء أكانت شقق البنتهاوس فى مانهاتن، أو لوحة «الموناليزا»، فضلا عن الموادّ الخام والطاقة اللازمة لتلبية احتياجات 8.3 مليار إنسان.

أسئلة لا تجد إجابات

يطرح التحليل مجموعة من الأسئلة التى يرى أن رؤية ماسك لا تجيب عنها: كيف يمكن جذب رءوس الأموال الضخمة اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعى والروبوتات إذا فقد المال وظيفته؟ وكيف يمكن للمجتمعات تجاوز الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التى قد تسبق هذا المستقبل؟ وكيف يمكن توقع أن تتخلى الأنظمة الاستبدادية المدعومة بالذكاء الاصطناعى عن السلطة طوعا؟

البحث عن معنى فى عالم الوفرة

يشير التحليل إلى أن البشرية أمضت آلاف السنين وهى تجد معنى لحياتها من خلال السعى والعمل، ولذلك قد لا يكون الانتقال إلى حياة يغلب عليها وقت الفراغ أمرا سهلا.

يقول ماسك إن الناس ما زالوا يستمتعون بلعب الشطرنج رغم تفوق الحواسيب عليهم، وإن البستنة قد تمنح الإنسان شعورا بالرضا، إلا أن التحليل يعتبر هذا الطرح تبسيطا لمشكلة أعمق، إذ إن الشعور بأن الإنسان أصبح زائدا عن الحاجة قد يقود إلى التعاسة والانحدار الأخلاقى.

العالم يتأخر عن الذكاء الاصطناعى

يخلص التحليل إلى أن السباق نحو تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعى تقدّما يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، بينما يتراجع التفكير فى كيفية إعداد المجتمعات للتعامل مع هذه التحولات.

ويحذّر من أن النزعة القدرية التى يستخلصها ماسك من التطور المتكرر لقدرات الذكاء الاصطناعى قد تنتقل إلى الآخرين، وهو ما قد يقنعهم بأن محاولة تنظيم هذه التقنية أو إخضاعها للرقابة لم تعد مجدية. ويرى أن مثل هذا التصور قد يمنح مطورى الذكاء الاصطناعى حرية أكبر للعمل بعيدا عن مستوى الإشراف الذى تستحقه هذه التكنولوجيا، وهو ما يؤكد، فى نظر التحليل، أن العالم لا يزال بعيدا عن امتلاك رؤية واضحة للتعامل مع أخطر تحول تقنى يواجه البشرية.

جريدة النهار العربى

 

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات