لا يمكن تجاهل حسنات التحالف مع الولايات المتحدة.. ولكن... - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 26 أبريل 2026 4:08 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

لا يمكن تجاهل حسنات التحالف مع الولايات المتحدة.. ولكن...

نشر فى : السبت 25 أبريل 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : السبت 25 أبريل 2026 - 5:55 م

عند قيام إسرائيل، لم يكن واضحا كيف ستكون توجهاتها السياسية: هل ستنتمى إلى المعسكر الغربى بقيادة الولايات المتحدة، أم إلى المعسكر الشرقى بقيادة الاتحاد السوفييتى، كان هناك خيار آخر طُرح فى خمسينيات القرن الماضى، وهو الانضمام إلى حركة عدم الانحياز بقيادة الهند. وكان لكل خيار من هذه الخيارات مزايا وعيوب، فى نظر قادة إسرائيل بمختلف توجهاتهم، ولم يتضح الاتجاه إلّا فى سنة 1950، عقب قرار دافيد بن غوريون دعم الولايات المتحدة فى الحرب الكورية، إذ بدا كأن إسرائيل ستنتمى إلى المعسكر الغربى.


كانت الحاجة إلى الاتكاء على قوة عظمى أحد أركان مفهوم الأمن لدى بن غوريون، واستمر جميع رؤساء الحكومات الذين خلفوه فى اتباع هذه الاستراتيجية؛ حتى ستينيات القرن الماضى، زودت فرنسا إسرائيل بالسلاح، وببدايات المفاعل النووى فى ديمونة، ولم تبدأ العلاقات الخاصة بالولايات المتحدة بالازدهار إلّا بعد حرب الأيام الستة، حين أثبتت إسرائيل نفسها كقوة إقليمية يمكن للولايات المتحدة الاعتماد على استقرارها وقوتها، على الرغم من أن جذور هذه العلاقة أعمق من ذلك.


على مرّ الزمن، طرأت تغيّرات على علاقة الحزبين الكبيرين فى الولايات المتحدة بإسرائيل؛ فمع أن الحزب الجمهورى يُعتبر اليوم أنه أكثر تعاطفا، كان هناك فترات، مثل عهد جورج بوش الأب، اعتُبر فيها الحزب الديمقراطى أقرب إلى إسرائيل. كما أن الجالية اليهودية، التى كانت خلال «الهولوكوست» وبدايات قيام الدولة تخشى من اتهامات «ازدواج الولاء»، اكتسبت قوةً مع الوقت واندمجت فى المجتمع الأمريكى بشكل يسمح لها بدعم إسرائيل بحرية وثقة.


وهكذا، وبشىء من التبسيط، وبينما تبتعد أوروبا عن إسرائيل، وصلنا إلى وضع أصبحت فيه العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع اقتراب ثمانينيات القرن الماضى، فى ذروتها ظاهريا. لم تخُض الدولتان حروبا مشتركة على شاكلة المواجهة مع إيران. كما أن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، الذى اعتنقت ابنته اليهودية، وزوجها اليهودى يمثله فى الأزمات الدولية؛ من جهة، يُظهر دفئا وتعاطفا، ومن جهة أُخرى، يتدخل حتى فى الإجراءات القضائية ضد بنيامين نتنياهو؛ لقد أصبحنا أشبه بدولة واحدة.


لا يمكن تجاهُل مزايا التحالف مع أقوى قوة فى العالم، حسبما تعلّم أعداء إسرائيل؛ فالولايات المتحدة قوة اقتصادية أيضا، وتتبنى قيما ديمقراطية، والقرب منها مفيد حتى خارج الإطار الأمنى. لكن، وتحديدا عندما يكون التحالف فى ذروته، يجب الانتباه إلى حدوده: فكلما اقتربت إسرائيل من الولايات المتحدة، كلما ازدادت تبعيتها لقراراتها، ولحسن الحظ، يعرف ترامب حتى الآن كيف يدعم الحروب ويساعد أيضا على إنهائها. وفى نواحٍ كثيرة، تبدو قراراته أفضل من قرارات حكومتنا؛ لكن، ماذا لو اختارت الولايات المتحدة مسارا آخر؟ وأكثر من ذلك، إن إسرائيل، فى ظل حكم نتنياهو، لم تعُد تكتفى بطلب الدعم من الولايات المتحدة، بل تعرّف نفسها بأنها «مُدافعة عن الحضارة الغربية». وهذا أمر جديد؛ ففى السابق، اكتفى قادة إسرائيل بالسعى ليكونوا «نورا للأمم»، من دون الانحياز الصريح فى العالم، مع انتماء تاريخى للغرب، لكن أيضا مع صلة بالشرق.


اليوم، حين تدّعى إسرائيل أنها فى طليعة الدفاع عن الحضارة الغربية، فإنها تعرّض نفسها أيضا لخطرٍ أكبر إذا دخل العالم فى صراعات بين كتل كبرى، كما أن ارتباط إسرائيل الوثيق بترامب والحزب الجمهورى يقوّض علاقاتها بالحزب الديمقراطى، الذى سيعود إلى السلطة يوما ما. وإذا كانت إسرائيل فى الماضى حذِرة علنا بشأن علاقتها بيهود الولايات المتحدة للفصل بين المواطَنات المتعددة، فربما يجد يهود أمريكا أنفسهم عرضةً لاتهامات بدعمٍ غير مسئول لإسرائيل، وهو ما يمكن أن يتفاقم إلى موجات من معاداة السامية.


إن التحالف مع أمريكا هو أحد أسس قوة إسرائيل؛ لذلك، وتحديدا عندما يكون فى أوجه، يجب الحفاظ على الاستقلالية والاعتدال، كى لا يتحول شهر العسل مع واشنطن إلى سيف ذى حدين.

آفى شيلون
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات