ما يجرى للرئيس الأمريكى.. وما يجرى لنا ولغيرنا بسببه - جميل مطر - بوابة الشروق
الخميس 25 يونيو 2026 9:19 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

ما يجرى للرئيس الأمريكى.. وما يجرى لنا ولغيرنا بسببه

نشر فى : الأربعاء 24 يونيو 2026 - 7:00 ص | آخر تحديث : الخميس 25 يونيو 2026 - 12:04 ص

كمراقبين، لبعضهم بعض الخبرة السياسية، وبعض الخبرة الدبلوماسية، وبعض الرغبة المستمرة فى التعلم، وبعض القدرة على التحليل المتوازن والموضوعى، وبعض النوايا الوطنية والقومية، وبعض الذاكرة القوية، نعترف أننا نعيش أيامًا مشهودة، الفضل فيها لرئيس دولة عظمى رأيناه يتصرف تصرفات مدهشة حينًا لكن كارثية فى أحيان كثيرة حتى رحنا نراقبه مراقبة لم يحظَ بمثلها سلف ولا رفيق أو عدو.
أولًا: رأيناه يطالب زورًا بحقوق توسع وحيازة لبلاده خارج حدودها، وهى بريئة من الادعاء بهذه الحقوق، يطالب بحق بلاده فى احتلال جزيرة جرينلاند الدنماركية ودولة تطل على قناة مرور بين المحيطين الهادى والأطلسى وضم كندا كولاية أمريكية برقم فوق الخمسين. رأيناه يحرك أساطيله لغزو دولة فى أمريكا اللاتينية ليحصل على نفطها، ويهدد بالغزو دولة أخرى فى هذه القارة اللاتينية ويتجاسر فيعين وزير خارجيته رئيسًا قادمًا لها فور القضاء على استقلالها، ويشن حربا على دولة آسيوية قديمة قدم التاريخ، استجابة لضغط دولة ثالثة تكن لها العداء، بل يجاهر بما لم يجاهر به رئيس دولة أخرى فى التاريخ القريب وربما البعيد فيهدد بمحوها، أمة وحضارة وتاريخًا، محوها من كل أطلس ومعجم وسند، دينيًا كان أم غير ذلك.
ثانيًا: رأيناه، فى هذه الحالة الفريدة، يشن حربا تحت عنوان «عملية عسكرية»، عنوان استعاره من رئيس دولة عظمى أخرى فى حرب قررت هذه الدولة العظمى وهى الاتحاد الروسى، شنها على أوكرانيا انتقاما من نية حكومتها التفكير فى الانضمام إلى الحلف الأطلسى. كانت العملية العسكرية التى شنها الرئيس الأمريكى على إيران حربًا بكل معنى لهذه الكلمة استخدمت فيها الطائرات المخصصة لحروب أعظم والصواريخ عابرة البحار والدول والمنطلقة من القواعد العسكرية المنتشرة قريبًا وبعيدًا عن حدود هذه الدولة المقرر محوها، وبالرغم من كل هذه الصفات الضرورية لتعريف حالة الحرب، رفض الرئيس التقدم بطلب الموافقة من الكونجرس. لم يعلن الحرب، لكن لم يتخلف عن إعلان وقفها فى مهرجان صاخب.
ثالثًا: رأيناه يدخل قاعة اجتماع قمة السبع. عودنا دائمًا على أنه لا يدخل قاعة اجتماع إلا بعد أن يكتمل حضور جميع أعضاء القمة. رأيناه يدخل كعادته بعد أن اكتمل حضور باقى أعضاء القمة، يمشى خطوات فيلحق به المنظمون ويقودونه إلى مسار آخر ثم ثالث نحو مقعده. يفاجئنا وكل أهل القمة بتوقفه فى مواجهتهم ليعلن بأعلى صوت ممكن ودون سابق سبب أو مناسبة عبارة «أنا الزعيم». منظر فكاهى ولكن لم يترجم نفسه إلا فى شكل وجوه تكشف عن ابتسامات ساخرة. نشهد أنه على وقع وصدى هذه السخرية بدأت الجلسة الرئيسة لقمة السبع.
رابعًا: فى هذه اللحظة تذكرنا الرئيس فى مواقف أخرى ليست أقل شذوذًا أو غرابة. تذكرناه وفى يده رسم بقلمه يظهره فى قامة المسيح وملابسه وعلى لسانه حكاية أنه لم يقصد التشبه بالمسيح وإنما بطبيب يعالج كل البشر. تذكرناه أيضًا وقد رسمه آخرون فى شكل ملك يضع على رأسه التاج، وكان الرسم سببًا فى اشتعال مظاهرة قيل عنها إنها كانت مليونية النوع والعدد والتنظيم، وقيل إنها جاءت ردًا على محاولاته المتعددة التقدم على الملك شارل أثناء استعراض حرس الشرف خلال زيارته للمملكة المتحدة وزيارة الملك لأمريكا. رأيناه أيضًا حين قرر الرد على بابا الفاتيكان متهما إياه بنقص الدراية فى مسائل الجريمة والمجرمين عندما علق قداسته بشكل غير مباشر على التهديد الأمريكى المتكرر بمحو حضارة إيران.
خامسًا: سمعناه يتحدث عن معالم جديدة يؤسسها للعاصمة الأمريكية تحل محل معالم صارت بالعرف رموزًا تاريخية. كان رد الفعل الشعبى، أو على الأقل داخل أوساط النخبة الحاكمة، غاضبًا فى أسوأ الأحوال وساخرًا فى أحسنها. لم تجدِ فكرة بناء قوس للنصر يخفى خلفه رموزًا مهمة أو فكرة تحول مياه البحيرة الشهيرة وسط واشنطن من لونها الأخضر إلى لون أزرق. ما زلنا بعد مرور أيام عديدة من عمل الخبراء نسمع عن استحالة تنفيذ هذه الفكرة ناهيك عن الأموال الوفيرة التى أنفقت لتنفيذها. رغم ذلك رفض الرئيس التوقف عن التنفيذ.

 

جميل مطر كاتب ومحلل سياسي